الكريمي نموذجا للفرجة الشعبية

بقلم: أحمد فاضل النوري

الكريمي مزيج بين الثقافة و الدين و الهوية، يعالج قضايا إجتماعية بطابع ساخر ، تلاعب بطابوهات الدين و الجنس و السياسة و وضعها فوق سندان الفكاهة…، مارس دور الطبيب النفسي الذي يعالج هموم الفقراء وآلام المعوزين برسم الإبتسامة على وجوههم… ، قفشاته تضم الكثير الصور المجازية التي تستحضر صراع الخير و الشر ، الفقير و الغني ، العاق و الوفي ، الزوجة الصالحة والزوجة الطالحة ، حساب الآخرة و سعير جهنم… مشاهد سريالية مضحكة توازي العوالم الميتافيزيقية التي تناولها هزيود ، و هوميروس.. في الأديسة والإلياذة… عندما يحمل آلة “الوترة” محاكيا ميزان الآخر الذي يزن الحسنات و السيئات تتذكر الكوميدية الإلهية لدانتي أليغري ، و عندما يصرخ أن جميع من في الحلقة مذنب و من يدعي العكس فليرفع أصبعه تتذكر مشهد المسيح و رجم العاهرة “من كان منكم بلا خطئية فليرجمها ” ، و عندما يقول أن الجنس ليس “بسالا” بل هو أمر غريزي تتذكر فرويد… عندما ظهر جهاز “vcd” كان جدي يُحضر يوم السوق قرصا مدمجا للكريمي و يستمتع بالقهقهة لوحده داخل غرفة الضيوف مبحلاقا في جهاز التلفاز و بين الفينة و الأخرى يرتشف الشاي … نتمنى الشفاء العاجل للكريمي سأكون طوبويا و سأقول أن الكوميديا المغربية هي الثنائي الهناوات و بقشيش و الكريمي لا غير.
تعليقات (0)
اضافة تعليق