حين يحتج الجبل والمناطق المهمشة.. ما الرسالة التي ينبغي أن يفهمها المسؤولون؟

بقلم: عمر المصادي

في مشهد يتكرر بصمت لكنه يحمل من الدلالات ما يكفي لإيقاظ الضمائر، خرجت ساكنة دواوير جبلية وقروية، في أكثر من منطقة عبر ربوع الوطن، للإحتجاج والمطالبة بحقوقهم الأساسية، رجال ونساء، شيوخ وأطفال، تركوا وراءهم منازل متواضعة وطرقات وعرة، وساروا كيلومترات طويلة على الأقدام، لإيصال رسالة بسيطة ولكنها موجعة: “كفى تهميشا، نريد أن نعيش بكرامة”.

هنا، لا بد أن يتوقف المسؤولون مليا أمام هذه الوقفات والإحتجاجات، فحين يخرج المواطن القروي أو الجبلي للإحتجاج، فهذا لا يعني أبدا أنه يسعى إلى الفوضى، أو أنه مدفوع بأجندات، كما يحلو للبعض أن يصور. بل يعني، ببساطة، أن لغة الصبر وصلت إلى حدّها، وأن وعود التنمية لم تعد تطفئ لهيب الواقع القاسي.

الساكنة الجبلية والقروية لا تطالب بالمستحيل، ولا تسعى إلى الإمتيازات، بل تطالب بحقوق تعتبر اليوم من أبجديات العيش الكريم: تعليم يحترم حق أبنائهم في مستقبل أفضل، صحة تضمن لهم العلاج دون الحاجة إلى قطع العشرات من الكيلومترات، طرق تفك العزلة، ومشاريع تخلق فرص عمل تحفظ الكرامة وتكسر دوامة الفقر والهشاشة.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال التوجيهات الملكية السامية التي عبر عنها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، في خطاباته المتكررة، والتي دعت بوضوح إلى الإنصاف المجالي والإجتماعي، ومما جاء في أحد خطاباته بمناسبة عيد العرش:

«…تعرف جيدا أنني لن أكون راضيا، مهما بلغ مستوى التنمية الإقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم، بشكل ملموس، في تحسين ظروف عيش المواطنين، من كل الفئات الإجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات…»

هذه الرسالة الملكية الواضحة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وتؤكد أن التنمية لا تكتمل دون أن تشمل القرى والجبال والمناطق النائية.
فالوطن لا يبنى من المركز فقط، بل من الهامش أيضا.
لقد آن الأوان لإعادة رسم خريطة الأولويات، بشكل يجعل من القرى والجبال فضاءات للحياة الكريمة لا مجرد خزانات انتخابية أو رموز فولكلورية تستحضر في المناسبات، فالإحتجاج ليس مجرد ضجيج في الساحة، بل هو مؤشر سياسي واجتماعي خطير، ورسالة مفتوحة إلى من بيدهم القرار: الجبل والمناطق المهمشة تتكلم، فهل من مجيب؟

تعليقات (0)
اضافة تعليق