بالواضح – رضوان كمروني
تستمر جماعة سوق السبت أولاد النمة في الترويج لبرامجها اليومية المتعلقة بصيانة الإنارة العمومية، وهي البرامج التي تُقدم للرأي العام كإنجاز ميداني ضخم يغطي كافة الأحياء. إلا أن المتأمل في واقع الحال يجد نفسه أمام مفارقة غريبة: حضور لافت للتقنيين في “المنشورات”، وغياب تام للضوء في كثير من الأزقة.
هل هذا يعتبر استعراضا للبرامج، أم خدمة للمواطن؟
إن ما ينهجه المجلس في هذا الصدد لا يعدو أن يكون سياسة “ذر الرماد في العيون”. فإقحام أسماء التقنيين وإظهار تحركاتهم اليومية بشكل استعراضي يوحي بوجود منظومة متكاملة لخدمة القرب، لكن الحقيقة المرة هي أن هذه التحركات تفتقر للنجاعة المطلوبة. المواطن في سوق السبت لا تهمه “الصور” ولا “الأرقام الترتيبية” للتدخلات، بقدر ما يهمه أن يخرج من منزله ليلاً ليجد زقاقه آمناً ومضاءً.
فبدلاً من إرساء خدمة عمومية حقيقية تتسم بالاستمرارية والجودة، يتم اختزال التدخلات في “حملات دعائية” عابرة. المواطن هنا يصبح مجرد رقم وراء الفاصلة في تقارير المجلس، يُستخدم لتأكيد أن “الأمور بخير”، بينما الواقع في أحياء المدينة يحكي قصة تهميش واضحة.
إن تدبير الشأن المحلي بسوق السبت أولاد النمة يحتاج إلى إرادة حقيقية للإصلاح، وليس إلى “مكياج تقني” يختفي مع أول زخة مطر أو عطب بسيط. إن استغباء الساكنة عبر التبجح ببرامج صيانة “يومية” لا أثر لها في الواقع، بل هو تكريس لسياسة الهروب إلى الأمام، وضياعا للمصلحة العامة في دهاليز الاستعراض.
آن الأوان لينتقل المجلس من لغة “الأرقام الصورية” والتبجح بالمنشورات، إلى لغة العمل الميداني الذي يلمسه المواطن البسيط في إنارة شوارعه وأزقته وحماية أمنه.