سوق السبت أولاد النمة: عندما يتحول “الإسعاف” إلى وسيلة للجباية وتغيب عنه “الحياة”

بالواضح – رضوان كمروني

في الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة المحلية بمدينة سوق السبت أولاد النمة تجويد الخدمات الصحية والاجتماعية، والنهوض بقطاع الإسعاف والتطبيب باعتباره حقاً دستورياً مكفولاً لكل مواطن، صُدم الرأي العام المحلي مؤخراً بواقعة تهتز لها الضمائر الحية، وتكشف عورة التدبير المحلي والاستخفاف الصارخ بأرواح المواطنين، لا سيما الفئات الهشة منهم.

تفتقت فصول هذه المأساة حينما ألمّ مرض كبدي حاد بطفل بريء لم يتجاوز ربيعه العاشر، تطلبت حالته الحرجة نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش لإنقاذ حياته. غير أن المفاجأة الصادمة في تفاصيل الواقعة تمثلت في مطالبة أسرة الطفل، التي تعيش وضعاً اجتماعياً مزرياً وتحت خط الفقر، بأداء مساهمة قدرها 400 درهم مقابل الاستفادة من سيارة الإسعاف التابعة للجماعة.

أيّ منطق هذا الذي يفرض شروطاً مالية على أسر مكلومة تصارع الزمن لإنقاذ فلذات أكبادها؟ وأي حس إنساني يغيب عن مسؤولي تدبير الشأن المحلي وهم يرون طفلاً يصارع المرض، وبدلاً من تقديم الدعم والمؤازرة، يُطالبون الأسرة بـ”مساهمة” تحرمها من حقها الأساسي في التنقل الاستشفائي؟

وإذا كان فرض المقابل المادي على الفقراء ضرباً من ضروب غياب الإنسانية، فإن الفضيحة الأكبر، وفق ما ترويه الأسرة، تتمثل في كون سيارة الإسعاف المعنية لا تتوفر على قنينة أكسجين، رغم أنها مخصصة لنقل الحالات المستعجلة والحرجة ولمسافات طويلة بين المدن.

ولعل أكثر تفاصيل هذه الواقعة إثارة للذهول أن الأسرة، وتحت وطأة الاستعجال والخوف على طفلها، اضطرت إلى تسديد مبلغ 400 درهم لصندوق الجماعة لتأمين وسيلة النقل. غير أنها، وبعد معاينة سيارة الإسعاف، اكتشفت خلوها من مادة الأكسجين الحيوية، ما دفعها إلى سحب المبلغ المدفوع ورفض المجازفة بحياة ابنها داخل سيارة تفتقر إلى أحد أهم شروط السلامة الطبية.

وإلى حدود كتابة هذه السطور، لا يزال الطفل المريض ينتظر توفير سيارة إسعاف تابعة للقطاع الخاص لنقله إلى المستشفى، بعد أن خذله المرفق الجماعي الذي لم يوفر، بحسب رواية الأسرة، الحد الأدنى من التجهيزات الضرورية.

إن هذه الواقعة، إذا ثبتت تفاصيلها، تثير تساؤلات جدية حول واقع تدبير مرفق الإسعاف الجماعي، ومدى جاهزية سيارات الإسعاف وتجهيزها بالمستلزمات الطبية الأساسية، وفي مقدمتها الأكسجين، بما يضمن سلامة المرضى أثناء نقلهم.

إن حياة المواطنين بمدينة سوق السبت أولاد النمة ليست رخيصة، وصحة الأطفال لا ينبغي أن تكون مجالاً للجباية أو الإهمال، وهو ما يفرض على الجهات المعنية توضيح ملابسات هذه الواقعة، وترتيب المسؤوليات، وضمان توفير خدمات إسعاف تحفظ كرامة المواطنين وتصون حقهم في العلاج.

تعليقات (0)
اضافة تعليق