عمالة سلا الجديدة وحملة على البناء العشوائي؟

بقلم: د. محمد وراضي

   بخصوص هذا الموضوع البنيوي نطرح جملة من التساؤلات التي نريد من ورائها تسليط أضواء كاشفة على قضية تعرفها كل أرجاء بلدنا دون ما استثناء؟

فعن التوقيت الذي تم فيه الشروع في عد المنازل العشوائية التي بنيت ب”احصين” بضواحيسلا الجديدة نتساءل، لماذا الآن وليس قبل؟ هل يتعلق الأمر بالسيد العامل الجديد الذي أبان عن رغبته في محاربة الفساد والمفسدين؟ وهل سيتم الإقدام على هدم ما بني عشوائيا منذ عقود؟ أم إن الأمر يتعلق بما بني منذ عام 2012م كما انتهى إلى علمنا من باب الشائعات؟ ولماذا اللجوء إلى البناء العشوائي في دواوير “احصين”؟ والحملة التي انطلقت في هذا الشهر تحديدا (شتمبر 2016م)، لماذا لم تشهدها المنطقة قبل قدوم السيد العامل الجديد؟ هل يعود تأخيرها إلى كون العاملين تحت إمرة العمال السابقين للسيد العامل الحالي، لم يخبروه ولم يخبروا من هم قبله، وأنهم لسبب أو لآخر يفضلون السكوت على عدم التبليغ؟ انطلاقا من المقدمين والشيوخ والقواد والباشاوات (=رؤساء الدوائر)؟

    هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ماذا عن الحكومات السابقة، وحتى عن الحكومة الحالية، أو لم يفدها إحصاء السكان الآخذين في الازدياد كواقع لا يمكن رفعه؟ أو لم تدرك بأن أبناء العائلات في “احصين”. والتي هي على مرمى البصر من العاصمة يكبرون، وأن عددا منهم لا بد مقبلون على الزواج؟ والمتزوجون منهم على وجه الدقة، أو ليسوا في أمس الحاجة إلى مساكن تأويهم وزوجاتهم وأبنائهم كعائلات جديدة؟ فلو كانت الحكومات مهمومة بحال المواطنين، لما تركت للبناء العشوائي مجالا في ضواحي قد يصح القول بأنها من ضواحي الرباط. إذ أنها لا يفصل بينها وبينه غير نهر أبي رقراق؟

    إضافة إلى أن المنطقة لم تعد قروية، وإنما أصبحت حضرية منذ مدة. وقد كان من المفروض أن يتحرك ممثلو الساكنة وأن تتحرك السلطات المحلية بإحالة موضوع البناء على رؤساء الحكومات. لكن الموضوع بخصوص السلطة المحلية ورؤساء مجلس المقاطعة، مرتبط بالطموحات الشخصية في الربح؟ ونحن هنا نتحدث بما لدينا من أدلة هي حتى الآن قائمة بإمكان السيد العامل الاطلاع عليها؟

    فالطريق الثانوي رقم 240 الممتد من سلا القديمة إلى ثلاثاء أغبال بمنطقة السهول، تفرع عنه طريق ثانوي آخر يؤدي إلى ما وراء دوار العساكرة في اتجاه جنوب سلا الجديدة. وعرضه مثل عرض سابقه الذي هو بالتحديد (10 أمتار). وللسيد العامل الحريص على إصلاح ما جرى إفساده في عهد العمال الذين سبقوه أن يمر بهذا الطريق الأخير كي يقف على العجب العجاب! فأحد رؤساء المجلس البلدي السابقين، اشترى بقعة أرضية ب”دوار الر ياح”. ثم باعها لواحد من معارفه. دون أن يتخلى عنه إلى حين إحاطتها بسور، بالرغم من اعتراض القائد الذي دخل معه في نقاش حاد؟ وإلى جانب هذه الأرض أرض أخرى، اشتراها قبل ذلك عميد للشرطة، وقام ببنائها!!! والبناءان لم يبتعدا عن الطريق ذي العرض (10 أمتار). ويبدو أن الفرق بينهما وبين البناء الآخر المقابل لهما لا يتجاوز خمسة أمتار. ومع وجود اعوجاج إلى جوارهما ذهابا وإيابا، تحصل حوادث السير هناك لمرات؟ إلى حد أنه يلزم أن يضرب السائقون ألف حساب قبل الدخول في ذلك الإعوجاج المشار إليه؟ إذ كثيرا ما يتوقف صاحب السيارة أو الشاحنة، ريثما يمر سائق آخر في الاتجاه المعاكس؟ وأكثر من هذا تم تنصيب أعمدة كهربائية داخل الأمتار العشرة التي يلزم احترامها على الأقل؟

    ولما لم يكن من حقنا التعريف بالعائلات التيتزوج أكثر من ابن لها ليستقل عن أبويه، نشير إلى أننا نعرف أعدادا هائلة من هؤلاء الأبناء، ونحن على استعداد لتقديم أسمائهم متى طلب منا ذلك؟

     ويظهر الآن أن مسؤولية ما وقع ويقع بخصوص البناء العشوائي، وبخصوص أية فوضى ترافقه، تتحملها الوزارات المتعاقبة أولا، والسلطات المحلية ثانيا. بينما المواطنون في نفس المنطقة التي نتحدث عنها لا يتحملونها، وإلا فما الذي يمكنهم فعله إن وجدوا أمامهم أبواب السماح بالبناء موصدة إلا بشروط؟ وذلك على الأقل قبل عام 2005م، حيث أصبح البناء بترخيص أو بدونه ممنوعا؟ ومن رغب في البناء عليه أن يقوم – قبل التاريخ المشار إليه – بعمليات جد مكلفة تلزمه بها الوكالة الحضرية، بشرط أن لا يبني في بقع محددة مساحتها 100 متر على سبيل المثال.

