بالواضح
رفض سفير المملكة المغربية بروسيا استقبال وفد الشبيبة الاشتراكية المشارك في مهرجان الشباب والطلبة المنعقد بمدينة سوتشي الروسية بين 14 و22 من شهر أكتوبر الجاري.
وكشفت مصادر متطابقة أن وفد الشبيبة الاشتراكية للتقدم والاشتراكية، كان يروم من خلال زيارته للسفير المغربي، إلى البحث عن غطاء شرعي للمشاركة المخيبة، التي تطعن في عمق المصالح الاستراتيجية للوحدة الترابية للمملكة المغربية، لاسيما بعد التصريح الغريب والمفاجئ الذي كان قد دافع من خلاله رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أول أمس الثلاثاء، وذلك في لقاء صحافي بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء، باعتبار أن رئاسة الحكومة منحت غلافا ماليا لمشاركة التقدميين بالمهرجان الروسي بما قدره مليون درهم (100 مليون سنتيم).
وبرفض سفير “صاحب الجلالة” استقبال الوفد الاشتراكي، تكون الصورة زادت وضوحا من أنه ثمة غضبة ملكية من حزب التقدم والاشتراكية، جراء المشاركة المخيبة والصادمة لمهرجان يشهد في دورته التاسعة عشرة الحالية، تكريم ثلاثة من ألدّ خصوم الوحدة الترابية للمملكة، منهم زعيم اليوليساريو الراحل عبدالعزيز المراكشي، خاصة وأن المشاركة تعاكس بالمرة التوجهات الملكية الحثيثة، التي تخللتها، ولازالت، جولات ملكية مكوكية، من أجل الدفاع عن ملف الصحراء الذي دخل عامه الثاني والأربعين.
واهم من يزايد على مدرسة علي يعته باسم الوطنية.
مدرسة الأستاذ علي يعته منذ أربعينيات القرن الماضي، وهي تربي الأجيال على الوطنية الصادقة، مدرسة مناضلة تخرجت منها أفواج من فدائيي الوطن. ناضل فيها الرعيل الأول من أجل استقلال الوطن، وناضل الرعيل الثاني من أجل تحرره ويناضل الرعيل الثالث من أجل تقدمه. انها مدرسة ذات جذور في الوطنية الحقة، على مر أزيد من سبعين سنة كان لها خط أحمر واحد هو الوحدة الترابية للمملكة، وجاهرت بما لم يستطيع أي من اللّهثين اليوم الجهر به، وخاصة خلال سنوات التي عرفت بالجمر والرصاص. مدرسة علي يعته مدرسة ملتزمة بقضيتها الوطنية وجعلتها قضيتها الأولى والمحورية منذ نشأتها وعملها في السر والعلن.
مدرسة علي يعتة المدرسة التي لم تساوم ولم ولن تتنازل عن هذه القضية التي تراها مشروعة بحكم حقائق وسلطة التاريخ والجغرافيا والدين والثقافة واللغة. مدرسة سي علي كانت ولا زالت تتمثل الوقائع ذهنيا وتستبق النتائج وتهيئ للفعل بشكل مناسب وعلمي، والمبني على تحليل دقيق للمعطيات والمؤشرات الدالة. وهذا ما جعلها حصينة ومنيعة وأقدامها راسخة في تربتها الوطنية الطيبة. وسؤقدم ثلاث مؤشرات تؤكد على كون هذه المدرسة سباقة واستباقية في المواقف والتحاليل:
المؤشر الاول يتجلى في كون هذه المدرسة دافعت عن شرعية القضية الوطنية قبل ظهور ما يعرف ب”البوليزاريو” جمهورية العار الوهمية وقد ناضل الرفاق والرفيقات من أجل استكمال التحرر الوطني، وكانوا ينادون بضرورة استرجاع كل الثغور المحتلة من طرف المستعمر.
المؤشر الثاني يكمن في كون مدرسة سي علي كان لها تحاليل ومواقف في القضية الوطنية، رفضتها السلطة وحاربتها ابان ظهورها، لكن بعد ذلك بسنوات تعود نفس السلطة لتتبني مواقف الحزب. وهنا يتعلق الأمر بكتاب سي علي الذي يحمل اسم «الصحراء الغربية المغربية »
المؤشر الثالث يرتبط بما يعرف «حق تقرير المصير» الذي سوقت له إسبانيا، واعتبرته مدرسة سي علي ما هو إلا عبارة عن «كذبة» و «مناورة» «خديعة سياسية ماكرة» يلجأ إليها حكام مدريد بغرض إنشاء دولة مصطنعة صورية ووهمية تخدم مصالح الاستعمار من خلال تمزيق المغرب وتفكيكه.
ففي 12 مارس 1966 عملت اسبانيا على جمع تواقيع من 800 زعيم صحراوي يمثلون 6947 خيمة تنص على مطالبة السكان بالاتحاد مع اسبانيا. وقد عمد الحاكم العسكري إلى استعمال الترغيب والتهديد للحصول على التواقيع، كما استعمل أسلوب الخدعة حيث قال للشيوخ أن مضمون العريضة يتعلق بتعيين بعض المشايخ في الإدارات، كما جرى التصديق عليها من قبل القاضيين محمد القلاوي وسيد إبراهيم ولد الليلي. بالاستناد على هذه العريضة تقدمت اسبانيا بمناورة مفادها أن الخلاف محصور بين اسبانيا وسكان الصحراء، وبالتالي فإنها على استعداد لقبول «إجراء استفتاء بقصد تولي الصحراويين شؤونهم بأنفسهم» لكن نباهة واستباقية التحاليل داخل مدرسة سي علي جعلته ينبه الجميع لخطورة تقرير المصير الذي ما هو إلا اكذوبة اسبانية مكشوفة، وهذا ما حذا بالمغرب الى رفض اجراء هذا الاستفتاء.
يتضح مما سبق للعميان والغوغاء والبلهاء والسوقة والرعاع
قبل العقلاء والمتنورين بما لا يدع مجال للشك أن مدرسة سي علي سباقة في هذا الوطن للدفاع عن الوطن والذوذ عن حماه وعن كل شبر منه سواء في الجنوب أو الشرق أو الشمال أو في جزر الغرب. وواهم كل من يحاول تخوين هذه المدرسة والتشكيك في وطنيتها الخالصة بسبب سوء تقدير تلامذتها في محطة عابرة في الزمان والمكان.
عبد العالي البوجيدي
عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية
تلميذ في مدرسة سي علي العريقة
القنيطرة في 20 أكتوبر 2017