تعرف القنصلية العامة للمملكة المغربية بألميريا تزامنا مع اقتراب العطلة الصيفية، إقبالا كبيرا للجالية المغربية المقيمة بكل من محافظتي غرناطة وألميريا، من أجل إنجاز أو تجديد بطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر، استعدادا لزيارة الوطن الأم وصلة الرحم مع الأهل والأحباب التي انقطعت بسبب جائحة كوفيد19.
ومن أجل ذلك، يتوجب على المواطن قبل تقديم طلباته عبر الشباك، أن يسحب ورقة عليها رقما ترتيبيا لدور الانتظار، لكن حين يتجه نحو جهاز لسحب الأرقام الموضوعة رهن إشارة الوافدين بمدخل باب القنصلية، يجد نفسه ـوهذا ليس أمرا جديداـ أمام حارس الأمن الخاص يمنعه من لمس أزرارها وينصحه بالتوجه أولا خارج مبنى القنصلية للحصول على رقم الترتيب من محلات خاصة بتقديم خدمات النسخ والتصوير، وهو الأمر الذي استنكره المواطنون، فلا يعقل ربط إجراءات تنظيمية خاصة بإدارة ديبلوماسية عمومية بأناس لاعلاقة لهم بها، كما أن أصحاب تلك المحلات الخاصة يشترطون تقديم خدماتهم للمواطن مقابل الحصول على رقم دور الانتظار، وبالتالي جني أرباح على حساب معاناة المنتظرين داخل القنصلية، خصوصا القادمين من أقصى أطراف محافظة غرناطة التي يبعد مركزها ب168 كلم عن ألميرية.
على الرغم من تبرؤ القنصلية العامة للمملكة مما يجري، عبر إعلان معلق على زجاج البناية إلى العموم من خلال عبارة “لاتُقبل إلا الأرقام المسلمة من طرف هذه القنصلية العامة”، وذلك باللغتين العربية والاسبانية، إلا أن أغلب الطلائع الاولى للأرقام تجدها مرهونة بيد سماسرة المحلات الخدماتية المجاورة لبوابة القنصلية، مما يطرح علامات استفهام حول الكيفية التي يحصلون بها على تلك الأرقام والاسترزاق من خلالها على حساب حاجة المواطنين الشديدة إلى إنجاز وثائقهم الإدارية. فتحت ضغط بُعد مسافة مقر القنصلية عن محل سكنى المواطنين وتجنب طول انتظار دورهم أمام الشبابيك، يجدون أنفسهم فريسة سهلة المنال أمام أصحاب السمسرة الخدماتية، الذين بفعلهم هذا يتسببون في عدم المساواة بين المواطنين داخل قاعة الانتظار، فالذي يسحب رقمه من السماسرة يمكن أن ينجز وثائقه في أقل فترة مقارنة مع الذي يحصل عليه داخل القنصلية، كما يتسبب السماسرة في ارباك نظام الترقيم، حيث تظهر على شاشة الانتظار أرقام لا وجود لأصحابها داخل القاعة باعتبارها لاتزال حبيسة محلات السماسرة، وقد يكتشف حامل أحدها إلا بعد فوات أوان دوره داخل القنصلية.
ويبقى السؤال الرئيسي: كيف يحصل سماسرة الخدمات على تلك الأرقام التي لايمكن سحبها إلا من آلة وحيدة داخل القنصلية تحت مراقبة الحارس الخاص بالأمن مع وجود كاميرات المراقبة؟ إلى متى يبقى المواطن يرهن نفسه لهؤلاء السماسرة وينظم صفوف الانتظار بنفسه، مع العلم أنه يمكن إنجاز وثائقه وإن جاء متأخرا؟.