انتقادات لاذعة لإعلان توظيف “العربية المغرب”.. هل أصبحت المؤسسات الإعلامية تبحث عن “موظف خارق”

أثار إعلان توظيف نشرته منصة “العربية المغرب” التابعة لقناة العربية السعودية، الخاص بالبحث عن “مذيع أو مذيعة للسوشيال ميديا” موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر عدد من الصحفيين والمهنيين أن الشروط المطلوبة تتجاوز بكثير طبيعة وظيفة واحدة، وتجمع بين مهام صحفية وتقنية وإبداعية وتسويقية في آن واحد.

لم يكن إعلان التوظيف الذي نشرته “العربية المغرب” بحثا عن مذيع أو صحفي لمنصات التواصل الاجتماعي، بقدر ما بدا، في نظر المعلقين، بحثا عن شخص واحد قادر على أداء مهام مؤسسة إعلامية كاملة.

فالإعلان لم يطلب مجرد صحفي، بل محررا، ومقدما أمام الكاميرا، ومدير منصات رقمية، وصانع محتوى، ومصمم منشورات، ومحلل بيانات، ومواكبا للترندات، ومتقنا للغات، وقادرا على تحويل الدراسات والتقارير إلى محتوى بصري جذاب وكل ذلك في وظيفة واحدة.

ولم يتأخر التفاعل مع الإعلان، إذ اعتبر عدد من الصحفيين أن ما ورد فيه يجسد واقعا أصبح مألوفا داخل عدد من المؤسسات الإعلامية، حيث تتوسع المهام بينما تتقلص الحقوق.

“صحفي سوبرمان”

التعليقات التي رافقت الإعلان كانت قاسية، فمنهم من اعتبر أن المؤسسة تبحث عن “فريق عمل كامل داخل شخص واحد”، بينما رأى آخرون أن هذه ليست وظيفة مذيع، وإنما قائمة طويلة من التخصصات التي تحتاج إلى محررين، ومصورين، ومصممين، ومديري منصات رقمية.

كما انتقد معلقون غياب أي حديث عن الأجر أو الامتيازات أو طبيعة العقد، معتبرين أن الشفافية تبدأ من توضيح ظروف العمل، وليس فقط تعداد المسؤوليات.

الفريلانس.. الوجه الآخر للهشاشة

ويعيد هذا الإعلان النقاش إلى ملف أكثر حساسية داخل الإعلام الدولي خصوصا العربي بالمغرب، يتعلق بطريقة تشغيل عدد من الصحفيين تحت غطاء “الفريلانس”.

فوفق شهادات متداولة داخل الوسط الإعلامي، تعتمد بعض المؤسسات العربية على صحفيين يعملون بشكل شبه دائم، ويلتزمون بساعات عمل ومهام يومية، لكن دون عقود شغل تضمن حقوقهم الاجتماعية، مقابل أجور هزيلة مقارنة مع المهام التي يقومون بها، رغم حجم المسؤوليات التي يتحملونها.

ويرى مهنيون أن صيغة “الفريلانس” تحولت في بعض الحالات من آلية للتعاون المهني الحر إلى وسيلة لتقليص كلفة التشغيل، مع تحميل الصحفي التزامات الموظف الكامل دون أن يستفيد من الضمانات القانونية التي يتمتع بها الأجير.

نهاية العلاقة… دون تعويض

وتتحدث شهادات متداولة داخل القطاع أيضا عن حالات لصحفيين اشتغلوا لفترات امتدت لسنة أو سنتين مع المؤسسة نفسها، وأنجزوا خلالها مختلف المهام التحريرية والرقمية، قبل أن تنتهي علاقة العمل دون تعويض أو تسوية لوضعيتهم المهنية، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة العقود المعتمدة ومدى حماية العاملين في الإعلام الرقمي.

ويؤكد مهنيون أن تطوير مهارات الصحفي أمر طبيعي في عصر الإعلام الرقمي، لكن الجمع بين مهام خمسة أو ستة تخصصات داخل وظيفة واحدة، دون مقابل يتناسب مع حجم العمل أو ضمانات مهنية واضحة، يهدد جودة المهنة وكرامة العاملين فيها، أكثر مما يخدم تطور المؤسسات الإعلامية.

تعليقات (0)
اضافة تعليق