بقلم: الحسن لهمك
ما حدث ليلة يوم السبت 23 مارس 2019 بالرباط أمام البرلمان من تدخل أمني واستعمال خراطيم المياه والكلاب المدربة وزرواطات… في حق الأساتذة ضحايا نظام تعاقدي فرض عليهن وعليهم في سياق إستغلال للظروف الاجتماعية وارتفاع مهول لعدد المعطلين من حملة الشواهد
سلوك ادانه كل المتتبعين للشأن العام من هيئات نقابية وجمعوية ومنظمات حقوقية وسياسية… سيناريو هذا التدخل الأمني الذي استعملت فيه خراطيم المياه والمداهمات الأمنية في استباحة واضحة لإيذاء أجساد نساء ورجال التعليم في وقت متأخر من الليل وأمام قبة البرلمان جاء بعد أن اختار الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد الدفاع عن المدرسة العمومية حيث افترشوا الأرض والتحفوا السماء بعد قضائهم ليوم نضالي سلمي وحضاري، عرف مسيرة بالشموع تعتبر الاضخم في تاريخ نضالات الاسرة التعليمية
هذه المسيرة التي انطلت من أمام وزارة التربية الوطنية في اتجاه البرلمان والتي عرفت تنظيما محكما حيث رغم الاعداد الكبيرة التي فاق عددها 50000 استاذ واستاذة لبوا نذاء التنسيقية الوطنية من كل ربوع المملكة رغم المضايقات التي تعرض لها جل الفروع اثناء السفر الى الرباط من طرف رجال الدرك الملكي والامن الوطني…
ما يؤسف له اليوم هو مبررات أعضاء الحكومة بين من شرعن التدخل الأمني والعنف الجسدي واستعمال خراطيم المياه ودافع عن التدخل كما ذهب إلى ذلك مصطفى رميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، وبين من أغلق الأبواب وركن إلى الوراء.
تبرير مصطفى رميد يؤكد أن حقيبة حقوق الإنسان في الهيكلة الحكومية الحالية أحدثت لشرعنة وتمجيد الخروقات التي ترتكبها السلطات العمومية خاصة منها المكلفة ب”النظام العام”، والتصدي لانتقادات المنظمات الدولية ذات المصداقية والكفاءة والمهنية في المجال الحقوقي كمنظمة العفو الدولية ،ومنظمة هيومن رايت ووش، ومراسلون بلا حدود ،والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أو الرد على تقارير الهيئات التعاقدية والمساطر الأممية الخاصة.
أما تبرير رئيس الحكومة بأن الأمر يدخل في أطار التوجه الرسمي لتعزيز وإرساء قواعد الجهوية المتقدمة، وإنزال مقتضيات اللاتركيز الإداري فهو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، ولا يعدو أن يكون كلاما لقن له من طرف الجهات التي تمتلك سلط القرار السياسي في البلد. فهل نظام اللاتمركز يجعل مثلا الوالي في الجهة ممثلا لرئاسة الحكومة أو تجاوزا ممثلا للحكومة ؟ أم أنه ممثلا لوزارة الداخلية؟ وهل يقبل سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الحالي بأن يتحدث عن نظامي اللامركزية بالجماعات الترابية ( الجهات) واللاتمركز الإداري بالشكل الممارس حاليا أن يشكل أرضية صلبة وحقيقية لممارسة سياسة عمومية يمكن أن تشكل مدخلا لجهوية متقدمة لإيجاد حلول للعطالة بتوظيف العاطلين ودمجهم في إطار نظام للوظيفة الجهوية
يبدو أن رئيس الحكومة يريد أن يظهر للجهات التي لقنته الدرس لإلقائه أمام الوزراء بالمجلس الحكومي أنه يسرد ما يملى عليه، وإلا كيف سيفسر أنه كأمين عام لحزب العدالة والتنمية على إطلاع بالتأكيد على حجم المشاكل وحدة الاحتكاك مع ممثلي “السلطة المكلفة بالداخلية” في بعض الجهات والمدن الكبرى الست التي يترأسها الحزب عبر تراب المملكة وعلى علم بعوائق بنيوية تحول دون إرساء حقيقي لنظام الجهوية المتقدمة؟
لهذا تبقى معركة الأساتذة الذين فرض عليهم نظام التعاقد اليوم عادلة وتفرض الاستجابة إلى مطالبهم بإدماجهم في سلك الوظيفة العمومية، وفي نظام الصندوق المغربي للتعاقد، وتمتيعهم بكل الحقوق المماثلة لموظفي وزارة التربية الوطنية