المغرب يطلق ألواحاً شمسية عائمة بسد طنجة المتوسط للحد من التبخر وتوليد الكهرباء

في خطوة مبتكرة تجمع بين الحفاظ على الموارد المائية وإنتاج الطاقة النظيفة، أطلق المغرب مشروعاً فريداً يتمثل في تثبيت ألواح شمسية عائمة فوق سطح سد طنجة المتوسط، في محاولة للحد من التبخر الكبير للمياه الناتج عن موجات الحرارة المتصاعدة. وتأتي هذه المبادرة في سياق جفاف غير مسبوق تشهده البلاد منذ حوالي أربعين سنة، ترافقه درجات حرارة تفوق المعدلات الاعتيادية بما يقارب درجتين مئويتين.

يفقد السد، بحسب معطيات وزارة التجهيز والماء، آلاف الأمتار المكعبة من المياه يومياً نتيجة التبخر، وهو ما يعادل مئات المسابح الأولمبية خلال أشهر الصيف الحارة. ومنذ أواخر سنة 2024، شرع المغرب في تغطية أجزاء من السد بألواح شمسية عائمة تؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في تقليص تعرض سطح الماء لأشعة الشمس المباشرة وتوليد الكهرباء النظيفة في الوقت نفسه، مع توجيه جزء من هذه الطاقة لتغذية مرفأ طنجة المتوسط.

الدراسات الحديثة تبرز أن تعميم مثل هذا الحل على الخزانات والسدود يمكن أن يقلص فقدان ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنوياً، ويضاعف إنتاج الكهرباء بنسب قد تصل إلى 185 في المائة، بفضل ارتفاع كفاءة الألواح في البيئة المائية مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن التقنية العائمة توفر على الدولة استغلال مساحات أرضية جديدة، وتعزز مردودية الاستثمار الطاقي في مواجهة الطلب المتزايد.

بهذا المشروع، يواصل المغرب ترسيخ ريادته الإقليمية في مجال الطاقات المتجددة، حيث لا يقتصر الأمر على استغلال الرياح والشمس في الصحراء، بل يتوسع ليشمل حلولاً تكنولوجية مبتكرة للتكيف مع التغير المناخي، في انسجام مع استراتيجية وطنية تروم تقليص التبعية الطاقية وضمان الأمن المائي للأجيال المقبلة.

تعليقات (0)
اضافة تعليق