شن هشام المهاجري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحة الحزب بدائرة شيشاوة في انتخابات 2026، انتقادات لاذعة ضد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مستحضرا حديث رئيس الحكومة عن العدالة والحق في التقاضي، ليؤكد أن هذا الحق مكفول لجميع المغاربة، قبل أن يطالبه بجواب سياسي عن تصريحات واتهامات متداولة خلال الحملة الانتخابية، مشيرا إلى معطيات تحدث أصحابها عن مبالغ تصل إلى 800 مليون سنتيم ومليارات من السنتيمات مرتبطة باستحقاقات سابقة.
واعتبر المهاجري، في كلمة ألقاها في لقاء حزبي بإقليم شيشاوة، أن المسار القضائي تحكمه قرينة البراءة والقواعد القانونية، فيما يبقى، حسب موقفه، الجواب السياسي مطلوبا من قيادة الحزب المعني.
وعاد المهاجري إلى خلافه السابق مع أخنوش خلال سنة 2022، قائلا إن رئيس الحكومة أعاد تذكير المغاربة بتلك المواجهة السياسية، ومتهما إياه بمحاولة ممارسة ضغوط لتجميد عضويته البرلمانية بسبب مواقفه وانتقاداته آنذاك. وربط تلك الفترة بالمداخلات التي كان يركز فيها على أسعار المواد الأساسية والقدرة الشرائية، مؤكدا أنه نبه مبكرا إلى أن مداخيل الأسر لم تعد تواكب كلفة المعيشة.
وقال القيادي في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة إن قضايا «القفة» والأسعار والأجور تحولت اليوم إلى عناوين مركزية في برامج مختلف الأحزاب، معتبرا أن الضغط على القدرة الشرائية أصبح واقعا يفرض نفسه على النقاش الانتخابي. واستشهد خلال كلمته بأرقام مرتبطة بصعوبة تحمل الأسر للنفقات، داعيا رئيس الحكومة إلى مناقشة مضمون هذه المؤشرات سياسيا بدل الاكتفاء، بحسب تعبيره، بالرد على الأشخاص.
وعاد المهاجري إلى الجدل الذي دار بينه وبين أخنوش بشأن قرض جماعة أكادير، موضحا أن اعتراضه لا يتعلق بمبدأ حصول الجماعة على تمويل في حد ذاته، وإنما بطبيعة العملية وشروطها والجهات المتدخلة فيها. وكان أخنوش قد رد خلال تجمع انتخابي بشيشاوة على اتهامات المهاجري المرتبطة بالقرض، مؤكدا أن عملية التمويل مرت عبر طلب عروض وأسندت إلى مؤسسات مالية مغربية.
وأشار في مداخلته إلى تمويل قدره، بحسب عرضه، نحو 100 مليار سنتيم، قائلا إن وجود ضمانات تقلل المخاطر بالنسبة إلى الممولين يطرح، بالنسبة إليه، نقاشا حول الوجهة الأفضل لرأس المال. واعتبر أن الاقتصاد والاستثمار ينبغي أن يخلقا فرص الشغل ويحركا النشاط الاقتصادي، منتقدا ما وصفه بالبحث عن «الربح الساهل» و«الربح المضمون» بدل تمويل مشاريع إنتاجية ذات أثر مباشر على التشغيل.
ومن الاقتصاد الوطني انتقل المهاجري إلى شيشاوة، مخاطبا رئيس الحكومة بالقول إنه يعرف تفاصيل مشاريع الإقليم ومساراتها، قبل أن يستحضر مشروع المستشفى بإيمنتانوت. وروى أن المطالبة بالمشروع سبقت دخوله إلى العمل السياسي بالشكل الذي يوجد عليه حاليا، مشيرا إلى تحركات واحتجاجات محلية واتفاق سابق جمع المجلس الجماعي بوزارة الصحة، ثم ظهور إشكال في المشروع الأول وصل، حسب روايته، إلى القضاء خلال سنة 2015.
