خريطة المغرب كاملة تثير حفيظة أطراف في الخارجية الاسبانية!

بالواضح - محمد الضاوي/ مدريد

يبدو أن بعض الشخصيات في الخارجية الإسبانية لم تستفق بعد من الصدمة التي خلفها مضمون رسالة رئيس حكومتها بيدرو سانشيز المعترف بخطة الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، حيث أثار رسم الخرائط على الصفحة الرسمية للوزارة مجموعة من اللغط والجدل والاحتجاج، خصوصا على خريطة المغرب كاملة بصحرائه من دون خط فاصل بينه وبين أقاليمه الجنوبية.
يوضح رسم الخرائط مواقع السفارات والقنصليات والممثليات الأخرى للبعثات الدبلوماسية الإسبانية في جميع أنحاء العالم، من ضمنها خريطة المغرب كاملة، التي دفعت بالسيناتور “كارليس موليه” إلى التنديد ضدها داخل مجلس الشيوخ، شأنه في ذلك كباقي الذين يعيشون وهم العظمة والعجرفة المتشبعة بالتاريخ الأجوف حول السيادة الاستعمارية قبل مسيرة التحرير سنة 1975.
الخطير في الأمر، هو ما أوردته صحيفة “الإنديبندينتي”(El Independiente) حيث أفادت وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية أن”إسبانيا لا تزال غير قابلة للتغيير في التزامها الراسخ بإيجاد حل سياسي مقبول للطرفين لقضية الصحراء الغربية في إطار قرارات الأمم المتحدة”، وأن الخريطة المثيرة للجدل لم يتم تحديثها، فهي تعود لأكثر من 12 سنة، وأن الشركة المسؤولة عن رسم الخرائط هي OpenStreetMap ، وهو مشروع تعاوني تم إنشاؤه في عام 2004 ويستخدم البيانات المفتوحة، والتي يمكن استخدامها بحرية لأي غرض.
وفي ذات السياق تصر مصادر ديبلوماسية في الخارجية للصحيفة المذكورة على أنه “تم تضمين إشعار على موقع الوزارة “، كدليل قاطع على تشبث إسبانيا بموقفها حول قضية الأقاليم الجنوبية للمملكة، وأن رسم الخرائط لايعبر عن موقف رسمي لخارجية اسبانيا حول الحدود أو الأسماء الموضوعة عليها، حيث نجد أسفل الخرائط جملة: “ملاحظة: الحدود المرسومة ليست بالضرورة تلك المعترف بها رسميًا. كما أن الأسماء التي تظهر على الخرائط لا تتطابق بالضرورة مع الأسماء المعترف بها رسميًا”.
وعليه، يبدو أن البعض من مختلف الهيئات الإسبانية، ومنها الخارجية، لازال يعيش بعقلية مكبلة بفكرة الأنا الأعلى ولا يدركون أن عجلة التاريخ لم ولن تعرف التوقف، وان موازين القوى والتحالفات تغيرت بتغير المصالح والغايات، وأن المغرب ليس تلك اللقمة التي يسهل مضغها كما يخيل إليهم، فمهما كثر لغطكم واحتجاجاتكم فإن الصحراء كانت وستبقى مغربية إلى الأبد.

تعليقات (0)
اضافة تعليق