الهراء السعودي في قضية خاشقجي

بقلم: د. عبداللطيف محمد علي راكز (*)

منذ اغتيال خاشقجي وذبحه بالطريقة البشعة، وتقطيع أوصاله مع إخفاء جثته حسب الأبحاث التركية والتي ليست لها أي مصلحة في تزييف الحقائق، وإن إدعى السعوديون ذلك، واعتبروا أن الأبحاث التركية تسير في اتجاه إدانة النظام السياسي لآل سعود وتشويه صورة ولي عهده محمد  بن سلمان.
وكأن هذا الأخير يجسد نموذج حاكم عادل، والحق انه ديكتاتور من فصيلة الحجاج، وموسيليني، فهو لم يترك مجالا من  مجالات الحياة في السعودية إلا دمره باستبداده، وانفراده بالقرار، فلائحة الاعتقالات كبيرة وكذا الاعدامات، وهاهي جريمة خاشقجي تكشف الستار للكل عن حقيقة النظام السعودي.
 فمنذ بدأت الجريمة: عملت السعودية على ما يلي:
1 – التزمت الصمت اتجاه التساؤلات التركية عن اختفاء خاشقجي لمدة تجاوزت العشرة أيام.
2 – لم تسمح للسلطات التركية بالدخول لمباني القنصلية السعودية إلا بعد أسبوعين من تقديم الطلب.
وبعد ضغط من أمريكا والمنتظم الدولي بضرورة التعاون الأمني بين الأتراك والسعودية للإعلان عن خفايا موت خاشقجي.
3 – بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي لمحمد بن سلمان، وأخذه علاوة صمته وأجر صمت رئيسه، الذي تعهد لمحمد بن سلمان بعدم التخلي عنه والوقوف إلى جانبه حتى لا يدان دوليا في جرائم ضد الإنسانية.
فقد تعهد له بأن تكون العقوبات على دولته إن فرضت خفيفة، كما آتضح في تصريحات ترامب بأن السعودية حليف أساسي للولايات المتحدة الأمريكية في شراء الأسلحة، و في الاستثمارات، وفي محاربة الإرهاب، وأنه لن يتخلى عنها حتى لا يشغر الصينيون والروسيون مكانه في التعامل معها، وهذا ما دفع بن سلمان وترامب لابتكار سيناريو الشجار بين خاشقجي وشخص آخر في القنصلية السعودية بتركيا.
سيناريو تقصد من خلاله السعودية تبرئة بن سلمان من دم خاشقجي، ناسية التسجيلات الصوتية لرجال المخابرات مع ابن سلمان لأكثر من خمس مرات أثناء عملية قتل جمال، وتقطيع أوصاله.
4 – المهلة التي أخذها سلمان من ترامب لإجراء أبحاث حول مقتل الصحافي كافية لتهدئة أعصاب العرب والمسلمين وحقوقيي المنتظم الدولي، وكافية لطمس معالم الجريمة، وإيجاد مخرج للنظام السعودي من هذه الورطة التي لم يتوقع نتائجها مطلقا.
والحق أن الكواليس السعودية يدور فيها خبر البحث من قبل العاهل السعودي عن بديل لمحمد سلمان في ولاية العهد.
ولعل الخيارات تتراوح بين الأمير خالد الذي كان سفيرا في واشنطن وعاد للرياض والأمير محمد الذي كان يشغل الداخلية سابقا وآخرين.
5 – لجأ النظام في هذه الفترة لامتصاص الغضب الشعبي السعودي، ومحاولة تلميع صورة محمد سلمان التي وسخت خارجيا وداخليا عبر تدخل ملك البلاد للقيام بإصلاحات كتسريح العلاوات التي أوقفها بن سلمان على الموظفين وإعفاء مدير المخابرات من مهامه وتعديلات على المستوى الحكومي إضافة إلى ظهوره بشكل مباشر على الساحة السعودية وكلها تحركات بهلوانية تكشف عن سذاجة النظام السعودي من جهة وعن طغيانه من جهة ثانية.
يعتقد آل سعود وابن سلمان بأنهم يستطيعون الحصول على كل شيء بالمال وأنهم مستعدون بالمال بأن تكون لهم سلطة فوق القانون.
ومنطق فوق الإنسانية يتأسس على الجشع  وعلى الاستبداد وقمع النفوس وتدمير البشر.
لن ينسى العراقيون أن ال سعود هم من تواطأ ضد صدام حسين، ودمروا العراق مع بوش ولن ينسى الأفغانيون أنهم تواطأوا مع بوش في استعمار أفغانستان وتدمير باكستان بتهمة القضاء على القاعدة وكذلك الصومال وبعدها سوريا وليبيا واليمن وقطر الآن، إنهم مستبدون، أغدق عليهم الله المال بالنفط والحج فعاتوا في الأرض فسادا.
يقول تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم “قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ” الآية (34) من سورة النمل.
(*) كاتب وباحث في الشأن السياسي

تعليقات (0)
اضافة تعليق