    وبصدور مرسوم 2005م عن وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، والقاضي بمنع البيع والشراء والبناء والرهن، دخلت المنطقة في مرحلة لا نتردد في القول بأنها مظلمة؟ ومع ذلك لم يتوقف البيع والشراء ولا توقف البناء! لأن السلطة المحلية تستفيد منه بأكثر من وسيلة؟ فالمقدم والشيخ ورئيسهما، يغضون الطرف عما يجري! والحال أن  دورهم في إتيان الممنوع،إنما هو هروب من الخضوع للقانون؟؟؟

    وللسيد العامل الجديد – وفقه الله في مسعاه – أن يسأل عمن يقومون وراء البناء العشوائي بالتحديد. وسوف يجد مساهمة عناصر من السلطة المحلية، ورؤساء المقاطعات؟ عندها سيعرف مباشرة دور من وجدهم في مناصبهم من أولئك العناصر،عندما تم تعيينه عاملا على سلا الجديدة. وها هي أدلة ناطقة دامغة:

1ـ عندما توصلت عائلة بمبلغ مالي كتعويض لمرور الطريق السيار في أرضها، اشترت بقعة أرضية على قارعة الطريق المذكور قبله،والمؤدي إلى ما وراء دوار العساكرة. وبنت مسكنا ذا طابق واحد دون أن تترك بينه وبين الطريق حتى خمسة أمتار من أصل عشرة؟ فكان أن ارتكبت بعلم من السلطة المحلية، وبعلم من رئيس مقاطعة احصين خطأين: شراء الأمتار المحدودة لأجل البناء، وهذا ممنوع؟ والبناء فيها الذي هو بدوره ممنوع، بموجب مرسوم 2005م الصادر عن وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، والذي لا يزال ساري المفعول.

   إضافة إلى أن التصميم الذي أصدرته الوكالة – والذي اطلعنا عليه – بخصوص المنطقة، يحدد عرض نفس الطريق المذكور ب(40 مترا) كما أخبرتنا الوكالة بذلك شفاهيا. مما يعني أن التصميم عندما ينجز، لا بد أن يؤدي إلى هدم تلك الدار المبنية بالكيفية الموصوفة قبله. وللسيد العامل أن يحضربنفسه للوقوف على حقيقة ما وصفناه. وعندها يدرك مدى التواطؤ بين عناصر من السلطة المحلية – يتقدمهمالمقدم والشيخ – وبين رئيس مجلس المقاطعة السابق؟

2ـ كان بعض السكان يقطنون دورا صفيحية مقامة على أرض الجموع. وبعد نزع ملكية بعض أراضي الجموع لفائدة مرور الطريق السيار. تم هدم تلك الدور الصفيحية، وتوصل أصحابها بتعويض عما لحق بهم من أضرار. ثم أقدموا على بناء مساكن إسمنتية عصرية في نفس أراضي الجموع، بتواطؤ بين السلطة المحلية، ونواب الجماعة السلالية، ورئيس مجلس المقاطعة المذكور منذ حين. وعندما احتج بعض أهالي المنطقة على ما حصل، عارض المتواطئون على احتجاجهم، وفي مقدمتهم نواب الجماعة السلالية الذين تربطهم علاقة وطيدة بالسلطة المحلية من جهة، وبرئيس مجلس المقاطعة من جهة ثانية؟ مع العلم بأن نواب الجماعة أولئك، يتصرفون تصرفات تنعكس آثارها السلبية على السكان! فما وافقوا عليه من بناء أولئك المذكورين في ملك الجماعة مدعاة إلى الفوضى، بحيث فتح الباب أمام غيرهم للقيام بنفس العمل؟ فضلا عن حق اي مواطن له حق في الملك الجماعي أن يبني فيه مسكنه؟؟؟ فضلا عن تصرفهم المشين بخصوص المسكن التابع للمسجد الذي تم فصل إمامه السابقبأمر وزاري؟ حيث إنهم شجعوا الإمام المفصول على البقاء في المسكن المذكور؟ (هذا الموضوع لم يتم حله بعد)؟ فضلا عن تصرفهم بخصوص بيع أجزاء من أراضي الجموع (= ضاية سيدي احميدة)، وكتصرفهم الذي شابته شوائب بخصوص تمكين المستفيدين من حقهم في المبلغ الذي بيعت به تلك الأراضي؟ مع العلم في النهاية بأن ما قدمناه مجرد اختصار للوقائع التي عرفتها المنطقة، خاصة بعد تدخل وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق فيها. مع التأكيد على أن هذه المنطقة تدخل في مسمى (أوطا احصين) لا في مسمى ضفتي نهر أبي رقراق على وجه التحديد؟؟؟

الدكتور محمد وراضي

ouradimohamed.wordpress.com

تعليقات (0)
اضافة تعليق