تسعى الحكومة الإسبانية بكل ما أوتيت من وسائل لحل الأزمة الديبلوماسية مع الحكومة المغربية، بعيدا عن مناقشة الأسباب الجذرية للأزمة والهروب عنها، كان آخرها محاولتها استغلال الاتحاد الأوروبي للضغط على المغرب وإدانته باستغلال القصر الذين عبروا إلى مدينة سبتة.
بعد فشل إسبانيا في إقناع الإتحاد الأوروبي باصدار إدانة صريحة إلى المغرب، تسعى اليوم إلى أمل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية لحل هذا الخلاف في أسرع وقت ممكن، من خلال اجتماع سيكون جد مقتضب والمرتقب بين سانشيز والرئيس جو بايدن يوم الإثنين المقبل، على هامش قمة الناتو التي ستعقد في بروكسل، هذا إذا سمحت مدة المحادثة بذلك.
الاجتماع المرتقب بين الرئيسين، اعتبرته أغلب الصحف والمواقع الإخبارية بمثابة انتصار لحكومة سانشيز ، حيث سيكون أول اتصال بين الزعيمين الإسباني والأمريكي ، لأن بايدن لم يتصل بسانشيز عبر الهاتف منذ وصوله إلى البيت الأبيض في 20 يناير، وهو ما اعتبره العديد من المحللين وزعماء سياسيين تهميشا أمريكيا لإسبانيا، وفشلا لخارجية سانشيز ، لأن بايدن ، حينها اتصل فقط برؤساء دول أو حكومات المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وأيرلندا .
وفي سياق الوساطة لحل الأزمة مع المغرب ، أجرت وزيرة الخارجية ، أرانشا غونزاليس لايا ، محادثة هاتفية مع نظيرها الأمريكي ، أنتوني بلينكين ، يوم الجمعة ، ذكّرته بأن القرار الذي اتخذه الرئيس الجمهوري السابق ، دونالد ترامب، يوم 10 دجنبر 2020 ، كان له عواقب على إسبانيا ، مما تسبب في أزمة مع جارها المغربي، لأنه في نفس اليوم من شهر دجنبر ، أجلت السلطات المغربية إلى أجل غير مسمى القمة المقررة مع الحكومة الإسبانية.
كما طلبت أرانشا من بلينكن أن تساعد الإدارة الديمقراطية الجديدة ، إدارة الرئيس جو بايدن ، في حل المشكلة التي سببتها الإدارة القديمة ـ في إشارة إلى اعتراف ترامب بمغربية الصحراء ـ ، وكانت محادثة الجمعة هي المحادثة الثانية بين غونزاليس لايا وبلينكين – الأولى في فبراير – منذ أن عينه بايدن وزيراً للخارجية.
إذا بدأت وساطة إدارة بايدن في الأزمة الحالية بين إسبانيا والمغرب ، فستكون هذه هي المرة الثانية التي تلجأ فيها إسبانيا إلى الولايات المتحدة لحل النزاع مع جارها الجنوبي، الأولى كانت بسبب جزيرة ليلى في يوليوز 2002 ، عندما أصدر الرئيس خوسيه ماريا أزنار تعليمات لوزير خارجيته ، آنا بالاسيو للتواصل مع وزير الخارجية كولن باول ، الذي طور عمل الوساطة التي أعطت إلى حد كبير ، الرضا للمصالح الإسبانية.