بقلم: يونس فنيش
قتل القناص الشرير الإنسانة الطيبة قيد حياتها شيرين أبو عاقلة غدرا وجبنا أثناء أداء مهمتها الصحفية بأمانة لنقل الأخبار مباشرة من الميدان لبني آدم، فنسي “البعض” أن الأمر يتعلق بجريمة عظمى وحولوا الموضوع بينهم من ضرورة إدانة الجريمة النكراء بلا شرط إلى الغوص في جدلية “التلفظ بكلمة الرحمة من عدمه في شأن الضحية”، مع أن عددا من “هؤلاء البعض” ليست لديهم لا مؤهلات الضحية و لا كفاءتها و لا شجاعتها و لا نكران الذات التي كانت تتميز بها. فيا للبؤس و يا للمصيبة!
النار دركات و الجنة درجات. و الله أعلم و الحمد لله. ولكن هذا ليس لا موضوع الساعة و لا خبر الساعة. الخبر هو أن القناص الجبان قتل بدم بارد شيرين أبو عاقلة التي كانت تشارك أهل الخير في مناصرتهم لقضية القدس و فلسطين يوم 11 ماي 2022، كما قتل سلف القناص الجبان جمال الدرة و طفله الصغير سنة 2000 بنفس الأسلوب الجبان المقرف، و كذلك هي عادة أكبر المجرمين الذين لا يطالهم عقاب إلى حد الآن و الذين ابتلي بهم كوكب الأرض. فما بال “ذلك البعض” لا يكف على التمرغ في الوحل العقيم و تحويل مجرى النقاش عن الطريق الصواب؟ يا لطيف.
لقد قتلت نفس بغير حق. ولقد كانت نفسا طيبة في الدنيا تدافع عن أصحاب الحق والأرض وأولى القبلتين: المسجد الأقصى، باستماتة سليمة قل نظيرها عنذ عدد لا يستهان به من الذكور. هذا يكفي وزيادة لنقف لجنازة شيرين أبو عاقلة.
لقد كان لشرين أبو عاقلة ربما دين سماوي، والله أعلم، ولكن مقاومتها للظلم قضية الإنسانية جمعاء، إذ لا يمكن لبشر سليم العقل أن يقبل ما يحدث من ظلم شنيع في القدس وأرض فلسطين. شيرين أبو عاقلة كانت صديقة الإنسانية الطيبة، تلك الإنسانية الطيبة التي جبلت على مقاومة الظلم، وماتت شيرين مقتولة على يد الجبن والغدر والخبث والمكر الدنيء. هذا هو الموضوع و هذا هو الخبر.
ماتت شيرين أبو عاقلة؛ وستخلفها أخريات وآخرين إلى أن يكف الظلم في القدس وأرض فلسطين، لأن الحق بين والظلم بين كما الخير واضح والشر واضح، فلا لبس في القضية بتاتا. وتحية عالية لكل من يرفض الظلم ويسعى لمناصرة المظلومين بنكران الذات دونما تفلسف عقيم رديء في غير وقته ولا محله. والله أعلم.