عودة الفاشلين السياسيين بالمغرب

بقلم: أحمد سوالم

شكلت الأحداث السياسية الأخيرة بالمغرب، خصوصا انتخاب رئيس مجلس النواب انقلابا على نتائج صناديق الاقتراع، التي تعتبر الفيصل بين جميع الفرقاء السياسيين على اختلاف مشاربهم وتلويناتهم السياسية، وكيف تناغمت وتجانست ألوان سياسية في التصويت على الحبيب المالكي بين اليساري والتقدمي والليبرالي، بين الأحزاب التي كانت تعد مناضلة والأحزاب الإدارية، كيف استطاع الفاشلون سياسيا أن يعودوا إلى الواجهة ويتقلدوا المناصب، وهو المنبوذون من طرف الشعب، وحالهم يقول نحن باقون رغما عن أصواتكم، باقون رغم رؤوسهم التي اشتعلت شيبا ووجوههم التي ملأتها التجاعيد رغم عمليات تجميلهم. يعلنون تمسكهم بالمناصب، وهم الذين راكموا الفشل والفساد، وكأن ليس في المغرب الحبيب غير الحبيب الذي أغرق المجلس الوطني للشباب والمستقبل، فلم نرَ شبابا ولا مستقبلا ولا هم يحزنون، ليصبح وزيرا للفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري في حكومة التناوب فلم نلْحظ بصمته على القطاع، ليتولى بعد ذلك مسؤولية وزارة التربية الوطنية، فعوض الاهتمام بوضعية القطاع الذي فشلت جميع مساحيق الإصلاح في تلميع صورته، اهتم بأكل الشوكلاطة على حساب وزارة التربية، فحق عليه لقب مول الشكلاط. فمرحبا بك الحبيب على رأس ثالث منصب في هرم السلطة بالمغرب، وشكرا لك على إذلالنا، لأنك هناك رغما عن إرادتنا، ونحن الذين عاقبنا حزبك الذي انحرف عن مساره ونضاله ومبادئه، رغم احترامنا للشرفاء النزهاء ذوي الأيدي البيضاء كالأستاذ عبدالرحمن اليوسفي شفاه الله.

عاد الفاشلون إلى الواجهة، ومعهم عاد مول الكراطة السيدأوزين، الذي جعل بلاد الحضارة والتاريخ بلاد العظماء، مثار سخرية العالم بأكبر كراطة لتجفيف أمطار الخير من مركب مولاي عبدالله بالرباط في بطولة العالم للأندية، فأضاع علينا عرسا كرويا كان كفيلا بخلق إشعاع أكبر لمملكتنا الشريفة، لولا إشعاع الرجاء العالمي ووصوله للمباراة النهائية ومساهمة ذلك في نسيان اوزين، عاد اوزين نائبا لرئيس البرلمان وكأن نخبة المغرب ليس فيها غيره، كيف لا وهو يحتمي بالمرأة القوية في الحركة الشعبية “وسعدات اللي عندو نسيبتو فالعرس”.

عاد الأشخاص الفاشلون، ومعهم الأحزاب التي فشلت في امتحان السابع من أكتوبر، عاد الاتحاد الاشتراكي صاحب عشرين مقعدا، وأصبحت رئاسة البرلمان من نصيبه. عاد التجمع الوطني للأحرار، رغم الهزيمة التي تلقاها في يوم يعز الحزب أو يهان، يوم الانتخابات وأصبحنا اليوم نخاله هو الذي تصدر الانتخابات، فهو الآن المسؤول عن “البلوكاج” الحكومي، لكونه أصبح المفاوض باسم مجموعة من الأحزاب كالاتحادين الاشتراكي والدستوري والحركة الشعبية، وكأن هاته الأحزاب ليست لها هيئاتها التقريرية، ما يجعلنا ندرك المسخ السياسي الذي وصلنا إليه، ويجعلنا نترحم على السياسة والسياسيين العظام فرحمة الله على عبدالرحيم بوعبيد وآخرين ونقول للشكر لقد أغرقت سفينة الاتحاد.

عاد الفاشلون، يريدوننا نحن الشرفاء الذين ننتمي إلى حزب واحد هو الوطن أن نكفر بالسياسة، حتى يبقوا خالدين في ساحتها، أقول لكم سننشر غسيلكم على صفحات الجرائد والمجلات والمواقع، فواجبنا الوطني يحتم علينا أن نبقى فاعلين حتى يستطيع هذا المغرب العظيم بملكه وبشعبه عاليا بين الأمم.

وأخيرا، شكرا لك صاحب الجلالة على منحنا دستورا وامتحانا ديمقراطيا، كشف لنا كم هي نخبتنا السياسية قاصرة ولم تصل إلى مرحلة الرشد السياسي، كشف لنا مدى بؤس نخبتنا السياسية بكافة أطيافها، كشف لنا أن بكم المغرب عاليا، فدمت وحماك الله.

 

تعليقات (0)
اضافة تعليق