بوريطة يدعو إلى دور فاعل لإفريقيا الأطلسية في حكامة المحيطات

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الإثنين بكوتونو، إلى تمكين الفضاء الإفريقي الأطلسي من الاضطلاع بدور فاعل في حكامة المحيطات على المستوى العالمي، مؤكدا أن الأمن البحري، والممرات اللوجستية الخضراء، والانتقال الطاقي المستدام، تمثل ركائز أساسية لتحقيق اندماج إفريقي قائم على التعاون والإجراءات العملية.

وفي كلمة تلاها نيابة عنه السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، خلال الاجتماع الوزاري السابع لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، أوضح بوريطة أن الاجتماع يشكل محطة جديدة في مسار هذه الشراكة، التي انتقلت من مرحلة بلورة الرؤية إلى مرحلة التفعيل العملي، مشيرا إلى أن إعلان كوتونو سيحدد أولويات العمل في مجالات الأمن البحري، واللوجستيك الأخضر، والانتقال الطاقي.

وأكد الوزير أن الفضاء الإفريقي الأطلسي، رغم ما يزخر به من مؤهلات جيوستراتيجية، ظل لسنوات دون استغلال أمثل، داعيا إلى تحويله إلى رافعة للسلام والاستقرار والازدهار المشترك، في انسجام مع المبادرة الملكية لفائدة الفضاء الإفريقي الأطلسي.

وأشار إلى أن التحولات الدولية الأخيرة، وفي مقدمتها أزمة مضيق هرمز سنة 2026، أبرزت الحاجة إلى تعزيز مساهمة الدول الإفريقية في حكامة الفضاءات البحرية، بالنظر إلى انعكاسات الاضطرابات البحرية على التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.

واستعرض بوريطة عددا من المبادرات التي أطلقها المغرب لتعزيز الاندماج الإفريقي، من بينها المبادرة الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، معتبرا أنه يشكل مشروعا استراتيجيا يعزز الاندماج الإقليمي والسيادة الطاقية بالقارة.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية الأطلسية في مجالات تبادل المعلومات، وتطوير القدرات، ومكافحة القرصنة والصيد غير المشروع والجريمة العابرة للحدود والهجمات السيبرانية التي تستهدف البنيات التحتية المينائية والبحرية، مشددا على أن الأمن البحري يعد شرطا أساسيا لتحقيق التنمية الاقتصادية.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز الوزير أهمية تطوير البنيات التحتية المينائية، ورقمنة المساطر، وتعزيز الربط بين دول العمق الإفريقي والموانئ الأطلسية، مشيرا إلى التجربة المغربية، لاسيما ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي المرتقب.

وجدد بوريطة التزام المغرب بدعم الانتقال الطاقي العادل والمستدام في إفريقيا، داعيا إلى تعبئة مزيد من التمويلات لمواجهة التغيرات المناخية وحماية النظم البيئية البحرية، ومؤكدا استعداد المملكة لتقاسم خبرتها مع شركائها الأفارقة.

واختتم الوزير بالدعوة إلى إعداد خارطة طريق لترجمة مخرجات إعلان كوتونو إلى مشاريع عملية وآليات تنفيذ واضحة، مؤكدا أن نجاح مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية سيقاس بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة تخدم التنمية والاستقرار والاندماج بالقارة.

تعليقات (0)
اضافة تعليق