بقلم: رحاب اعمارة
يكاد قطاع التعليم يفقد أمله في امكانية العبور الى ضفة الإصلاح و قيامه على مبادئ هدفها النهوض به.
فكيف نسعى الى ماهو أفضل ونحن متشبتين بالحتميات الزائلة!
يعيش قطاع التعليم نوعا من اللامبالاة الخطيرة، الأمر الذي صب في نهاية المطاف على كيان المتعلم، والشيء الذي جعله يصف جامعته بمضيعة الوقت، بل يمركز دوره التعليمي في مكامن ركوب المستحيل و المجازفة دون فائدة.
فبعد مدة من التأرجحات والمحاولات في تغيير المنظومة التعليمية، وجعلها تتجه نحو المسار الصحيح؛ لا زالت هذه الأخيرة تعاني من مشاكل مضاعفة ..
والتي لا يمكن تبريرها الاّ باهمال ماهو باطني، فليس من الصائب ان نعالج جرحا عميقا بوضع ضمادة الجروح عليه، لأنها ستؤؤل الى التهرئة والتمزيق سواء طالت المدة او قصرت..
وماذا يعني استبدال المقررات الدراسية وتغييرها؛ ونحن لا نملك مدارس مجهزة؟ وماذا يعني طموحنا بوجود علماء ومهندسين و أطباء و أدبيين في مستويات مشرفة ، ونحن لم نهيئ لهم حتى أبسط الإمكانيات التي ستساعدهم في بلوغ طريقهم الأول في الحياة الدراسية؟
ان الواقع المعاش خلّف أقسى درجات الأمية والجهل، فجهل المعنى و أمية الأسباب أعدّت البساط الأحمر لجميع أشكال البطالة!
ولعل هذا العطب الذي يشهده قطاع التعليم راجع الى تيارات متعاكسة يمكن تلخيصها في :
أولا : تباين السياسات وسلطة التمكن
تختلف وجهات النظر حول سير التعليم و أفق تقييمه، آراء متعارضة وأساليب مخالفة لما هو واقعي!
فلكل سياسي فكرة خاصة به، يدافع عنها وينعتها بالصحيح وسط الخطأ! ليطبقها من يملك السلطة، ولتأتي أخيرا حكومة جديدة فتتغير الطرق و تختلف الأسس ..
وكل هذا لإبراز أهمية الجديد ولهدم ما تحقق بصيغة غير النافع .
وبين هذا وذاك ، ضاع الطالب والتلميذ!
ثانيا : اللامبالاة وإهمال الجانب المؤسساتي
لعل أفضل مثال على مؤسسات مصابة بداء السرطان، هي مدرسة في نواحي مدينة الخميسات والتي تم نشر صورها في جميع مواقع التواصل الإجتماعي .
ان غياب اهتمام الدولة بهذه المناطق والسعي وراء ترميم النواقص سيكون حتما السبب وراء تكوين جيل حاقد يبحث عن وعي خفي، مع جانب اداري فارغ غير منظم وغير مهتم .
ثالثا : الأطر التعليمية الزائفة
باتت المهمة الوحيدة و الرئيسية لأطر التعليم هي المطالبة بحقوقهم المسلوبة.
فتحولت مصلحة التلميذ فجأة من سبب لبذل المجهود و التضحية الى أداة انتقام و نكران الجميل!
وأصبح المعلم الذي يحمل رسالة نبيلة مكابرا غير راضٍ؛ يستهزأ بما مضى و ما قد حل.
ونعود ثم نتساءل، الى متى؟ الى متى سنظل على الحال نفسه؟ الى متى سنستهزأ بمجال يعد لب نجاح كل من الجوانب الاقتصاديةوالاجتماعية و الفكرية؟
والى متى سنبحث عن الخلل الموجود فينا؟ والى متى ستبقى تلك الإصلاحات حبرا على ورق؟
ما اهمية التعليم؟ ولم نتعلم أصلا؟
اننا نسأل و لا ننتظر اجابة جاهزة !
وليكن السؤال الأخير: “متى سنستفيق من سباتنا؟”.