حسن الحريري اسم ارتبط لسنوات طويلة بالإعلام الرياضي المغربي، وبالوجوه التي صنعت حضور الرياضة على شاشة التلفزيون المغربي، من خلال التعليق على المباريات ومواكبة التظاهرات الكبرى، فضلا عن حضوره ضمن الأسماء التي تعاقبت على تقديم برنامج «العالم الرياضي» بالقناة الأولى. وعلى امتداد أكثر من ثلاثة عقود، راكم تجربة مهنية جمعت بين شغف الرياضة وممارسة الصحافة والتعليق التلفزيوني.
لم يبدأ الحريري مساره من استوديوهات التلفزيون، بل من ملاعب كرة القدم، إذ مارس اللعبة لاعبا محترفا ضمن صفوف نادي القرض الفلاحي، قبل أن يتجه إلى الإعلام، ويجتاز مباراة الولوج إلى الإذاعة والتلفزة المغربية. وكان انتقاله من الممارسة الرياضية إلى العمل الإعلامي مدخلا لمسار مهني أتاح له الاقتراب من الرياضة من زاوية أخرى، قوامها نقل تفاصيلها إلى الجمهور ومواكبة أحداثها الوطنية والدولية.
وكان تكوينه في المعهد العالي للصحافة بالرباط، الذي أصبح يعرف اليوم بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أحد المحطات الأساسية في مساره، قبل أن يلتحق بالقسم الرياضي للقناة الأولى، حيث ارتبط اسمه بالتغطيات الرياضية وبالبرنامج الأسبوعي «العالم الرياضي»، الذي شكل، منذ انطلاقه سنة 1977، إحدى الواجهات التلفزيونية لمتابعة مستجدات الرياضة الوطنية.
من الملاعب الكبرى إلى ذاكرة الأجيال
لم تقتصر تجربة حسن الحريري على متابعة المنافسات المحلية، بل امتدت إلى محطات رياضية دولية بارزة؛ فقد واكب أربع دورات من الألعاب الأولمبية، ونسختين من كأس العالم لكرة القدم، إلى جانب دورات من بطولة العالم لألعاب القوى، فضلا عن تظاهرات قارية وعربية وإقليمية. وكانت تغطيته لكأس العالم بالولايات المتحدة سنة 1994 من المحطات التي عبّر عن اعتزازه بها، بالنظر إلى ما تتيحه مثل هذه المناسبات من احتكاك بأعلى مستويات المنافسة الرياضية.
وينتمي الحريري إلى جيل من الإعلاميين الرياضيين الذين واكبوا تحولات الرياضة المغربية عبر التلفزيون العمومي، في مرحلة كانت فيها البرامج الرياضية الأسبوعية والتعليقات المصاحبة للمباريات تحتل مكانة بارزة في علاقة الجمهور باللعبة. وقد تقاسم هذا المسار مع أسماء إعلامية ارتبطت بذاكرة المشاهد المغربي، من بينها سعيد زدوق ومحمد زمان وبلعوشي، ضمن أجيال تعاقبت على برنامج «العالم الرياضي».
وفي سنة 2020، حظي الحريري بتتويج عربي تمثل في نيله جائزة فيصل الدولية التي يمنحها اتحاد اللجان الأولمبية العربية، تقديرا لمساره الإعلامي وتغطيته للتظاهرات الرياضية. كما نال وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة، في اعتراف رسمي بمساره المهني الذي امتد 32 سنة بالقناة الأولى، قبل إحالته على التقاعد، دون أن ينقطع حضوره عن المجال الرياضي.
ولم يخلد هذا المسار في ذاكرة زملائه ومتابعيه عبر التغطيات الرياضية وحدها، بل امتد أثره إلى محيطه الاجتماعي أيضا. ففي يوليوز 2023، كرمه مجلس مقاطعة اليوسفية بالرباط، الحي الذي ولد وترعرع فيه، ضمن فعاليات المهرجان الثقافي والاجتماعي والرياضي للمنطقة. واستعاد الحريري، خلال المناسبة، ذكريات النشأة والدراسة، في لحظة جمعت بين الاعتراف بمساره المهني والاحتفاء بواحد من أبناء الحي الذين حملوا تجربتهم إلى الشاشة الوطنية.
أما اليوم، فيمثل اسم حسن الحريري جزءا من ذاكرة الإعلام الرياضي المغربي، بما راكمه من تجربة في التعليق والتغطية التلفزيونية ومواكبة المواعيد الكبرى. وهي تجربة تعكس مسارا بدأ من ممارسة كرة القدم، ثم انتقل إلى نقل أحداثها للجمهور، ليصبح صاحبها واحدا من الوجوه التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ الصحافة الرياضية بالتلفزيون المغربي.