سلسلة “للعبرة من أجل المستقبل”.. ذاكرة الهجرة لا يجب أن تموت

بقلم: عزيز رباح

يُعد كتاب “مغاربة النرويج: هجرة ومسارات” مبادرةً نوعيةً وقيمةً من ذ. جمال الدين بلعربي، ممثل وكالة المغرب العربي للأنباء “لاماب” بالنرويج سابقًا، تسهم في توثيق جانب من الذاكرة المغربية بالخارج، وتثمين مسارات الهجرة.

يربط الكتاب بين الحاضر، ممثَّلًا في الجيل الرابع، والماضي، أي الجيل الأول، مستعرضًا نماذج مغربية متنوعة من الكفاءات التي اختارت الهجرة إلى النرويج، واستطاعت أن تفرض حضورها في مجالات متعددة، مع حفاظها على ارتباطها بالوطن الأم.

ولا شك أن واقع الجالية المغربية بالنرويج أكثر غنىً وتعقيدًا مما يمكن أن يحيط به عمل واحد، غير أن هذا الكتاب ينجح في تسليط الضوء على جوانب مهمة من واقعها وعطائها، ويفتح الباب أمام مزيد من البحث والتوثيق.

حبذا لو تتوسع مثل هذه المبادرات، وأن يتنافس ممثلو “لاماب”، إلى جانب بعض أطر التمثيليات الدبلوماسية المغربية بالخارج، في إصدار أعمال مماثلة توثق لمسارات مغاربة العالم، خاصة في ظل ما يتيحه قطاع الثقافة من إمكانيات لدعم النشر والتأليف.

وسيكون لذلك أثر مزدوج؛ فمن جهة، سيساهم في التعريف بواقع مغاربة العالم وبكفاءاتهم الفاعلة في مختلف المجالات، ومن جهة أخرى، سيشكل حافزًا قويًا لمزيد من الكفاءات المغربية التي تمثل الوطن أحسن تمثيل في بلدان المهجر، ويعزز روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

كما أن مثل هذه الأعمال يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للدبلوماسية الثقافية للمغرب، عبر إبراز صورة إيجابية عن المواطن المغربي في الخارج، وتعزيز حضوره كفاعل في مجتمعات الاستقبال، بما يخدم مصالح الوطن ويقوي إشعاعه الدولي.

وقد يكون نافعًا ومؤثرًا أن تُشرف وزارة الثقافة على تنظيم معرضٍ صيفي لعرض مثل هذه الإصدارات، إلى جانب إبراز إبداعات مغاربة العالم في مختلف المجالات الدينية والثقافية والعلمية والاقتصادية وغيرها.

كما يمكن أن يشمل هذا المعرض عرض مشاريعهم الاستثمارية واختراعاتهم، وأن يُستدعى إليه مسؤولون وممثلو الإدارات والمؤسسات المالية وغيرها، لفتح حوار مباشر وبنّاء مع المشاركين، بما يعزز فرص التعاون والشراكة.

إن توثيق هذه التجارب ليس ترفًا ثقافيًا، بل هو استثمار في الذاكرة الوطنية الجماعية، وفي بناء جسور التواصل بين الأجيال داخل الوطن وخارجه، بما يخدم حاضر المغرب ومستقبله.
والخير أمامنا.

تعليقات (0)
اضافة تعليق