تواصل جامعة ابن طفيل تميزها على الصعيد الوطني والدولي من خلال حصولها على مراتب مشرفة ضمن تصنيفات دولية للجامعات، وتعدّ هذه التصنيفات من أكثر التصنيفات الدولية مصداقية ونزاهة في تقييم أداء الجامعات ومعاهد التعليم ال عالي. إذ تعتمد على مؤشرات متعددة تتمثل في جودة التدريس والبحث والتأثير والاستعانة بالأبحاث، والتوجه الدولي في معايير تقييم الأطر التربوية والإدارية والطلبة والأبحاث.
وإذا كانت جامعة ابن طفيل قد احتلت للسنة الرابعة على التوالي من احتلال المرتبة الأولى وطنيا، وتبوء المراتب الأولى إفريقيا، عربيا ودوليا، وذلك وفقا للتصنيف الدولي للجامعات “Times Higher Education Impact Ranking ” لسنة 2022، في مجال الإعلاميات والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الفيزيائية، و كذلك الترتيب على مستوى الأهداف الثلاثة المتمثلة في “طاقة نظيفة بأسعار معقولة”، و ”مدن ومجتمعات مستدامة “، و “القضاء على الفقر”، فإن هذا الإنجاز يعدّ تتويجا لسنوات من العمل الجاد والمجهودات المبذولة لتطوير بنياتها المادية وتنمية مواردها المالية وتأهيل مواردها البشرية، تضافرت في تحقيقه التزام مكوناتها من أساتذة وطلبة وإداريين بالمشروع الجامعي الذي عملت رئاسة الجامعة على إرسائه وترسيخه بالتعاون الدؤوب والمستمر والمثمر مع باقي رؤساء الكليات والمدارس وهياكلها وشركائها. وشكّل هذا الاختيار سياسة تعليمية جامعية نموذجية باعتراف دولي وعالمي.
ونحن الآن على أبواب تعيين رئيس جديد للجامعة تتجه أنظار الأساتذة والطلبة والإداريين بقلق وتوجس كبيرين إلى مصير الجامعة وإنجازاتها، وخصوصا أن الوزير الحالي يثير شكوكا كبيرة من خلال خرجاته غير المحسوبة وغير المتزنة في نفوس العاملين بالجامعة. لقد تبين منذ توليه مسؤولية تدبير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أنه يشيد بالطاقات المغربية بالخارج ويستصغر من حجم الكفاءات المغربية الوطنية بالداخل التي تحملت عناء التدريس والتكوين والتأطير في ظروف جامعية جد صعبة ومتعبة، وإذا كان من فضل يذكر على استمرار الجامعات المغربية في مواكبة التقدم البيداغوجي والعلمي العالمي بإمكانات مادية وبشرية جد محدودة فإنه يعود إلى كفاءاتها الوطنية التي عملت بكل أناة ونكران جميل وبحس وطني نبيل وعالي في الارتقاء بمنظومة التعليم العالي ببلادنا. كما تبين للرأي العام أن مفاجآت مباريات تعيين الرؤساء بالجامعات المغربية من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وجامعة مولاي سليمان ببني ملال كانت صادمة وخلفت من ورائها طعونا وكل أشكال انعدام الثقة في الاختيارات الوزارية.
لقد شهدت جامعة ابن طفيل مسارا حافلا بالإنجازات في ظل مشروع تنموي بنّاء أبان عن نجاعته وفعاليته في أرض الواقع، أساسه العمل التشاركي وغاياته من أجل جامعة وطنية بمواصفات دولية. فهل سيكون اختيار الوزارة في تشكيل لجنة المباراة حكيما يستحضر التحديات الكبرى المطروحة أمام الجامعة ويعزز الثقة في المسار التنموي الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة؟