على هامش التحولات الاخيرة بالملف الصحراوي

بقلم: عبداللطيف محمد علي راكز(*)

منذ أيام قليلة عاشت المنطقة العازلة في الصحراء الغربية. أجواء من التوتر بين المغرب والبوليساريو والجزائر . دقت معها طبول الحرب . حالة من التصعيد هيمنت على الملف الصحراوي عسكريا وسياسيا .وهذه الأوضاع نعيشها كل مرة موازاة مع الموعد السنوي الاجتماعي لمجلس الأمن الدولي حول الصحراء. والذي أصدر قراره في الموضوع مؤخرا .وعليه تقتضي الضرورة طرح سؤال حول طبيعة التصعيد المغربي الأخير وهدف السلطات المغربية من إعلان حالة الاستنفار الأخيرة إزاء وجود البوليساريو شرق الحزام الأمني؟ وفي هذا السياق نجيب بأن التصعيد المغربي كان ردا على مخطط جزائري يقضي بنقل المخيمات إلى الأراضي العازلة .بدءا بنقل مقر قيادة الأركان التابعة للبوليساريو إلى بئر الحلو . إضافة إلى أن تصرفه هذا يأتي في إطار الضغط على البوليساريو وعزلها. ومطالبة مجلس الأمن بشأن موقف حازم من خروقاتها المتكررة لاتفاقية وقف إطلاق النار ووجودها المستمر في منطقة الكركارات. إلى جانب هدف ثالث هو رغبة المغرب في استكمال بناء الجدار الأمني والذي توقف عام 1991 بمنطقة تفاريتي. بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

إذن ما قام به المغرب من تصعيد رافقته حملة دبلوماسية. مع تهديد باللجوء إلى الحرب كان عملا يقصد من خلاله إقناع مجلس الأمن بأن البوليساريو لن تتوقف عن انتهاك إطلاق النار ما لم يقم بتبني قرار ملزم لها بضرورة الاحترام الكلي للاتفاقات الدولية معه . والحق أن البوليساريو هم الطرف الذي كان يتبنى مقولة الحرب ضد المغرب ولوح بها كثيرا ولكن لم يجرؤ على ذلك. لأن التعليمات في هدا الأمر يجب أن تصدر له من الجزائر. وهي في الظرف الراهن، لا تستطيع القيام بذلك. نظرا للظروف السياسية التي تمر منها، والغموض الذي يحوم حول المستقبل السياسي لها . في ظل مرض بوتفليقة. إضافة إلى مشاكلها الاقتصادية التي تمر منها منذ 4 سنوات بسبب انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية الشيء الذي أدى بالعديد من المشاريع التنموية والهيكلية إلى عدم الانجاز. مما يؤكد أن الجزائر بدورها لاترغب في الحرب مع المغرب راهنا. إضافة إلى كون المغرب بنفسه ليس في مصلحته الدخول في مواجهة عسكرية في هده المنطقة. لأنه بذلك سيخسر جميع الإنجازات التي حققها إلى اليوم سياسيا .عدا أن مرض الملك وغيابه عن الساحة السياسية رغم توجيهاته ورسائله في الغرض إضافة إلى الظروف الاقتصادية التي تمر منها البلد من مديونية، إلى احتجاجات في الشارع حول حقوق الإنسان، والتشغيل .وغيرها من مشاكل الفساد الإداري والسياسي .كل هذه الأشياء وتؤكد عدم وجود مصلحة للمغرب في الحرب. وهنا يجدر بنا طرح سؤال هل بالفعل قرار الحرب في الصحراء بيد المغرب او الجزائر ام لا؟ جميع المؤشرات التقليدية والحديثة توكد أن هدا القرار يرتبط بالأجواء الدولية المتحكمة في الوضع الجيوسياسي بشمال أفريقيا والشرق الأوسط. والذي له علاقة بالقوى المهيمنة دوليا. والتي ليس لها مصلحة في اهتزاز الأمن بشمال أفريقيا .فالمغرب هو الحارس الأمين لأوروبا من بوابة الهجرة .وهو الراعي استخباراتيا لمصالحها في مكافحة الخلايا الإرهابية. وكل الدول النافذة لها مصالح في أفريقيا لا تريد أن تهتز. لذلك فكلا الطرفين يجب أن يخضع لقواعد اللعب الدولية . ويعمل على إبقاء الحال على ماهو عليه ، مع الضغط أكثر للترويج لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. والتنسيق دوليا لتبنيها بجدية ومصداقية أكثر .

لدينا إذن سوال أخير حول استراتيجية المغرب المستقبلية للصحراء حيث نقول بأن المغرب سيعمل لاحقا من أجل كسب الدعم لكسب معركة الأرض هذه عبر طرد البوليساريو من المنطقة والسعي لخلق إجماع وطني حول هدا الملف مرفوقا بالتعبئة العامة للمغرب مع الاستعداد لكل الاحتمالات المتلاحقة وان كل ما لاحظناه في هذه الفترة هو ضعف الإجماع الوطني حول قضية الصحراء . وعدم إعطائها القدر الكافي من الأهمية .رغم أنها البوابة الحقيقية لخلق التمرد الداخلي بالمغرب عبر تشجيع انفصاليي الداخل لتمرد ضدالنضام وضد استقرار البلد وتشجيع الصراعات الاثنية داخله والمطالبة بإنفصال مناطق الشمال عن الجنوب.

مانؤكده في ختام حديثنا الذي أثرناه مع قناة بالواضح الإعلامية وهو أن المغرب يعيش مخاضا كبيرا في الظرف الراهن .وموجة من الاحتجاجات والخطابات النارية التي تسعى لزعزعة النظام السياسي وتعميق أزمة الوحدة الترابية لفائدة الأعداء من جيراننا بالشرق أو بالشمال أو الجنوب ولذلك على المغاربة اليقظة أكثر والالتفاف حول العرش وضوابط الأمة المقدسة. لفائدة الجميع والا فنحن مقبلين على الأسوأ في حضور القيادة الأمريكية المتطرفة (ترامب) والصهيونية العالمية (نتانياهو ) وأصحاب العمامات من( محمد سلمان ) والإمارات وغيرهم من كلاب النفط المسعورة التي أذلت العرب ومسحت كرامة المسلمين بأدناب الأرض.

(*)  -مدير مؤسسات آفاق استراتيجية في تونس سابقا

      -مدير مركز أبحاث استراتيجية بالجزائر سابقا

      -رئيس مجلة الضحايا الليبية سابقا

      -كاتب وصحفي بجريدة الدولة الجديدة حاليا

      -خبير ومحلل سياسي في الشأن العربي والإفريقي

تعليقات (0)
اضافة تعليق