وأضاف أن البحث عن مخرج أدى إلى توفير عقار آخر وإعداد اتفاقية جديدة، مع إسناد التنفيذ إلى الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة لتجاوز المشاكل التي رافقت الصيغة الأولى. ورفض أن يُنسب إنجاز المستشفى إلى مسؤول حكومي حالي، مؤكدا أن مسار المشروع يمتد لسنوات، وأن عدة مؤسسات ومسؤولين محليين ومركزيين شاركوا في مراحله المختلفة.
وهاجم المهاجري طريقة تقديم بعض المشاريع خلال الحملة باعتبارها إنجازات مرتبطة بالولاية الحكومية الحالية، قائلا إن ساكنة الإقليم تعرف تواريخ المشاريع ومساراتها والعراقيل التي اعترضتها، وإنه مستعد، بحسب كلمته، للعودة إلى الوثائق والاتفاقيات والقرارات المرتبطة بكل مشروع لإثبات التسلسل الذي عرضه أمام الحاضرين.
واستحضر القيادي في «البام» كذلك واقع الاستثمار بشيشاوة، متحدثا عن حي صناعي بالمدينة تتجاوز مساحته، وفق الأرقام التي قدمها، عشرين هكتارا، ويعود إعداده إلى سنوات مضت، لكنه ما يزال ينتظر المستثمرين القادرين على تحويله إلى نشاط اقتصادي وفرص عمل. وتساءل عن أسباب استمرار ضعف الاستثمارات بالإقليم رغم توفر العقار والبنيات المخصصة لاستقبال المشاريع.
وقال إنه سبق أن شارك في اجتماعات مع مسؤولين محليين وقطاعات حكومية للبحث عن حلول للمنطقة الصناعية، وتحدث عن مراسلات وجهت إلى رئيس الحكومة، وعن نقاشات مرتبطة بثمن العقار وشروط استقبال المستثمرين. واعتبر أن الاستثمار في شيشاوة يحتاج إلى الطرق والعقار والتجهيزات الأساسية قبل مطالبة المستثمرين بالاستقرار في المنطقة.
ووجّه المهاجري انتقادات إلى التغييرات التي مست منظومة الاستثمار، معتبرا أن الصيغة السابقة كانت تمنح الولاة والعمال مساحة أكبر للبحث عن التوازنات والحلول المحلية، بينما يرى أن التعديلات اللاحقة غيرت مراكز اتخاذ القرار. وربط ذلك بتأخر استقطاب مشاريع إلى شيشاوة رغم توفر منطقة صناعية منذ سنوات.
وذهب في خطابه إلى انتقاد ما سماه «مشاريع الريع»، متحدثا عن استغلال عقارات ومواقع وامتيازات واستثناءات في الاستثمار. كما أثار تساؤلات حول طبيعة مشاريع مرت عبر اللجان المختصة، واستثنى من انتقاداته المشاريع الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بالهيدروجين والطاقة، التي وصفها بالمشاريع الملكية.
وفي الجزء نفسه من كلمته، وجه المهاجري اتهامات سياسية بشأن استفادة مستثمرين في قطاعات من بينها الصحة من فرص ومشاريع، وأشار إلى وجود صلات قال إنها تجمع بعض المستفيدين بمحيط مسؤولين سياسيين. وتبقى هذه التصريحات في نطاق الاتهامات السياسية الصادرة خلال الحملة، ولم تتضمن المداخلة المعروضة وثائق أو أحكاما قضائية تثبت ارتكاب مخالفات.
وأكد المهاجري أن الخلاف الذي يخوضه مع أخنوش يتعلق، من وجهة نظره، بنموذج اقتصادي واستثماري، قائلا إن الاستثمار الذي يدافع عنه ينبغي أن يخلق فرص العمل والدخل ويعيد الأموال إلى الدورة الاقتصادية، بدل الاقتصار على أنشطة ذات مردودية مضمونة ومخاطر محدودة.
كما رفض تصوير مواجهته السياسية مع رئيس الحكومة باعتبارها سجالا شخصيا، وقال إن ما يطرحه مرتبط بالسياسات العمومية وبحصيلة الحكومة وبوضع إقليم شيشاوة، مطالبا أخنوش بمواجهته بالأرقام والبرامج والمعطيات، خاصة في قضايا الاستثمار والصحة والبنية التحتية والقدرة الشرائية.