سبعة رجال والحماية الرسمية لما لهم من بركات؟ ح.4

بقلم: د. محمد وراضي

فهمنا مما تقدم أن النبي ص أخبر أحدهم مناما بأن في مراكش سبعة أولياء. ولكن سبعة رجال المعروفين الذين تحميهم الدولة حتى الآن لم يعرفوا أو تحديد هوياتهم بعد قيام دولة العلويين أي بعد سبعة رجال ركراكة المعروفين ب”ركراكة الأحرار” في منطقة شياظمة.
غير أن هذا الزعم مجرد كلام ظلامي؟ فها هو عقبة بن نافع الفهري يقف بالمواطن التي يقال: إن أضرحتهم بها شاهدة على أنهم كانوا هناك وأنهم معدودون من أصحاب رسول الله، لكونهم قابلوه وأسلموا على يديه. إنما بدون أن يقر أي مؤرخ مغربي أو مشرقي ما يفيد بأنهم قابلوا عقبة ورحبوا به وجاهدوا معه. ووفروا له حراسا يحمونه من أية محاولة تستهدف اغتياله؟
لم يظهر وسمين، ولا بوخابية، ولا الشماس في الصروة! فعند الطبري في “تاريخ الأمراء والملوك”، وعند ابن كثير في “البداية والهاية”، وعند ابن الأثير في “الكامل”، وعند ابن عذارى المراكشي في “البيان المغرب”، وعند الناصري في “الاستقصا”، وعند ابن خلدون في “كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر”، وعند البلاذري في “فتوح البلدان”. لا أثر ولا ذكر للرجراجيين السبعة في نشر الإسلام بالمغرب! ولا أثر لقصة اتصالهم برسول الله ص. مما يعني أن حكايتهم حكاية ملفقة موضوعة مصنوعة؟
ثم إن من كذبوا على الرسول وأسندوا إليه – لأسباب سياسية وعنصرية – إقراره بأن المغاربة على حق إلى يوم الدين! ليتراجع بعد ذلك عن التعميم إلى التخصيص. فيقر بأن طائفة من المغاربة هي وحدها على الحق إلى يوم القيامة! لم يقف هؤلاء الكذابون عند حد انتزاع الاعتراف منه بما يدعون؟
وربما لم يرق الشياظمة – وهم في القديم أمازيغيون – أن ينفرد الفاسيون بمجد أثيل، مكنهم منه الحديث الذي نسبوه إلى المصطفى في امتداح فاس وأهلها زورا وبهتانا. فكان أن ابتكروا ما ابتكروه من باب المنافسة أو المزاحمة؟
ثم إنه لا يعقل أن ينفرد المشرق بإنجاب أعداد هائلة من الصحابة. في حين أن المغرب محروم من إنجاب ولو بضعة من هؤلاء؟ فكان أن أنجب باعتماد الكذب والخرافة، سبعة رجال هم قبل كل شيء من الصحابة! فيى حين أن المغرب محروم من إنجاب ولو بضعة من هؤلاء. فكان أن أنجب باعتماد الكذب والخرافة سبعة رجال!!! هم قبل كل شيء من الصحابة. ثم إنه لا يعقل أن تضم أرض المشرق جثامين لا تحصى من جثامين الصحب الكرام، دون أن تضم ارض المغرب كذلك جثاميم منهم ولو قليلة لبعض من صحابته ص على أساس أن يكونوا أمازيغيين لا عربا.
فكان أن عمل المولى إسماعيل على تجريد سبعة رجال رجراجة من القداسة. فقد طلب من العلماء الإفتاء في أمر صحبتهم، فأفتت جماعة منهم – إما خوفا وإما طمعا – وعلى رأسهم محمد بن عبد القادر الفاسي – بعدم صحة ما قيل عن زيارتهك للرسول، فدليل أن الصحابي الوحيد الذي دخل المغرب، هو أبو زمعة البلوي، دفين القيروان بتونس.
والخطوة الثانية التي خطاها المولى إسماعيل بعد تجريد الرجراجيين السبعة من التقديس، تنظيم زيارة مضادة لسبعة رجال مراكش (تعويض خرافة بخرافة)، مقابل الزيارة السابقة لسبعة رجال رجراجة. ووفر للزيارة الجديدة كافة وسائل النجاح، لتجلب إليها الأنظار؟ ويعتقد أن الإمام الحسن اليوسي (صاحب المحاضرات)، هو الذي أشرف على التنظيم، وكيف لا يشرف عليه، وكلامه في “المحاضرات” تحديدا يدل على أنه غارق في الظلاميات؟
ولما شاع في الناس أن الرجال السبعة ينتصر بهم الشياظمة في مواجهتهم للخصوم السياسيين، قال بعض علماء مراكش للمولى إسماعيل: إن عندنا بمراكش سبعة رجال كما لهم سبعة رجال، فلو قصدهم السلطان واستغاث بهم، لرزقه الله النصر والكرة على الشياظمة. وكان أن نفذ السلطان ما طلب منه وأشير به عليه، فدخل سبعة رجال مراكش المخترعين المبتدعين في خدمة النظام المغربي الجديد. وبقوا في خدمته حتى الآن، تنفيذا لأمر علماء السوء؟ بحيث يكون علينا أن لا نستغرب مما ناله المقبورون المقدسون عبر المغرب كله من عناية الحكام، ما دام وزير الأوقاف عندنا طرقيا ظلاميا، من ثقافته البودشيشية أن يكون على خط شيخيه: عباس بن المختار، وولده حمزة بن العباس من حيث تقديسهما للبدع والضلاليات؟؟؟

تعليقات (0)
اضافة تعليق