راكز: المغرب يستعد لاتخاذ “قرار تاريخي” في المنطقة العازلة

بالواضح – سعد ناصر

قال الخبير السياسي الدكتور عبداللطيف راكز إن المغرب مقبل في الوقن الراهن على اتخاذ قرار تاريخي، يكمن في إتمام بناء الجدار العازل بالمنطقة الشرقيةّ، وذلك ردّا على استفزازات البوليساريو عبر توغلها في المنطقة العازلة، معتبرا بأن الوضع الحالي سيبقى بالمنطقة العازلة على حاله إلى ما بعد تقرير مجلس الأمن أواخر أبريل، وأن وجود البوليساريو هناك لن يدوم طويلا، في الوقت الذي سيرتهن المغرب الى ذلك الوضع المؤقت ويبقي قواته مرابطة على الحدود.

الدكتور عبداللطيف راكز خبير سياسي في الشأن المغربي والمغاربي والعربي والإفريقي

وأوضح راكز خلال استضافته بمقر الجريدة الالكترونية “بالواضح” بأنه في إطار حماية المملكة المغربية لحوزتها الترابية فإن المملكة لن تسمح بأي تقدم قد تباشره جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، ما يجعل المغرب مرغما على إتمام بناء الجدار العازل الوقائي بالمنطقة الشرقية ولرسم الحدود، هذا الجدار الذي تم توقيف بنائه بموجب الافاقيات الدولية في التسعينات تحت إشراف الامم المتحدة بين المغرب والبوليساريو، حيث تم اتخاذ هذا الإجراء المشروط بألا يتم تسجيل خروقات امنية او عسكرية بالفاصل الامني بين الطرفين حتى لا يقع نزاع او اصطدام، ولكن في ظل انتفاء هذه الشروط وفي ظل توغل البوليساريو داخل الجدار الامني يبقى الضروري والمؤكد حماية المغرب لأمنه وحوزته الترابية، وذلك عبر بناء الجزء الذي تم التخلي عنه والتوقف عند حدوده في فترة توقيع الاتافاقية.

وقال عبداللطيف راكز الكاتب الصحافي حاليا بجريدة الدولة الجديدة “لاحظنا حالة الاستنفار القصوى المعلنة عنها لدى القنوات الإذاعية الرسمية المغربية، وكذلك ما يراج على بوابة الصحف والمواقع من ان هناك اوضاعا سيئة نعيشها جنوب المغرب كلها تدق أبواب طبول الحرب. فكل سنة نعيش هذه الحالة من الاستنفار، كلما اقترب موعد أبريل وهو موعد سنوي الذي تعقد فيه جلسة خاصة بمجلس الأمن المتعلقة بملف النزاع حول الصحراء، تتجاذب الأقطاب الدولية كلها والمحلية اطراف النقاش سواء ديبلوماسيا او عسكريا من اجل الضغط للوصول الى نتائج ايجابية”. مضيفا بالقول بأن المغرب “يرى بان النتيجة الايجابية هو بقاء مقترح الحكم الذاتي الذي تقترحه الدولة المغربية كسقف اعلى في حل النزاع حول الصحراء، ولا تقبل مطلقا بالاعتراف بالانفصاليين كدولة في جنوب المملكة”.

أما الطرح الثاني الجزائري، فيَتعبِر عبداللطيف راكز مدير مركز أبحاث استراتيجية بالجزائر سابقا، بأنه يتأسس على بقاء الوضع كما هو عليه، نظرا للظرفيتين الاقتصادية والسياسية التي تعيشها الجزائر، هذه الأخيرة التي لا ترغب في حرب ولا في أي مواجهة مع المغرب، ولكن هذا النقاش حول الصحراء مفتعل في تاريخه، مشيرا أيضا إلى أن الجزائر تمر حاليا بوضعية اقتصادية عصيبة، بفعل جمود عدد من المشاريع التنموية، بسبب تراجع أسعار النفط لأربع سنوات، فضلا عن مشاكل داخلية للرئيس بوتفليقة مع المخابرات العسكرية ترتبت عنها إعفاءات لعدد من الضباط والجنرالات، مضيفا، بأن الأزمة الداخلية الاقتصادية والسياسية، جعل الجزائر تفكر بضرورة التخلي عن احتضان جبهة البوليساريو داخل مخيمات تندوف وترحيلها إلى المنطقة العازلة.

