الماضي أم الحاضر

بقلم: نجية الشياظمي

كلنا لدينا ذلك الحنين إلى الماضي الحافل بالذكريات الجميلة ، ذكريات الطفولة ،و ذكريات الشباب و ربما ذكريات أخرى أيضا وثقناها في الذاكرة بصور ذهنية معينة و أحيانا بصور فوتوغرافية بأجمل الألوان، فبقيت عالقة لا تنمحي و لا تنسى أبدا، تراود مخيلتنا صباح مساء . هذا الماضي الجميل نعتبره مرحلة ذهبية في أعمارنا و لا نود التفكير في غيره و لا نود العيش من دونه أبدا ، نضع حدودا لأعمارنا بأيدينا و برغبة منا ، و كاننا نودع حياة الحاضر لنعيش متعة الماضي فقط، و نضرب بعرض الحائط أوقاتا و لحظات آنية قد تكون أثمن ما نملك ، وأجمل ما نتوفر عليه لكننا لا نبالي، نضع العيش في الماضي في كفة ، وبقية العمر في كفة أخرى، و أحيانا بل كثيرا ما نغلب كفة الماضي على كل شيء ، فنقعد مكتوفي الأيدي، نحزن ونتحسر على ما فات من أعمارنا و من لحظات جميلة فاتت و انقضت ودون التفكير بأن هذا الماضي كان يوما ما حاضرا أيضا، وربما كان لدينا قبله ماضيا جميلا ، لكننا كنا لا نعبأ بالماضي أكثر من الحاضر ، فجعلنا من ذلك الحاضر الذي يبدو الآن ماضيا جميلا ، تاريخا نفخر و نتمتع به الآن و نعتبره من أهم الإنجازات في حياتنا. العيش في الماضي خطأ كبير ، الحياة مراحل متتالية و مستمرة ، و وضع العيش في الماضي كبديل عن العيش في الحاضر يعتبر موتا إراديا وخطرا كبيرا في حياة أي فرد منا ، و حتى الحاضر لا نملك منه إلا اللحظة التي نعيشها الآن و الآن فقط ، الماضي خبرات و ذكريات جميلة ، و لا يجب أن نكتفي بالعيش في ظلاله هو وحده فقط ، و لو فكرنا أن هذا الحاضر بعد مدة بسيطة سيصبح ماضيا، لاجتهدنا الآن لنجعل منه احلى ماض بالنسبة للمستقبل القادم ، لم لا نرسم الآن أجمل حاضر ؟ نسعى لتحقيقه ليكون لنا ذلك الماضي الذي نفخر به بعد حين . كل لحظة نعيشها هي منحة و هدية ثمينة من الله سبحانه ، ويجب علينا ألا نفوتها و نضيعها في التحسر على ما فات دون العمل على تحقيق المزيد من الإنجازات ما دام في العمر بقية ، لنعش كل العمر على أمل أن يصبح أجمل ماض لنا فيما بعد. لنجتهد و نعمل على أن نجعل من أعمارنا كلها لحظات جميلة و سعيدة ، حتى و إن لم يكتب لنا عيشها كماض جميل يكفي أن يعيشها من يأتي بعدنا ويذكرنا و يترحم علينا بها و ربما يستفيد و ينتفع بقية عمره.

تعليقات (0)
اضافة تعليق