بقلم: د. عثمان العمراني
جميلا فعل وزير الداخلية المغربي، حين ارتأى أنه حان الوقت لإعادة النظر في ريع اللوائح الشبابية التي تروم ولوج كراسي البرلمان بلا مجهود يذكر، اللهم من المجهود الذي سيبذله أمناء الأحزاب في انتقاء من شبابهم المكون لشبيباتهم ما يرونه شابا مناسبا للكرسي المناسب!
سيتفق معنا السيد وزير الداخلية و لو حدسا، يعني ضمنيا بتوالي الخواطر، أن هاته اللوائح بطعم نوع من الرشوة، لم يعد لها لا مناسبة ولا هدف، وقد أضحت الأحزاب مرتعا للزبونية والمصالح المشتركة بين أصحاب المصالح بدون حتى المراعاة لأدنى نسب المبادئ والأخلاق التي من أجلها أسست هاته الأحزاب، خصوصا إن تعلق الأمر بأحزاب عريقة، أو حتى أحزاب أسست على أسس دينية مبتداها ومنتهاها أنها تنادي للعدل والمساوات بمرجعية دينية مقدسة لا تقبل التأويل و التفسير.
شخصيا، أبدا لم أعرف هدف تلك اللوائح الشبابية. فقط كنت أعرف أنها تنتقى على مبدأ زبوني صرف، ينتقى فيه الشاب الحزبي حسب قربه من المسؤول عنه وعن حزبه، ضدا على تكوينه من عدمه، يستحقه أم لا يستحقه، بدون شفافية ولا موضوعية تقيد ذلك الإختيار على مجموعة من النقاط والأهداف.
فتجد المرشح للائحة الشبابية هو الأقل مناسبة للكرسي الذي سيشغله في وجود شباب يستحقون ذلك، لكن ليس لهم نفس الحظوة ونفس المكانة لدى المكلف عن وضع الملف. لذلك كنت أرى أن هذا أكثر منه ريعا، هو حيف مبني على ريع، فاكتملت أضلع الخواء.
فهو من جهة أنه ريع، زيادة على أن هذا الريع زيد فيه الحيف والظلم للمناظلين الذي يستحقون أكثر، وقد أفنوا وقتهم في النضال داخل أحزابهم، ليتفاجأوا بين ليلة وصبحها، أن المرشح شاب ليس منهم في غالب الأحوال، والغالب عليه أنه دون المستوى، لأن أحد الشروط التي اكتشفتها في الأحزاب، أنها غالبا ما ترشح الأقل والأضعف، و لكم أن تخمنوا الأسباب لذلك!
هاته المبادرة، التي ما اتفقت فيها مع أحد كما اتفقت فيها مع السيد وزير الداخلية، كانت في البداية حق يراد له التساوي مع الذين لا يمكن التساوي معهم إلا حين تمتلك المال اللازم للتساوي، وبما أن هذا الأمر غالبا يكون لصالح (مول الشكارة)، مهما تفلسفنا، لأن للمال قدرة رهيبة للإفساد حين يستعمل بلا فرامل ولا مراقبة يعقبها حساب وجزاء.
فالغاية من اللائحة الشبابية كان هدفها نبيلا لكنه كان قاصرا عن المضمون الأهم هو التنافس. وبما أن مبدأ التنافس والإستحقاق شيء جميل ومرغوب، فإن الأولى والأهم هو التنافس الداخلي، الذي عليه أن ينافس لا على مبدأ الصدارة لمن لديه المال، بل لمن يحمل المشروع للتطبيق، وجعل (مول الشكارة) ينضوي للمبادئ المنضمنة لكل حزب على حدة، إن كان هدفه بالطبع ما هو مبرمج، وليس على أساس كم ستدر عليه العملية السياسة من ربح استنادا للمقولة التي تقول، (من أراد الغنى فليمارس السياسة).
حسنا، ستفعل وزارة الداخلية مع هذا الملف، للمرور نحو القطع مع ملفات ريعية أخرى، حينها سيكون التنافس بلغ لحده الأدنى من المصداقية.