هناك علاقة تقليدية قديمة سيئة بين المغرب والجزائر، يسمونها المحللون بعملية الثأر التاريخي، يضيف راكز، فالجزائر لا ترغب في الصحراء ولا في حقول النفط، ولا في غيرها، وليست لها أي مصلحة، الآن، في دعم البوليساريو او في غيرها ولكنها مثل المغرب؛ يقول المتحدث، فالمغرب خسر المليارات من الدراهم في عملية تنمية الصحراء، او في الدفاع عن قضيتها، وليست في مصلحته مطلقا ان يتوارى الى الوراء، باعتبار حجم التضحيات المقدمة لذلك، والزخم الذي حصل عليه ديبلوماسيا في سياق هذا الملف الذي لا يسمح له بالتراجع، يضيف الخبير السياسي، كذلك الجزائر لايسمح لها الوضع بالتراجع، باعتبار أن الضرائب كانت تؤدى من جيوب الشعب الجزائري لفائدة جبهة البوليساريو، ولا يمكن ان يتم التراجع عن هذا المقوم الذي تم تلصيقه في أذهان الجزائريين.

وبخصوص أبعاد القرار المغربي بإتمام بناء جداره الأمني قال عبداللطيف راكز إن المغرب يُقبل في الظرف الراهن على اتخاذ قرار تاريخي، بإتمام بناء الجدار العازل، فمن جهة جهة أولى تمركز القوات المغربية في المنطقة العازلة وقيامه بمناورات عسكرية هناك، وحالة الاستنفار المعلنة هناك، هي رسالة واضحة سواء جيران الشرق او الشمال او الجنوب او غيرهم من أن المغرب لا يخاف من الحرب وانه قادر على التشبث بالوحدة الترابية والدفاع عنها وأثبت تطور امكانياته العسكرية بانه قادر على فعل ذلك، كان ان المغرب يريد استصدار قرار اممي واضح، وان تمارس الامم المتحدة ضغطا على البوليساريو، حتى تعود إلى الجبهة إلى معاقلها بتندوف، وفق الاتفاقات الدولية السالفة ووفق اتفاق العسكر رقم 1.

كما يبتغي المغرب من خلال تكتيكه العسكري، من جهة ثانية، يقول الكاتب الصحافي بجريدة الدولة الجديدة عبداللطيف راكز، من أجل ان يضغط على المنتدى الدولي للاقتناع بأن الوسيلة الوحيدة التي يمكن ان يعتمدها المغرب في حل النزاع الصحراوي هي أطروحة الحكم الذاتي والتي تعتبر السقف الاعلى التي يمكن ان يغامر من اجلها المغرب.

أما النقطة الثالثة والأخيرة، يقول راكز، وهي اننا في الظرف الراهن ولحماية أمن المغرب ولعدم السماح لاي تراجع عن شبر واحد ولا لأي تقدم أو زحف لأي كان إلى تراب المملكة، يرغم المغرب في اتمام بناء الجدار العازل الوقائي بالمنطقة الشرقية لرسم الحدود، والذي تم توقيفه بموجب الاتفاقيات الدولية في التسعينات تحت إشراف الامم المتحدة بين المغرب والبوليساريو، على ألا يتم تسجيل خروقات امنية او عسكرية من قبيل التوغلات الاستفزازية للبوليساريو، فالفاصل الامني بين الطرفين يجعل المنطقة في منأى عن أي نزاع او اصطدام؛ لذلك بات من الضروري والمؤكد، وحماية للمغرب ولأمنه، ان يتم بناء الجزء الذي تم التخلي عنه والتوقف عند حدوده في فترة توقيع الاتفاقية في التسعينات.

وفي سياق ذي صلة أكد الخبير السياسي الدكتور عبداللطيف راكز أن السعودية تستعد في غضون أيام، لإعلان جبهة البوليساريو  منظمة إرهابية، وذلك بعد اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس بولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخرا بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث شدد راكز على ان الملك ضغط على السعودية من أجل التراجع في موقفها من البوليساريو، فضلا عن موقفها تجاه ملف ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، مشيدا بالمناسبة بديبلوماسية الملك محمد السادس التي اخترقت افريقيا وأعادت أصواتا عديدة جعلتها تتراجع عن اعترافاتها بالبوليساريو، وتعلن مواقفها المؤيدة لوحدة المغرب الترابية، أما الأحزاب، فيضيف المتحدث، بأنها لم تكن في مستوى المسؤولية التاريخية، فيما الحكومات الحالية والسالفة فكان الفشل لصيقا بها ولم تستطع ان تحقق موقع قرار في المغرب.

تعليقات (0)
اضافة تعليق