صحافة فرقة “حسب الله”

بقلم: هشام بلحسين

ما جرى في مؤتمر الكاف بالقاهرة لم يكن مؤتمرًا صحفيًا بل حفلة موسيقية مفتوحة لفرقة “حسب الله”، مع فرق بسيط: الآلات كانت ميكروفونات، والألحان كانت أسئلة مفخخة مصدرها قصر العروبة ، والجمهور كان مجبرًا على الاستماع.
المشهد كان واضحًا: صحفيون بنبرة واحدة، إيقاع واحد، وكأنهم حضروا بروفة قبل الدخول. السؤال لا يُطرح… بل يُلقى. الميكروفون لا يُستعمل… بل يُنفَّذ به. وكل شيء مضبوط على نفس المقام: صوّت عالياً… لا تفكر كثيرًا.
وفي الخارج؟ بلد يعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة، مواطن يحسب الجنيه كما يحسب أنفاسه، ومدن تتقاسم مع الليل ظلامًا لا يحتاج إلى تفسير. لكن لا بأس… فالأولوية كانت لإنجاح “عرض الطبل” داخل القاعة. لأن الحقيقة مزعجة… بينما الضجيج مريح.
الأجمل في هذا السيرك أن اسم المغرب حضر أكثر من اسم الكاف نفسها. نعم، مؤتمر عن كرة القدم، لكن الحديث فيه كان عن كل شيء… إلا الكرة. وكأن هناك “حساسية موسمية” كلما ذُكر المغرب، فيرتفع الإيقاع، وتشتغل الطبول تلقائيًا.
وبدل الحديث عن التنظيم أو التقنية او بلطجة السينغال و شغب جمهور الجزائر، تحولت القاعة إلى جلسة علاج جماعي غير معلنة: تفريغ توتر، توزيع نظرات، و الحقيقة المطلقة والخفية هو أن ما يغضب القاهرة هي اتفاقيات في القرن الإفريقي إلى موقف واضح مع دول الخليج في حربها ضد إيران . كل شيء حاضر، المهم أن يستمر العزف.
الأسئلة؟ لا، دعنا نسميها “مقطوعات صوتية”. لا تبحث عن جواب، بل تبحث عن رد فعل. لا تريد معلومة، بل تريد توترا. وكلما زاد الصخب، اعتقد العازفون أنهم يقتربون من الحقيقة… بينما هم يبتعدون عنها أكثر.
والأطرف أن بعضهم لم يكتفِ بالعزف، بل بدأ يبرر “النشاز” أيضًا. أي سلوك غريب داخل الفضاء الرياضي يصبح مقبولًا، ما دام يخدم اللحن العام. وهنا نفهم أن المسألة لم تعد صحافة، بل “حفلة خاصة” بدعوات محدودة… والباقي مجرد متفرجين.
الخلاصة الساخرة: مؤتمر الكاف في القاهرة لم يكن عن الكرة، بل عن من يستطيع رفع الصوت أكثر. فرقة “حسب الله” أدّت العرض كاملًا: صراخ، طبل، واستعراض… ثم صفّقت لنفسها. لكن المشكلة أن الجمهور لم يرقص… بل فهم اللعبة.
لأن الحقيقة بسيطة: الطبل قد يُغطي الصوت… لكنه لا يُطفئ العتمة، ولا يُشبع الجائع، ولا يُقنع من رأى ما وراء المسرح.

تعليقات (0)
اضافة تعليق