حسم عبدالإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اتجاه موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة، واضعاً خيار المعارضة في الواجهة إذا آلت رئاسة الحكومة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت حرص فيه على التمييز بين خلافه السياسي مع الحزب وعلاقته الشخصية بفوزي لقجع، مؤكداً أنها تظل علاقة ودية.
وخلال اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، صباح الخميس، قال بنكيران إن المجلس الوطني للحزب، المرتقب عقده السبت المقبل، هو المؤسسة التي ستتخذ القرار النهائي بشأن المشاركة في الحكومة، لكنه أوضح أن موقفه الشخصي بات شبه محسوم، معتبراً أن حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة لا تطرح، بالنسبة إليه، مسألة مشاركة “البيجيدي”.
وقال بنكيران إن قناعته هي أن الحزب لا ينبغي أن يشارك في حكومة يقودها “البام”، مضيفاً أن استمرار العدالة والتنمية في المعارضة هو السيناريو الذي يراه منطقياً في المرحلة المقبلة، معتبراً أن الحزب مطالب بممارسة هذا الدور “بالقوة اللازمة”.
خلاف سياسي لا يلغي العلاقة مع لقجع
وفي خضم حديثه عن الحكومة المقبلة وعن إمكانية تولي فوزي لقجع رئاستها، حرص بنكيران على إبراز جانب مختلف من موقفه، مؤكداً أن علاقته الشخصية مع لقجع “ودية”.
ويكتسي هذا التصريح دلالة خاصة في سياق الموقف الذي عبّر عنه بنكيران تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، إذ فصل الأمين العام للعدالة والتنمية بين موقفه من الحزب وخياراته السياسية من جهة، وبين علاقته الشخصية بلقجع من جهة أخرى، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تعيين رئيس الحكومة يظل من اختصاص الملك.
وكان بنكيران قد انتقد، في تصريحات سابقة خلال الحملة الانتخابية، انضمام لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، رغم تأكيده آنذاك أيضاً أن علاقته به “ودية، كانت ومازالت”.
عودة “البيجيدي” من بوابة المعارضة
وبالتوازي مع موقفه من الحكومة المقبلة، ركز بنكيران على قراءة النتائج التي حققها حزبه في انتخابات 23 شتنبر، معتبراً أن المكسب لا يقتصر على عدد المقاعد، بعدما ارتفعت حصة العدالة والتنمية من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في النتائج الأولية المعلنة.
ويرى بنكيران أن الحملة الانتخابية أعادت تعبئة قواعد الحزب وكوادره في المدن والقرى والبوادي، وأعادت، بحسب تعبيره، “روحاً جديدة” إلى التنظيم بعد فترة من الفتور.
كما اعتبر أن الحزب تجاوز آثار انتخابات 2021، وأن النتيجة الحالية تمثل بالنسبة إليه انطلاقة سياسية جديدة، في وقت يستعد فيه للانتقال إلى مرحلة المعارضة إذا تأكد تشكيل حكومة يقودها “البام”.
المجلس الوطني أمام قرار المرحلة المقبلة
ورغم وضوح موقف بنكيران، يبقى القرار الرسمي بشأن مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة من اختصاص المؤسسات الحزبية، وعلى رأسها المجلس الوطني المرتقب انعقاده السبت.
وبذلك، يرسم بنكيران ملامح تموقع “البيجيدي” في المرحلة المقبلة على أساس المعارضة، مع إبقاء مساحة واضحة للفصل بين الخصومة السياسية والعلاقات الشخصية، وهو ما برز بشكل لافت في تأكيده أن علاقته بفوزي لقجع تظل ودية، رغم رفضه المشاركة في حكومة يقودها الحزب الذي ينتمي إليه لقجع.