سكساوة تاريخ وحكايات

بقلم: محمد العريف

بمجرد أن تنحرف عن الطريق الوطنية رقم 212 سالكا طريقا شبه معبدة تؤدي بك إلى ماهو أشبه بسرداب فوريك المذكور في رواية أرض زيكولا؛تدخل عالما مثيرا يغوص بك في دروب تاريخ منطقة لها حكايات و أمجاد تليدة ضاربة في العراقة..تسير بمحاذاة ضفة نهر ” بولعوان ” اليسرى لما يقارب كيلومترا و تقع عيناك على “بولعوان” و “تاليليت”..أولى القرى السكساوية قبل أن تصل إلى ” إلودجان” حيث كان قادة سكساوة منذ القديم يتخذون على أحد منحدراتها ما يشبه برجا للمراقبة..يراقبون من خلاله القادمين من طريق “إمليلن” المؤدي للدواوير التابعة “للالة عزيزة” ك”أيت موسى” “أضرضور” ” أيت محند” “أسيكيس” و “وانشكرير” و غيرها من المناطق..بالإضافة إلى الممر الآخر الذي يفضي إلى أعالي جبال ” أيت لحسن”..و بالنظر إلى موقع هذا الصرح الإستراتيجي الذي لم يتبقي منه اليوم سوى بعض الأسوار المتهالكة؛يمكنك أن تدرك مدى البراعة و الذكاء العسكري الذي كان يتمتع به القادة الذين تعاقبوا على حكم المنطقة و بسط سيطرتهم على كل صغيرة و كبيرة آنذاك..بعد أن تغادر موقع تلك الأسوار تسلك الطريق نحو ممر جبلي يدعى “تاغراضت” و تنحرف عن مجرى نهر “بولعوان”..في منتصف هذا الممر ستتراءى لك من بعيد عدة دواوير رابضة على ضفة النهر الشمالية: “إمنتغلي”؛”توزومطان”و ” إنحنصالن”..هي دواوير تقع في منتصف الممرين..ممر “إمليلن” و “أيت لحسن”..تطوقها أشجار الصفصاف و الزيتون التي تتغذى من مياه النهر الغنية بالأملاح المعدنية..تستأنف مسيرك بين فجوج الجبال و تستمتع بمناظر البهاء للطبيعة الميتة..أشكال الصخور و ألوانها مع تلك الطيات و الفوالق التي تزين سفوحها تشعر بإحساس رائع لا يوصف..ستسحرك عظمة الجبال دون أن تشعر و أنت ضيف في أول الدواوير..”أكاوز”..قطعة جيولوجية من البيوت الطينية يفصل بينها مجرى نهر صغير يكون دائم الجريان في أغلب الفصول..و أنت تغادر هذه القرية نحو المرتفعات..ستتراءى لك أشجار اللوز المتناثرة على المنحدرات و قد تكون محظوظا فتحظى بمنظر بانورامي لسنجاب أو سناجب و هي تقضم حبات اللوز على إحدى الأشجار..طريق المتعة لن ينتهي..فغير بعيد عن “أكاوز”..ستحط رحالك ب “تابرادجوت”..قرية جميلة تحفها أشجار الزيتون..و تعزف على سفحها سمفونية من خرير المياه و حفيف الأوراق المتراقصة..و بعدها قرى “أويناس” ” إغيلان” “بوتغرادين” ثم “تيغدوينان”..هذه التجمعات القروية كلها تجتمع تحت مسمى واحد “أيت لحسن”..إن الصيت الذي تمتلكه هذه التسمية يعود بالكثيرين ممن عاصروا تاريخ المنطقة إلى عقود خلت..عهد الإستعمار الفرنسي و المعارك التي خاضتها القبائل للذود عن قراها و الدفاع عن حقها في البقاء..كثيرة هي الأحداث التي شهدها أهالي “أيت لحسن” و لا زالو يرددونها إلى يومنا هذا..يحكون تاريخهم باعتزاز و الفخر يعلو وجوههم..يقولون لو كانت الجبال تملك ألسنة لباحت بكل ما شهدته من أمجاد أهل “أيت لحسن”..بعد أن تغادر دواوير “أيت لحسن”..ستجد نفسك أمام طريقين..أو بالأحرى أمام خيارين..أن تعبر النهر و تتجه جنوبا لتسلك الطريق المؤدي إلى “سكرات” و دواويرها المدهشة..أو أن تستأنف طريقك نحو مرتفعات “توك الخير” و “إيوولا”؟
فأي الطريقين ستختار؟
#يتبع

تعليقات (0)
اضافة تعليق