صمت مغربي حذر إثر اعلان الجزائر انخراطها في مفاوضات الصحراء وهذه السيناريوهات المحتملة

بالواضح – سعد ناصر

بشكل مفاجئ أعلنت الجزائر، ترحيبها وموافقتها على الدخول في مفاوضات مع المغرب في إطار الامم المتحدة، والمزمع إطلاقها منتصف أكتوبر المقبل.

وجاء إعلان الجزائر عبر الناطق باسم خارجيتها والتي نشرته عبر وكالتها الرسمية”واج”، بعد سنوات على مطالبة المغرب من أجل تحقيق هذا المسعى الذي تحول فيما بعد إلى مطلب أممي، بعد تسجيل المجتمع الدولي للدعم الديبولماسي والسياسي واللوجيستي الواضح التي تقدمه الجزائر لجبهة البوليساريو فضلا عن احتضانها لها على أرض تندوف.

سعد ناصر مدير نشر موقع “بالواضح”

ورغم موافقة الجزائر في دخول مفواضات مباشرة مع المغرب الذي صدر أول أمس الخميس 09 غشت 2018، إلا أن هذا القرار قوبل بصمت حذر من الرباط، التي لم تخرج، لحد كتابة هذه الأسطر، بأي بيان رسمي سواء عبر الخارجية أو وكالة المغرب العربي للأنباء، ما يؤشر على مدى أهمية هذا القرار الجزائري وكونه شكّل مفاجأة بكل المقاييس.

خروج الجزائر من وراء الستار إلى المواجهة الديبلوماسية المباشرة عبر الجلوس وجها لوجه في طاولة مشتركة مع المغرب، سيؤثر حتما على طبيعة الملف المفتعل في قضية الصحراء، وإرجاعها بلا شك إلى نقطة الصفر، والاشتغال بذلك على كل السيناريوهات الممكنة.

دخول الجزائر إذن في تسوية مباشرة مع المغرب من شأنه أن يطرح جملة من التغييرات الجوهرية على منطق طاولة المفاوضات، ما قد يحوّل وجود جبهة البولياساريو من طرف مباشر في الحوار إلى عضو شرفي مشارك.

ويتساءل هنا الكل عن السيناريوهات المتوقعة بعد دخول الجزائر على خط المفاوضات المباشرة حول الصحراء المغربية، والتي بلاشك قد تعود بالمسار التفاوضي إلى نقطة الصفر.

ومن بين السيناريوهات المتوقعة:

– تحوّل البوليساريو إلى طرف شبه مراقب وانجراره إلى جوار موريتانيا كأعضاء متفرجين، خاصة بعد انضمام الجزائر التي كانت تلعب إلى وقت قريب دور الموجه والمتحكم من وراء الستار، إلا أن الجزائر هذه المرة قد تكشف عن وجهها الحقيقي في وجه المغرب وتخرج بذلك أوراقها التي لطالما أخفتها على مدى أزيد من أربعة عقود.

– قد يكون حضور الوفد الجزائري مجرد أجساد بلا أرواح، في محاولة لإسكات الصوت المغربي المزعج الذي لطالما رافع أمام الأمم المتحدة بضرورة انخراط الجزائر في المسلسل التفاوضي لما لها اهمية كبرى في الطي النهائي للملف، وفي هذه الحالة سيزداد وضع قضية صحراء تعقيدا، فيما الجزائر ستزداد أريحية عبر انفكاكها من الضغط المغربي من جهة، ومن جهة أخرى لوقوفها عن قرب للنزاع وتحكمها في دواليب الملف عبر البوليساريو.

– قد تحاول الجزائر عبر موقعها الجديد في نزاع الصحراء إلى التفاوض حول مصالحها في المنطقة، وإيجاد تسوية مع المغرب عبر مقترح التقسيم، المرفوض مغربيا، والذي سبق وأن أيدته الجزائر في عهد المبعوث الأممي السابق جيمس بيكر، وفي هذه الحالة سيدخل الصراع لأول مرة بشكل مباشر بين الجارين المغربي والجزائري، ما قد يرشح الوضع إلى دخول أطراف أخرى للتسوية كالجامعة العربية أو الاتحاد الافريقي، فيما البوليساريو فسينتهي دورها عند هذه المحطة من مسار المفاوضات ويصبح وجودها وغيابها سيان.

– وفق آخر مخرجات مجلس الأمن في اجتماعه الأخير، فلا يمكن إطلاق أي مبادرة أواقتراح إلا باستشارة واقتراح المغرب، وهذا معطى إيجابي ومريح لفائدة الرباط والتي قد تذيب كل مباعث القلق، ما قد يضع حدا أمام الجزائر ضد أي فرصة من أجل النيل من سيادة المغرب على صحرائه.

– مسألة بقاء جبهة البوليساريو كتنظيم أو كيان مفتعل رهين بما يتم التوصل إليه بين المغرب والجزائر، إذ أنه في حال نجاح المفاوضات بينهما، فستعلن البوليساريو عن حل نفسها والإنضمام للمغرب، بإشعار من الجزائر، تحت طائلة موافقة الجبهة على بنود المقترح المغربي للحكم الذاتي.

تعليقات (0)
اضافة تعليق