رئيس أنغولا يستقبل زعيم جبهة البوليساريو في زيارة ممولة من الجزائر

بقلم: هشام بلحسين
في تطور بارز على الساحة الإفريقية، استقبل رئيس جمهورية أنغولا، السيد جواو لورينسو، زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، خلال زيارة رسمية إلى العاصمة لواندا. وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن هذه الزيارة تمت بدعم وتمويل من السلطات الجزائرية، في إطار جهودها الرامية إلى جمع مواقف إفريقية مؤيدة للجبهة الانفصالية، رغم القرار الأخير للأمم المتحدة الذي اعتمد الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.

وقد أثارت هذه الخطوة العديد من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء استمرار الجزائر في تمويل أنشطة جبهة البوليساريو، على الرغم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطن الجزائري. ويعتقد المراقبون أن هذه الزيارة تعكس استراتيجية خارجية جزائرية تهدف إلى تعزيز نفوذ الجبهة في القارة الإفريقية، في الوقت الذي تتجه فيه غالبية الدول نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

كما أشار عدد من المحللين إلى أن استقبال رئيس أنغولا لزعيم كيان غير معترف به من قِبل الأمم المتحدة يمثل سابقة دبلوماسية مثيرة للجدل، قد تؤثر سلباً على علاقات لواندا مع دول إفريقية عديدة تتبنى مواقف واضحة بشأن احترام وحدة أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

من جانبها، اختارت المملكة المغربية الالتزام بالصمت الرسمي تجاه هذه الزيارة، مع الاستمرار في سياستها المتمثلة في ضبط النفس والعمل الدبلوماسي الهادئ، مع تأكيدها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها في عام 2007 تبقى الأساس الجاد والواقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء.

ويرى المراقبون أن تخصيص موارد مالية جزائرية لدعم تحركات خارجية لا تعود بالنفع المباشر على الشعب الجزائري يعكس استمرار الأولويات غير المتوازنة في السياسة الخارجية للجزائر، ويفتح مجددًا المجال للتساؤلات حول مدى توافق هذه السياسة مع مصالحها الوطنية الحقيقية.

تعليقات (0)
اضافة تعليق