التقى اليوم صاحب قصر “مونكلوا” سانشيز بالرئيس الأمريكي بايدن، على هامش قمة حلف الناتو ، وكله أمل في الحصول على ورقة ضاغطة، تكسبه التفوق على نجاح الديبلوماسية المغربية، والتخفيف من حدة الأزمة التي تورطت فيها مدريد مع الرباط، على خلفية استقبالها لزعيم جبهة المرتزقة.
كانت مدة اللقاء بين الزعيمين ـ وهو الأول منذ دخول بايدن إلى البيت الأبيض ـ لاتتعدى الدقيقة الواحدة، بخلاف ماروجت له حكومة مدريد منذ الأسبوع الماضي عبر مختلف وسائل الإعلام، على أن هناك اجتماعا مرتقبا بين بايدن وسانشيز ، سيتم خلاله إقناع الإدارة الأمريكية بممارسة ضغوطات على المغرب، لكن سانشيز وفريقه عاد بخفي حنين، حيث اعترف الوفد الإسباني بأنه كان يحاول تنسيق جداول الأعمال لموازنة الاجتماع المأمول من قبل، الأمر الذي أعطى بالفعل أدلة قاطعة على الطابع غير الرسمي لهذا اللقاء، بالإضافة إلى إخفاق كبير لسياسة الحزب الاشتراكي الارتجالية في تدبير وحل أزمة اختلقها من دون أن يعي عواقبها.
بعد سته أشهر من الترقب والانتظار، والذي زادت حدته خلال الأسبوع الماضي، لم يحظ بيدرو سوى بثوان معدودة، للمشي بجانب رئيس الولايات المتحدة، وكأنه يستجدي العطف والصدقة، محاولا ـ وهو مطأطئ الرأس ـ اختطاف نظرات سريعة ومتقطعة إلى وجه بايدن، الذي بدا غير مهتم بشخص متطفل يريد عرض بضاعة غير مرغوب في شرائها، مما دفع بجون بايدن إلى خفض سرعته في المشي، في حين واصل سانشيز سيره بدون التفاتة إلى الخلف.
الثواني المعدودات، التي تشاركا فيها تبادل بضع كلمات في الطريق إلى القاعة الرئيسية للقمة، يستحيل خلالها التعامل مع القضايا التي أرادت الحكومة طرحها على الطاولة، كما لا تكفي بالكاد لتبادل التحايا والتعارف، مما دفع وسائل الإعلام الإسبانية إلى التساؤل عما إذا كان هذا كل شيء أم أنه سيكون هناك لقاء آخر في وقت لاحق، ليأتي الجواب بعد أكثر من نصف ساعة، حيث أكدت الحكومة أن هذا كل شيء.
عن هذا اللقاء المقتضب، قال سانشيز: ” تحدثنا عن تعزيز العلاقات العسكرية، لأن لدينا اتفاقية دفاع ثنائية تعود إلى عام 1988، وهدف الحكومة هو تحديث هذه الاتفاقية، ثم تحدثنا عن أمريكا اللاتينية، كما نقلت قلقي بشأن حالة الهجرة والوباء، وأخيراً، فقد هنأته على جدول الأعمال التقدمي الذي أطلقه، مثل إعادة دمج اتفاقية باريس حول المناخ”، في أقل من دقيقة، ومائة متر من المشي، حطم بيدرو الرقم القياسي في عرض كل هذه القضايا أمام أنظار رئيس القوة الرائدة في العالم، والتي تتطلب عادة عدة ساعات لمناقشتها والتوصل إلى اتفاقيات حولها.
هذا وقد حاولت مدريد التسويق لهذا اللقاء، واعتبرته انجازا عظيما، وحلما تحقق بعد طول انتظار، فهو أول اتصال وقع منذ وصول بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، إلى درجة اعتبرته مصادر حكومية” يوما مربحا وإيجابيا للغاية”، في حين رأى البعض أن التسويق لهذا اللقاء الفاشل مجرد بحث عن صورة لدعاية سانشيز الكاذبة وخداع الناخبين الاشتراكيين.
وعليه تخسر إسبانيا آخر تذكرة لها، للهروب من معالجة الجذور الحقيقة اللأزمة لتي تسببت فيها مع جارها المغربي، وكلما طال الزمن، تزداد حدتها مع ارتفاع مستوى الديبلوماسية المغربية، التي إذا خرجت ببيان، يشتد فيه الخناق على حكومة مدريد.