أثار الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجة واسعة من التساؤلات، بعدما أبقى المنتخب البرازيلي في المركز الخامس عالميًا برصيد 1804.92 نقطة دون تسجيل أي خصم للنقاط، رغم خسارته أمام النرويج بنتيجة (2-1) في ثمن نهائي كأس العالم 2026، في المقابل احتُسبت للنرويج زيادة بلغت 33.61 نقطة كاملة، لترتقي 12 مركزًا دفعة واحدة في التصنيف العالمي.
والمفارقة التي لفتت انتباه المتابعين أن صفحة المنتخب البرازيلي على الموقع الرسمي لـ”فيفا” تُظهر المباراة التي خسرها أمام النرويج ضمن آخر النتائج، لكنها تشير في خانة التغيير إلى (+/- 0.00)، بما يعني أن الهزيمة لم تنعكس، إلى حدود الساعة، على رصيد “السيليساو”، في الوقت الذي استفاد فيه المنتخب النرويجي من كامل النقاط المترتبة عن هذا الانتصار. وهو ما فتح باب التساؤلات حول آلية احتساب وتحديث التصنيف، خاصة وأن المنتخب المغربي يقف على أعتاب إنجاز تاريخي غير مسبوق يتمثل في دخول قائمة أفضل خمسة منتخبات في العالم.
ويكتسي هذا الجدل أهمية أكبر لأنه يأتي قبل ثلاثة أيام فقط من المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، في مباراة يعلق عليها المغاربة آمالًا كبيرة لمواصلة كتابة التاريخ. ويرى كثير من المتابعين أن ترجمة النتائج الميدانية التي حققها “أسود الأطلس” إلى تصنيف عالمي يعكس قيمتها الحقيقية كانت ستشكل دفعة معنوية إضافية للاعبين قبل هذا الموعد الحاسم، وتؤكد أن الإنجازات التي تحققت فوق أرضية الملعب تجد صداها الطبيعي في التصنيف العالمي، لا أن تبقى رهينة تحديثات تثير أكثر من علامة استفهام.
ويزداد هذا الجدل حدة مع بروز قضية أخرى أثارت نقاشًا واسعًا خلال البطولة، بعدما قررت لجنة الانضباط التابعة لـ”فيفا” تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف الناتجة عن البطاقة الحمراء التي تلقاها مهاجم المنتخب الأمريكي فلورين بالوغون، والسماح له بالمشاركة في مواجهة بلجيكا، رغم أن البطاقة الحمراء كانت تستوجب غيابه عن المباراة التالية. ورغم أن القرار استند إلى مسطرة قانونية داخلية، فإنه أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى اتساق القرارات الصادرة عن الاتحاد الدولي، خاصة عندما تتزامن مع حالات أخرى تثير بدورها تساؤلات بشأن التصنيف العالمي وتحديثه.
ولا يطالب المغاربة اليوم بمعاملة تفضيلية أو استثناء خارج لوائح “فيفا”، وإنما يطالبون فقط بأن تُطبق المعايير نفسها على جميع المنتخبات. فإذا كانت النرويج قد كوفئت مباشرة على انتصارها التاريخي أمام البرازيل، فمن الطبيعي أن تنعكس الهزيمة أيضًا على رصيد المنتخب البرازيلي، وأن يستفيد المنتخب المغربي، إذا كانت الأرقام تخول له ذلك، من موقعه المستحق بين كبار العالم.
لقد فرض المنتخب المغربي مكانته خلال السنوات الأخيرة بالنتائج، لا بالشعارات؛ فمنذ مونديال قطر 2022، واصل “أسود الأطلس” تثبيت حضورهم بين نخبة المنتخبات العالمية، قبل أن يبلغوا ربع نهائي كأس العالم 2026 للمرة الثانية تواليًا، في إنجاز غير مسبوق عربيًا وإفريقيًا. لذلك، فإن انتظار رؤية المغرب ضمن الخمسة الأوائل عالميًا لم يعد مجرد حلم جماهيري، بل أصبح استحقاقًا رياضيًا يرى كثيرون أنه يجب أن تعكسه التصنيفات الرسمية متى استوفت شروطه، بما يعزز الثقة في عدالة وشفافية المعايير التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم.