على خلفية بلاغ الديوان الملكي الذي نبه إلى تجاوزات غير مسؤولة ومغالطات خطيرة من قبل حزب العدالة والتنمية في ما يتعلق بالعلاقات بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، وربطها بآخر التطورات التي تعرفها الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه لابد من التأكيد هنا أن بلاغ الديوان الملكي نَهَج سبيل الوضوح والمسؤولية، بعيدا عن لعبة المواقف الغامضة وإغراءات النهج الاستغلالي.
كما ينبغي على حزب العدالة والتنمية أن يفهم روح بلاغ الديوان الملكي الذي أكد أن السياسة الخارجية تعد ميدانا يستوجب الخوض فيه أكبر قدر من الانضباط وأعلى مستويات المسؤولية والحذر والالتزام بواجب التحفظ.
لطالما حرص المغرب، من خلال سياسته الخارجية، على ترسيخ موقفه المبدئي والثابت من القضية الفلسطينية التي يضعها جلالة الملك، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، في نفس مرتبة قضية الوحدة الترابية.
ومع مواقف المملكة المغربية الثابتة والمشرفة إزاء القضية الفلسطينية والمتزامنة مع السياق الراهن والدقيق فإن حزب العدالة والتنمية رضخ للإغراء السياسي المنبني على استغلال الظروف والمزايدة على ركائز السياسة الخارجية.
لذلك كان ينبغي على هذا الحزب، الممثل داخل المؤسسات، أن يعطي الأولوية للإطار المؤسساتي والديمقراطي، لا سيما على مستوى غرفتي البرلمان، من خلال اللجان المختصة وآليات التفاعل مع الحكومة.
لقد ارتأى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أنه من المناسب استهداف بعض مداخلات وزير الشؤون الخارجية التي أدلى بها خلال أشغال مجلس الاتحاد الإفريقي، متناسيا كون الدبلوماسية المغربية كانت حينها في أوج نضالها من أجل التمكين لهذه المؤسسة الإفريقية وتحريرها من الوصاية الجزائرية والجنوب إفريقية.
إن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل كان قرار دولة، وقد كان حزب العدالة والتنمية أحد الموقعين على الاتفاقية الثلاثية الأطراف سنة 2020.