شكل حفل تقديم كتاب “الحقيقة الضائعة” بفندق حسان مناسبة للعودة الى زمن الملك الحسن الثاني وتجربة قيدوم الصحافيين المغاربة مولاي مصطفى العلوي المهنية وعلاقاته مع السياسيين الكبار والمثقفين، واستحضار ذكريات الزمن الجميل وما عرفه من تطورات وأحداث كان الراحل شاهدا عليها ومؤرخا لها من خلال حقيقته المطلقة، والتي كانت بمثابة منارة ينور من خلالها الرأي العام وضمائر المسؤولين.
عندما يرحل كل إنسان عن الدنيا تشهد له أعماله في الدينا والآخرة و”يذكره الناس بالخير” والكلام الطيب، وتبقى بصمته راسخة في أذهان العائلة والأصدقاء والأقرباء، والباحثين والمفكرين والمختلفين معه، وحتى الخصوم السياسيين او المسؤولين، وهذا ما يميز الكاتب والقيدوم مصطفى العلوي مؤسس صحافة الاستقصاء والتوثيق بالمغرب، على لسان العديد من المثقفين والمفكرين والسياسيين والصحافيين.
تميز حفل تأبين مولاي مصطفى العلوي بحضور ثلة من الشخصيات البارزة على الصعيد الوطني في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي والاعلامي، وشخصيات ودبلوماسية عربية مثل سفيرة الأردن وممثل سفارة فلسطين، حيث تحدثت عن علاقتها وقربها منه كصحافي مؤرخ لحقب زمنية متنوعة وأحداث سياسية ودستورية واجتماعية عاشتها المملكة، منذ عهد السلطان محمد الخامس مرورا بحكم الحسن الثاني حتى عهد الملك محمد السادس.
فقد حملت شهادات الحاضرين حكايات قصيرة تبين وطنية الراحل الأستاذ مصطفى العلوي والعلاقة الوطيدة التي كانت تجمع هؤلاء الكبار به، الى جانب الشخصية والكاريزما التي كان يتميز بها، وقدرته على استباق الأحداث والأسلوب الراقي في الكتابة والتحليل والالتزام بالمسؤولية وأخلاقيات المهنة، لكن للأسف غاب عن هذا الحفل ممثلو المجلس الوطني للصحافة، و الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين لأسباب مجهولة، في غياب أيضا ممثلي الأحزاب السياسية من الأغلبية والمعارضة، رغم ان مولاي مصطفى العلوي كان صديق الجميع سواء المحافظين او اليساريين.
جاءت شهادات الحاضرين عفوية وتلقائية رغم أنها لم تكن مصاغة من قبل، إلا أنها حملت الكثير من التعابير والمشاعر تجاه الراحل والإرث الذي خلفه وراءه بعد رحيله، سواء من المؤلفات او الكتب و”الحقيقة الضائعة” التي لازالت تحظى باهتمام قراء جريدة الأسبوع.