بقلم: لحسن الجيت
إذا كان خصوم الوحدة الترابية للمملكة يراهنون على الإيقاع بين المغرب وحلفائه التقليديين في القارة الإفريقية ومن بينهم جمهورية السنغال، فهم واهمون ولن يبلغوا مآربهم- ما يربط البلدان الشقيقان المغرب والسينغال هو أكبر من أـن تنال منه بهلوانية النظام الجزائري الذي لعب دورا خبيثا من خلف الستار كي يكون نهائي كأس إفريقيا على ما آل إليه من إخراج مخز- وإن كان ذلك قد أساء للقارة كلها، فإنه على النقيض من ذلك أدرك العالم كله أن المغرب في ذلك الحدث الرياضي أثبت على أنه قاطرة وأن لديه من الإمكانيات ما يؤهله للإقلاع بالقارة، في حبن تبين للعالم أن النظام الجزائري وجد في الأصل لفرملة أية جهود تسعى إلى إخراج إفريقيا من أوحالها-
ولم يقف هذا للنظام عند حدود مخططه الدنيء في نهائي كأس إفريقيا بل يعمد حاليا إلى تحويل ذلك الخلاف مع السينغال من خلاف رياضي إلى أزمة دبلوماسية مع المغرب- هذا النوع من الانتقال يكشف بكل جلاء أن المخطط الجزائري اتجه من البداية إلى استغلال قطاع الرياضة وخاصة كرة القدم التي تحظى بشعبية كبيرة عند الجماهير الإفريقية لإحداث نوع من ضغط الشارع على السلطة السياسية في السينغال حتى يصل النظام الجزائري إلى مبتغاه وهو الوصول إلى أزمة سياسية ودبلوماسية بين المغرب والسينغال-
فإذا كان المغرب والسينغال اليوم يحتكمان إلى أعلى محكمة رياضية في العالم وهي “الطاس” فهذا الخلاف لا يفسد للود قضية فهو طارئ ولن يؤثر على عهود ضاربة في الفدم على مستوى العلاقات المغربية السنغالية- وليعلم النظام الجزائري أن هذه العلاقات عصية عليه وعلى غيره- غدا أو بعد غد ستصدر محكمة الطاس حكمها وسيصفع النظام الجزائري سواء آلت الكأس الإفريقية إلى المغرب أو السنغال، وسيقف عندئذ النظام الجزائري على حقيقة واحدة وهي أنه مهما انقلب وتشقلب للإضرار بالعلاقات بين الرباط ودكار فلن يتحقق له منها سوى تزايد انتكاساته وخيباته، كما يجنيها اليوم مع مالي والنيجر، وكذلك مع عودة مصر إلى التأكيد على مغربية الصحراء بعد اصطفافها الإعلامي مع الطرح الجزائري على خلفية وحيثيات كأس إفريقيا- والآتي سيأتي بكل تأكيد على النظام الجزائري–
بلا شك أن الأشقاء في السينغال هم على بينة من تلك المخططات المناوئة وليسوا غافلين عنها- فمن خلال قراءتنا للهوامش التي يتحرك فيها الأشقاء السنغاليون يتضح أنهم لا يخلطون بين ما هو رياضي وبين ما هو سياسي- فهناك حدود فاصلة بين القطاعين- وإن جنحوا في الرياضة إلى الدفاع عن أنفسهم لكي يحتفظوا بالكأس الإفريقية أمام المحاكم الرياضية فهذا أمر طبيعي ولهم الحق في ذلك كما هو للمغرب بدوره، ويبقى التنافس شريفا في حدوده الرياضية والأخلاقية- لكنهم في مجالات التعاون الثنائي بين البلدين فقد أبانوا على أنهم على درجة واحدة من الحرص لتقوية العلاقات الثنائية مع المغرب- ففي أوج الخلاف الرياضي بين البلدين انعقدت اللجنة المغربية السنغالية المشتركة على أرض المغرب وأفضت إلى ابرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم تعبر عن الحرص الشديد للبلدين الشقيقين في المضي قدما بالعلاقات الثنائية إلى مستوى طموحات الشعبين-
ولاا مراء في كون أن هذه الدورة للجنة المشتركة قد حملت رسائل لمن أراد أن يلتقطها، ولا ينبغي على المعني بالأمر أن يراهن على زلة لسان ليجعل من الحبة قبة- فالوزير الأول السنغالي الذي ارتجل مؤخرا جزءا من خطابه قاده إلى زلة لسان بإشارة عابرة إلى وجود 55 عضو في الاتحاد الإفريقي، فلم يكن الرجل في ذلك يقصد تغيرا في الموقف السنغالي من الوحدة الترابية للمملكة ولا اعترافا بالجمهورية الوهمية- أما الذباب الإلكتروني الجزائري كعادته وبعض وسائط التواصل الاجتماعي هللوا لتلك الزلة واعتبروها بداية تحول في الموقف السنغالي-
أما المغرب من جهته وكعادته لا يلتفت إلى مثل هذه الخرجات ولا يبني دبلوماسيته على زلة لسان من هذا الجانب أو ذاك- السنغال كما تؤكد مواقفه وبياناته الرسمية وخطبه أنها على ذات العهد وانها لم تتغير ولو قيد أنملة من قضية وحدتنا الترابية – ما ينبغي الاعتداد به أن الجمهورية السنغالية لها قنصلية تمارس نشاطها المعتاد في مدينة الداخلة– كما أن البيان الذي صدر مؤخرا عن اللجنة المغربية السنغالية المشتركة أكد بما لا يدع مجالا للشك على سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية- وعلى النظام الجزائري أن يدرك هذه الحقيقة وأن يتوقف عن محاولاته اليائسة مع بلد تجمعه بالمغرب علاقات لا نظير لها في غرب إفريقيا- وأي اختراق فهو من باب العبث- ّ”الطامع في الزيادة رد بالك للنقصان”- وها هي دولة مالي تسحب اعترافها بالكيان الوهمي ليصل عدد الدول الافربقية غير المعترفة بالكيان الوهمي الى ما يقارب ثلثي اعضاء الاتحاد الافريقي.