صوريخ الشرق الاوسط… وصواريخ أسعار الاكباش: العد التنازلي للإقلاع

بقلم: هشام بلحسين

بينما ينشغل العالم بمتابعة أخبار الصواريخ التي تنطلق في الشرق الأوسط، وتنقلها القنوات العالمية لحظة بلحظة، خرج رئيس الجمعية الوطنية لمربي الاغنام والماعز بتصريح مفاده أن أسعار الأكباش مرشحة للارتفاع مع اقتراب موسم الأضاحي، مبررا ذلك بتداعيات الحرب في المنطقة. تصريح قد يبدو في ظاهره تحليلا اقتصاديًا عاديا، لكنه في نظر كثير من المواطنين يشبه إعلانا عن إطلاق صاروخ جديد هذه المرة من داخل أسواقنا.
فصواريخ أسعار الأغنام لا تحتاج إلى وقود ولا إلى منصات إطلاق، ولا حتى إلى خبراء عسكريين؛ يكفيها سوق مرتبك، وفراقشية، وتوقعات متضاربة، وبعض التبريرات الجاهزة حتى تحلق عاليا فوق القدرة الشرائية للمواطن. ذلك المواطن الذي يجد نفسه كل عام أمام المعادلة ذاتها: موسم ديني واجتماعي ينتظره الناس بفرح، يقابله سباق محموم في الأسعار يثقل كاهل الأسر.
وعند العودة إلى لغة الأرقام والوقائع، يتضح أن معظم الأعلاف التي يستوردها المغرب تأتي أساسا من أوروبا، خصوصا من فرنسا وإسبانيا ورومانيا وبلغاريا، إضافة إلى روسيا وأوكرانيا، وأحيانا من أمريكا الشمالية أو الجنوبية. وهي مسارات تجارية معروفة تمر عبر البحر المتوسط أو المحيط الأطلسي، ولا ترتبط مباشرة بمضيق هرمز أو ببؤر التوتر في الشرق الأوسط، التي يُستحضر اسمها أحيانا في الخطاب الاقتصادي لتبرير الارتفاعات.
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه المواطن ببساطة: إذا كانت طرق استيراد الأعلاف لا تمر عبر مناطق التوتر تلك، فمن أين سيأتي هذا “الصاروخ” الجديد في أسعار الأكباش؟
هل يتعلق الأمر فعلا بارتفاع كلفة الأعلاف، أم أن السوق أصبح أكثر تأثرا بالمضاربات والتوقعات منه بالوقائع الاقتصادية الفعلية؟
الحقيقة أن سوق الأضاحي في المغرب تحول خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء لتبريرات متكررة: مرة بسبب الجفاف، ومرة بسبب الأعلاف، ومرة أخرى بسبب تكاليف النقل أو الظروف الدولية. غير أن النتيجة النهائية تبقى واحدة في كل مرة: أسعار ترتفع بوتيرة تفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين.
وبين صواريخ السياسة التي تشغل العالم في السماء، وصواريخ الأسعار التي تنطلق في الأسواق، يبقى المواطن المغربي في موقع المتفرج الذي يسمع ضجيج الإقلاع كل عام لكنه في النهاية هو من يدفع ثمن الانفجار.

تعليقات (0)
اضافة تعليق