بقلم: عمر المصادي
بمناسبة عيد الشباب، نقف وقفة تأمل واعتزاز بهذه الفئة الحيوية التي تعد القلب النابض للمجتمع، والعنصر الأساسي في بناء الحاضر وصناعة المستقبل، فالشباب ليسوا فقط امتدادا طبيعيا للأمة، بل هم عمادها وسر نهضتها، والركيزة التي تبنى عليها طموحات التنمية والتقدم.
تجمع كل التجارب الناجحة في العالم على أن الإستثمار في الشباب هو الإستثمار الأنجع لبناء أوطان قوية ومتقدمة.
فالشباب يتميزون بالحيوية، والطاقة، والقدرة على التعلم والتكيّف، فضلا عن الطموح الذي يدفعهم نحو التجديد والإبداع. لذا، فإن الدول التي تسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة، تضع الرأسمال البشري وتمكين الشباب على رأس أولوياتها، وتسعى إلى إشراكهم في مختلف جوانب الحياة الإقتصادية، والإجتماعية، والسياسية.
حيث تركز التنمية البشرية التي تلعب دورا محوريا في النهوض بالمجتمعات، على تطوير الإنسان باعتباره الفاعل الرئيسي في عملية التنمية، وفي هذا السياق، يبرز دور الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر ديناميكية وتأثيرا، من خلال مساهماتهم في:
– الإقتصاد والإنتاج: فالشباب يشكلون النسبة الأكبر من القوى العاملة، وهم الأقدر على التكيف مع متطلبات سوق العمل الحديث.
– الإبتكار والتجديد: حيث يبدعون في مجالات التكنولوجيا، وريادة الأعمال، والصناعات الإبداعية…
– العمل المدني والتطوعي: من خلال مشاركتهم في الجمعيات، والمبادرات الشبابية، والعمل الإجتماعي، مما يعزز روح المواطنة والإنتماء.
– نشر الوعي والمبادئ الإنسانية: باعتبارهم الأكثر تفاعلا مع قضايا العصر، مثل البيئة، المساواة، والعدالة الإجتماعية…
ولطالما أولى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، اهتماما بالغا بالشباب، إدراكا منه لدورهم الجوهري في نهضة الوطن وتقدمه، وقد أكد في العديد من خطبه السامية على ضرورة إدماج الشباب في مسار التنمية، وتأهيلهم ليكونوا فاعلين في التحول الإقتصادي والإجتماعي الذي تعرفه المملكة.
وفي خطابه السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 2018، قال جلالته:
“إن ما يبعث على الإرتياح، أن لدينا جيلا جديدا من الشباب، يتمتع بروح الوطنية العالية، والتزامه القوي، بمسؤولياته تجاه وطنه. جيل متشبع بقيم الإنفتاح، والتميز، والإبتكار…”
كما دعا جلالته في خطاب العرش لسنة 2019 إلى:
“إعادة النظر في نموذجنا التنموي لجعله أكثر قدرة على الإستجابة لتطلعات المواطنين، وخاصة الشباب…”
هذه العناية الملكية المتواصلة تعكس إرادة قوية في جعل الشباب في صلب السياسات العمومية، من خلال دعم التعليم والتكوين، وتيسير الولوج إلى سوق الشغل، وتحفيز ريادة الأعمال، وتمكين الشباب من آليات المشاركة المواطنة.
ولتمكين الشباب من أداء أدوارهم التنموية، يمكن توفير بيئة داعمة تضمن لهم:
– تعليما عالي الجودة، يربط بين المعرفة والمهارات العملية.
– فرص تدريب وتأهيل مهني مستمر، تتماشى مع سوق الشغل المتغير.
– دعم المشاريع والمبادرات الشبابية، عبر تسهيلات مالية ومرافقة إدارية.
– فضاءات للمشاركة في صنع القرار، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، ما يعزز ثقتهم في أنفسهم وفي مؤسساتهم.
إن الإحتفال بعيد الشباب ليس مجرد تقليد سنوي، بل هو دعوة لتجديد الثقة في طاقات الشباب، وتحفيزهم على الإنخراط الفعلي في مسيرة بناء الوطن، فالشباب هم أمل الأمة في غد أفضل، وهم القوة التي إن أحسنا توجيهها واستثمارها، سنصل بها إلى أعلى مراتب التقدم والرقي.
فلنجعل من عيد الشباب محطة انطلاق جديدة نحو التمكين، والثقة، والتنمية، تحت القيادة الرشيدة لمبدع مسيرة التنمية صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.