“بالواضح” تنفرد بنشر القصة الكاملة لإعفاء عميد كلية علوم التقنيات بالراشيدية

بالواضح

منذ أزيد عن شهر وعملية الإقالة المفاجئة لعميد كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية ما تزال تشغل الرأي العام والخاص بالوسط الجامعي المحلي والوطني لما يلفها من غموض سواء من حيث الدوافع أو من حيث الشكل المسطري الذي نفذت به.

بدأت الحكاية نهاية شهر فبراير المنصرم حين قام المفتش العام بالنيابة للوزارة (ع.ف.و.ن)، مرفقا بأحد مساعديه، بزيارة للكلية، مقدما نفسه للعميد على أنه مستشار قانوني للوزير وأن الغرض من الزيارة هو تقديم المساعدة لا غير في الملفات التي قد تطرح إشكالا على مستوى الكلية. الزيارة كانت قصيرة، استغرقت يوما واحدا أمضى الوفد الزائر معظمه في جولة سياحية في معالم المنطقة (ضريح مولاي علي الشريف وكثبان مرزوكة…) في حين أن الجانب المهني لم يتجاوز جلسة ودية واحدة في مكتب العميد قدمت فيها كافة الشروحات والتوضيحات الممكنة حول النقط التي نوقشت.
يومين بعد هذه الزيارة “الودية” سيتفاجأ العميد باتصال هاتفي من المفتش العام بالنيابة للوزارة يطلب منه بلغة حادة وصارمة تقديم استقالته فورا من منصب العمادة وإلا سيعفى من مهامه، الشيء الذي دفع العميد للتعبير في حينه عن تفاجئه واستغرابه من هذا التحول الغريب في الخطاب وعن دوافع ومبررات هذا الطلب. لكن سرعان ما تبين بالملموس أن الأمر تم تدبيره من طرف المفتش العام بالنيابة من جهة ورئيس جامعة مولاي اسماعيل بمكناس من جهة أخرى. إذ بعد أن رفض العميد تقديم استقالته (بناء على مكالمة هاتفية !!) سيتكفل رئيس الجامعة بإنهاء المهمة عبر إصدار قرار إعفاء موقع من طرفه، في خرق سافر وفاضح للصلاحيات الممنوحة له قانونا كمنسق عام للمؤسسات الجامعية التابعة للجامعة.
وعقب رسالة الإعفاء هذه، سارع رئيس الجامعة للسفر إلى مدينة الرشيدية من أجل منع العميد من دخول مكتبه وتغيير مفاتيح المكتب، وهو ما يعد إجراء تعسفيا وشططا في استعمال السلطة باعتبار أن الإعفاء تم خارج المساطر المعمول بها قانونيا وبدون أية مبررات واقعية. والدليل على ذلك أنه بعد شهر من هذا الإعفاء والمنع غير القانوني لم يتوصل العميد المعفى بأي مرسوم إنهاء مهام من طرف رئيس الحكومة أو الوزارة الوصية، كما لم يتوصل بأي تعليل لقرار الإعفاء المذكور. لكنه لم يعد خافيا على أحد أن هذا الأمر يندرج في إطار سياسة الإعفاءات المنهجية التي يتبعها الوزير عبد اللطيف ميراوي من أجل تصفية حساباته الشخصية الضيقة.
جدير بالذكر أن المفتش العام بالنيابة يقدم نفسه بعدة صفات في بطاقة زيارته والتي توصلنا بنسخة منها، أولا كقاضي مشرف بالمحاكم المالية، ثانيا كمحام عام بالنيابة العامة، ثم كمفتش عام للوزارة، علما أن منصبه الحالي هو فقط بالنيابة، كل ذلك من أجل الترويع النفسي.
وحسب ما استقيناه من عدة مصادر، فإن رئيس الجامعة والمفتش العام بالنيابة وجدوا أنفسهم في موقف محرج إذ أن العميد المعفى من مهامه بغير وجه حق ما يزال مصرا على سلامة موقفه ويرفع التحدي في وجههما إن استطاعا أن يثبتا مسببا وجيها واحدا يوجب إقالته. وتضيف المصادر أن مهمتهما لن تكون هينة، إذ أن الرجل مشهود له بنظافة اليد إضافة إلى أنه ومنذ تعيينه، بادر باتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى تنظيف البيت الداخلي للكلية وقطع الطريق أمام كل الممارسات غير المسؤولة التي كانت تعرفها المؤسسة في السابق، كما أدخل مجموعة من التكوينات الجديدة للمؤسسة بما يتوافق وحاجيات سوق الشغل، مما خلف ارتياحا كبيرا اتجاه الكلية من طرف كل الفاعلين من طلبة وأساتذة وإداريين وكذا سلطات محلية وجعلها تحظى بمكانة مهمة جهويا ووطنيا في مجال العلوم والتقنيات.

تعليقات (0)
اضافة تعليق