بقلم: عبدالصمد لفضالي
كما تعودنا في كل سنة بمناسبة عيد المرأة الذي يصادف 8 مارس، يقوم بعض المحسوبين على “السياسة” بخرجات كاريكاتورية متظاهرين فيها بدفاعهم عن المرأة٬ و بدعوتهم إلى المساواة بينها و بين الرجل، و ذلك من أجل استمالة الشريحة النسائية في اتجاه سياسي معين، في حين أن الحقيقة هي أن هؤلاء”السياسيين العباقرة” لا يهمهم من هذا الوطن إلا ما سيستحوذون عليه من مكاسب انتهازية وكراسي وصولية وتقاعد مريح بدون وجه حق.
فهؤلاء ” السياسيون ” يستغلون أي فرصة سواء قبل الانتخابات أو بعدها ٬ لعقد ” لقاءات تواصلية” ، سعيا وراء الأصوات و التعاطف النسوي ٬ يدعون فيها الى المساواة في الإرث بين الرجل و المراة ٬ ومنع تعدد الزوجات ٬ و كأنهم خبراء في علم الإجتماع و فقهاء في علوم الشريعة.
إن ما يجب أن يعرفه هؤلاء ” العباقرة و الفياقهة ” هو أن التعدد في الزواج في الإسلام إستثناء، و ليس قاعدة ٬ و لا يمكن اللجوء إليه إلا عند الضرورة ٬ كمرض يصيب الزوجة و يمكن أن يحيل بين المعاشرة الزوجية، أو بسبب كوارث يكون الرجال أكثر ضحاياها، كما أن الأهم هو أن الإسلام أعطى الحرية المطلقة للمراة، ليس في قبولها للتعدد فحسب ٬ بل حتى في اختيارها لشريك حياتها.
أما ما يتعلق بالدعوة الى المساواة في الإرث بين الجنسين ٬ فلا أدري لماذا غاب عن هؤلاء “المفكرين” بأن ذلك ستتبعه الدعوة إلى المساواة في النفقة على الأسرة بين الرجل و المرأة، ثم ربما ” النضال ” من أجل الدعوة إلى تدخل علمي طبي من أجل التناوب على الحمل و الرضاعة،.كما أن قوامة الرجل على المرأة التي يعتبرها البعض حيفا ضد النساء، فإن الأصل فيها – أي القوامة – هو تحمل المسؤولية مع الإستقامة فلا يمكن للمنحرف أو السفيه أن يكون قواما على المرأة، ولو اجتمعت فيه شروط أخرى كالمال و الجاه و المنصب.
إنه من القصور الفكري الدعوة إلى مساواة الرجل بالمرأة، لأنه لا يمكن للرجل أن يرقى إلى مسؤولية المرأة و المرأة لا يمكنها أن تتحمل مسؤولية الرجل، فقد خلقا ليكملان بعضهما البعض و لم يخلقا من أجل التنافس و التباري ، إنهما يلتقيان في تحقيق المصلحة العامة و تكوين الأسرة كل حسب تكوينه و خصوصياته و إمكانياته الفكرية و الجسدية. فالمساواة بين الرجل و المرأة أكذوبة سياسية لن تتحقق أبدا.
إن مطالبة المرأة بالمساواة بالرجل هي في حد ذاتها تعني التخلي عن حقوقها الطبيعية، وإضافة مسؤوليات أخرى إلى مسؤولياتها الأصلية وإهانة لرقتها الأنثوية.
كما أن كل ما يعتبرونه متعلقا بقضايا المرأة، من إحداث المرصد الوطني لصورة المراة في الإعلام٬ و مشروعي قانون إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أصناف التمييز، و خطة إدماج المرأة في التنمية وغير ذلك مما يدخل في المساواة بين الجنسين، ربما لن يتعدى المجال النظري ولن يخضع حتى إلى التجربة.
واقعيا فإن نسبة كبيرة من الأسر تسيرها نساء على الأقل اقتصاديا، كما أن هناك أسرا عديدة تتحكم فيها نساء بصفة قهرية. فباستثناء حالات العنف التي يتم اللجوء فيها إلى القضاء، فإن إصلاح الأسرة لا يمكن أن يتحقق إلا بالتكوين التربوي والأخلاقي. كما أن حقوق المرأة تتجلى في انتشالها من الاستغلال الجنسي و الجسدي، ومنع كل ما يحط من كرامتها في الاشهارات والإعلام و المسابقات العبثية، و تنظيم لقاءات تواصلية بعيدة عن المزايدات الانتخابية ترتكز على توعية إجتماعية وثقافية، و تفعيل الدور الاول للمرأة الذي هو السهر على تكوين وتربية الاجيال القادمة.