صفقة حلب… ببدلة إيطالية أنيقة

بقلم: هشام بلحسين

يبدو أن جورجيا ميلوني لم تكن بحاجة إلى برنامج دبلوماسي معقد خلال زيارتها إلى الجزائر، فالأجندة كانت واضحة ومباشرة: أين الغاز؟ ما الكمية؟ ومتى يبدأ الضخ؟ أما باقي التفاصيل، فلم تتجاوز كونها ديكورا بروتوكوليا لالتقاط الصور وتبادل الابتسامات داخل قصر المرادية.
في الكواليس، لا يحتاج المشهد إلى الكثير من التحليل. سوناطراك تبدو وكأنها في وضعية البقرة الحلوب من نوع “الهولشتاين”، خاصة في ظل أجواء التوتر الدولي في الشرق الأوسط، حيث يتحول الغاز إلى لغة مشتركة تختصر كل الشعارات حول الشراكة والتعاون والتكامل. شراكة؟ نعم… لكن بنكهة خاصة: أعطني الغاز الآن، وسنعود للحديث عن الباقي لاحقا.
أما الحديث عن نقل التكنولوجيا أو إطلاق مشاريع صناعية حقيقية، فيبدو أقرب إلى فقرة محفوظة في البلاغات الرسمية تُذكر ثم تُنسى. حضورها شكلي أكثر منه فعلي، وكأن التكنولوجيا اختارت أن تغيب، تاركة الأنابيب تلعب الدور الرئيسي.
المفارقة أن كل شيء يُقاس هنا بوحدة واحدة: المتر المكعب. لا حديث جدي عن صناعة أو استثمار أو تكنولوجيا أو قيمة مضافة، فقط عداد يدور وخطاب يواكبه. وبين هذا الدوران وذاك، يختفي الفرق بين الشراكة والصفقة.
وفي الخلفية، يطل الملف السياسي، خصوصًا قضية الصحراء المغربية، مرورا سريعا حيت اكتفت ميلوني بالإشارة الى ضرورة الحل عبر الامم المتحدة. و الحقيقة البسيطة هي أن أوروبا لا تشتري المواقف، بل تشتري الطاقة، وما تبقى مجرد تفاصيل للتزيين.
الأكثر إثارة للسخرية أن الجميع يعلن فوزه بعد نهاية الزيارة. أوروبا تؤكد أنها ضمنت إمداداتها، والجزائر تتحدث عن شراكة استراتيجية. أما المواطن، فيبقى منشغلا بطوابير الحليب والزيت، محاولا فهم أن هذه الشراكة مجرد كلمات عابرة في نشرات الأخبار كسابقتها
في النهاية، المشهد لا يحتاج إلى تعقيد زيارة بواجهة دبلوماسية أنيقة تقودها ميلوني، بلباس أنيق وخلفها صفقة واضحة، تُدار بلغة واحدة لا تحتاج إلى ترجمة: لغة الغاز. أما الحديث عن توازن حقيقي، فربما لا يزال مؤجلاً في انتظار نظام عاقل، لا نظام مخبول.

تعليقات (0)
اضافة تعليق