المهداوي يعلن دخوله في “إضرام عن الطعام حتى الاستشهاد” ابتداء من اليوم

بالواضح – سعيد نعمان

على خلفية قرار استنئنافية الحسيمة صباح اليوم الثلاثاء برفع عقوبة مدير نشر موقع بديل الصحافي حميد المهداوي إلى سنة واحدة سجنا نافذا بعد أن اقترب من إنهاء مكوميته الثلاثة أشهر النافذة، قرر المهداوي دخوله في أضراب عن الطعام حتى الاستشهاد،  ابتداء من اليوم الثلاثاء 12 شتنبر 2017.

وقال المهداوي في بيان أصدره قبل قليل، سماه “رسالة استشهاد” إنه أخبر كلا من مدير السجن والوكيل العام للملك بالحسيمة والمندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بدخوله في إضراب عن الطعام، مردفا بالقول “أنا إنسان لا استطيع العيش وسط الظلم والحكرة، بينا الآن وقد ظلمتني الدولة، فقد قررت الدخول في هذه الخطوة، بعد تفكير عميق ومعمق، لأنني استنفذت جميع الحلول الممكنة، ولأنني أؤمن بالعيش حرا وها أنا سأموت حرا، وكما يقول الشعب المغربي الحر “الموت ولا المذلة”.

وأكد المهداوي في رسالة الاستشهاد بأنه لن يوقف هذا الإضراب الا بضمانات في التحقيق في ظروف الحكم وانه “مستعد لأية مساءلة أو تحقيق أو الإدلاء بالدلائل والبراهين القاطعة التي تثبت براءتي”.

ودعا المهداوي زوجته “إلى الصبر والسوان كما عهدتها صبورة ومناضلة لاتقبل الظلم”، داعيا أيضا عائلته ان يبقوا صبورين ووطنيين وليسامحونه بعد قراره هذا “لأنهم يعرفون حق المرفة أن ابنهم حميد المهدوي انني لا يستطيع ان يعيش مظلوما، وكما يقول المتنبي في بيته الشعري “عش عزيزا أو مت و أنت كريم– بين طعن القنا و خفق البنود”.

ودعا المهدوي أيضا المجتمع الدولي وسفارات العالم بالمغرب باسم الاعلان العالمي لحقوق الانسان وباسم حقوقه كصحفي ان يتحملوا مسؤولياتهم أمام هذه “الجريمة القضائية البشعة ضد طفلين وزوجة لا معيل لهما غيري”.

كما دعا المهداوي أيضا هيئة دفاعي وجميع الحقوقيين وذوي النيات الحسنة إلى “عدم محاولة ثنيي عن قرار الإضراب عن الطعام، لأنه قرار لا رجعة فيه ولا مناص ولا بديل عنه، فأن أعيش بعيدا عن أبنائي داخل قبر أهون وأرحم عندي من أن أبقى حيا وأرى ابنائي يتعذبون بسبب حكم جائر”.

وعاد المهدوي ليدعو زوجتي إلى أن تحضر كفنا إلى سجني في الحسيمة وتكتب عليه “الشهيد حميد المهدوي”.
وانتقد المهداوي بشد حكم القاضي اليوم بالرفع من عقوبته وواصفا حكمه بـ”الجائر اللذي سيُكتب بمداد الخزي والعار في سجله وتاريخه، وهو الحكم الذي سيرافقه في حياته وبعد مماته، لأنه دمر صورة وطن ودمر صحفيا اسرته ووالديه وكافة عائلته، كما أنه -لا شك- يسخلف آثارا ودمارا نفسيا أكثر مما تخلف الخلايا الداعشية الغرهابية التي يفككها الحموشي”.
 وفي هذا السياق توجه المهداوي بطعونه إلى حكم المحكمة بالقول “بعد المحاكمة الظالمة والجائرة والتي افتقدت لابسط شروط المحاكمة العادلة وكل الظروف الانسانية، حيث بقيت طوال أطوارها دون أكل رغم وضعي الصحي المتدهور بحكم أن فمي يعاني من مضاعفات جراء عدم إكمال التتبع الطبي الخاص به، ووضعية بصري التي تدهورت ايضا بفعل عدم تغيير نظاراتي لتصحيحه. وبعد ان أدانني القضاء بناء على تزوير واضح ومفضوح في المحاضر، أبرزه أن محضر الشرطة القضائية أورد أنه لا أحد كان يطرح علي الاسئلة في ساحة محمد السادس بالحسيمة، في حين أظهر الشريط عددا من المواطنين وهم متحلقين حولي يوجهون لي الأسئلة، ومع ذلك لم تستبعد المحكمة هذا الشريط وجعلته أساسا لحكمها الجائر. والافظع أن هذا الشريط الذي جعلته المحكمة أساسا للمتابعة لم يكن مسموعا، كما أن محضر المعاينة ذُكِر فيه أنني كنت أحرض الناس على الخروج بكثافة في الطرقات العمومية، والحقيقة التي أظهرها الشريط أنني دخلت في دردشة مع المواطنين. وبعد كل ما فعله القاضي في حقي خلال المحاكمة باستفزازاته، وكذا توجيهه لسؤال وحيد لي طيلة أطوار المحاكمة يتمثل في: “هل جئت للمشاركة في المظاهرة؟” وبعد عجز المحكمة والنيابة العامة والشرطة، وبعد ان اصروا على قتلي ماديا ومعنويا، وبعد أن استنفذت جميع المحاولات السلمية والقانونية وبعد أن كنت أستبشر خيرا بما ذهبت إليه أطوار المحاكمة بعد عرض الشريط وبعد المرافعات وبعد أن أيقنت ببراءتي إلى درجت أنني ضربت موعدا مع زوجتي لرؤيتها في محاكمة الدار البيضاء”.
وتوجه المهداوي بكلمة إلى “الشعب المغربي البطل وحرائره وأحراره المؤمنون حقا بحق طفلين في الحياة، إن زوجتي وابنائي أمانة في أعناقكم، فكما جُبت المغرب طولا وعرضا دفاعا عن المظلومين والمقهورين في طنجة، تطوان، الحسيمة، القصر الكبير، العرائش، القنيطرة، الرباط، سلا، البيضاء كلميمة، تارودانت، ورزازات، كلميم، مراكش، آسفي، مكناس… فأنا أطالبكم بأن تجعلوا ابنائي مثل أبنائكم وألا تجعلوهم عُرضة للظلم والمهانة، عدرا لم يسبق لي أن طلبت معونة من أحد لكن اليوم جاء وقت رد الدين لأبنائي. كما أدعو المغاربة إلى الوقوف بجانب والديّ وإخوتي وأصهاري في مصابهم الجلل”.
وقال أيضا إنه قرر ألا يتفاعل مع “أي محكمة مغربية بعد الآن وبعد كل الأحكام الجائرة والمتابعات المخزية في حقي”.
وتوجه في ختام رسالته بالشكر لكل “الحقوقيين ولكل الزملاء الصحافيين ولهيئة التضامن معي ومع باقي الصحفيين المتابعين، ولهيئة دفاعي، ولأفراد عائلتي الكبيرة والصغيرة، ولأعضاء تحرير موقع “بديل” ولكل النشطاء والمواطنين والفاعلين السياسيين والمدنيين الذين ساندوني وآزرون وعبروا عن تضامنهم معي بشتى الوسائل والطرق”.
تعليقات (0)
اضافة تعليق