بقلم: يونس فنيش
عمت غيوم سوداء سماء الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، و انتشر الهم و الحزن، و اشتد اليأس في الأرجاء الثمانية… و لما اهتزت أوراق الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة، لجأت شخصيات الرواية إلى “حكيم القبيلة” الذي تفضل قائلا :
“تنهار السياسة عامة لما تفتقد إلى الخيال و الإلهام و الإبداع، و أما و قد أصبح رئيس قبة الكلام المباح من حزب “العقعق” يصف رئيس حزب “البرق” بالذئب الهرم العاجز عن الصيد، و يرد عليه الأخير بأنه مجرد حمار غير أصيل… فيا للهول!
إن شعب الجزيرة العجيبة، مهما كانت غريبة، يستحق أفضل من كذا مستوى منحط ضعيف رديء سخيف من كلا الطرفين. فلعل الأوان قد حان لتغيير المشهد السياسي عاجلا بدأ بتعيين حكومة كفاءات حقيقية، برئيس و وزراء غير منتمين، لفترة معينة، استعدادا لبناء حياة سياسية ترقى لتطلعات شعب الجزيرة، لأن الظاهر منذ فترة أن كلما ارتفع وعي الشعب و مستواه الفكري، كلما تدحرج مستوى الأداء السياسي إلى مراتب مخجلة.
لن تعيد لغة كليلة و دمنة الحياة السياسية إلى ما كانت عليه، خاصة لما أضحت تستعمل من طرف من انتهت مدة صلاحيتهم من جهة، و من طرف من لم يسبق أن كانت لديهم صلاحية أصلا من جهة أخرى، لأن ذلك لن يفيد سوى في تفاقم ظاهرة عدم الإكتراث لشؤون السياسة نظرا لفقدان السياسيين عامة مصداقيتهم و احترام الناس لهم، و في ذلك خطر على المستقبل القريب…
حان الأوان لإنقاذ الحياة السياسية بإدخال الكفاءات غير المنتمية إلى الميدان، فلقد أصبح الأمر حزينا بئيسا و مملا للغاية… سيداتي سادتي، إن السياسة ليست حكرا على الأحزاب السياسية الإنتهازية الفاشلة الفارغة، بل السياسة فن من فنون الحياة…
السياسة يلزمها شيء من القبول، و قليل من الكاريزما، و معدل و لو بسيط من الصدق و المنطق، و بعضا من الثبات على قسط و لو صغير من المبادىء، ولكن هذه أشياء اختفت للأسف تماما أمام تهافت الأحزاب الجائعة على المناصب مهما كلف ذلك من كذب و مكر و خبث و استعمال للكلام البديء و قتل للضمير الحي…”
سيداتي سادتي، هنا نصل الى نهاية هذه الفقرة من فقرات الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة… و إلى اللقاء ربما في فقرة موالية مع مداخلة شخصية “كابوس الظالمين”…