بالواضح – الحسن لهمك
إتسم الموسم الفلاحي الحالي 2019-2020 بظرفية مناخية جافة شهدت ضعفا في التساقطات المطرية، مما كان له وقع سلبي على بعض الزراعات، وخاصة على قطاع الحبوب في المناطق البورية.
وإعتبارا لهذه الوضعية، كانت مجموعة من الفلاحين المنتمين للجماعة الترابية “ولاد الشرقي قيادة أهل الغابة إقليم قلعة السراغنة” تنتظر مع بداية الموسم الفلاحي الحالي آمالا كبيرة على عقد التأمين المتعدد المخاطر موضوع شراكة القطاع الخاص ووزارة الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات، والذي يهم هذا الموسم الفلاحي 2020/2019 حوالي مليون هكتار.
ولكن عددا من هؤلاء الفلاحين وجدوا صعوبات بالغة للولوج والإستفادة من هذه الخدمة التي رصدتها الدولة لحماية الفلاح وقدراته الفلاحية من أجل تشجيعه على الإستمرار في الإنتاج والحفاظ على جزء من رأسماله وتدويره.
فمجموعة منهم وخاصة مستغلو الأراضي السلالية عبروا لجريدة “بالواضح” عن غضبهم من عدم استفادتهم من التأمين متعدد المخاطر نظرا لتداخل عدة عوامل حالت دون تمكنهم من التسجيل في التأمين عن الجفاف.
فمن خلال بعض التصريحات التي أدلى بها بعض فلاحي المنطقة، فقد وجدوا أنفسهم عند التحاقهم بمقرات فروع شركة التأمين، ملزمين بإحضار شواهد إستغلال محينة للعقارات السلالية التي يتصرفون فيها، أي تحمل تاريخ السنة الفلاحية ذاتها موضوع العقد، وقد شكل هذا الشرط سببا في إقصاء بعضهم من الاستفادة، لأنهم لدى عودتهم إلى الإدارة للحصول عليها اكتشفوا أن كيفيات وإجراءات البحت للحصول على هده الوثيقة يتطلب بعض الوقت ،قد يمتد إلى أجل خارج الفترة المحددة لتقديم طلب الإنخراط في التأمين .
هذا ما يستنتج منه أن الفلاح تعقدت عليه العملية لجهله المساطر والكيفيات التي عليه سلوكها للإستفادة من هذا التأمين.
وهنا نطرح التساؤل العريض كيف بلغت المعلومة للبعض في آنها، وغابت عن البعض الآخر؟
فقد كان من الواجب والضروري إطلاع الفلاحين من طرف الجهات المعنية على المعلومات اللازمة التي تخصهم وترتبط بحقوقهم وبشؤون حياتهم (سواء الشخصية أو الحرفية ) حتى يكونوا على بينة وعلم قبل إتخاذ أي خطوة، وحتى لا يفسح المجال لمن أحاطوا بالمعلومة من السطو والإستفادة من إمتياز بحق أو بدونه، والغير في غفلة.
فالمعلومة يجب أن تكون معلومة واضحة ويسيرة متاحة عبر جميع وسائل الإعلان حتى ولو إقتضى الأمر الإستعانة “بالبراح” في الأسواق، لأنه في إخفائها وعدم الإعلان عنها سواء بقصد أو بدونه، فإنها ستجد من تتربص بها ويستغل الظرفية أسوأ إستغلال باعتباره مطلعاً عليها إما بصفتة الخاصة أو بحكم موقعه.
فمثل هذه الحالة التي تكون فيها المعلومة محجوبة الا من رحم ربك، يشرع الباب على مصراعيه الى الظلم وهضم لحقوق الآخرين وعدم التكافؤ، خصوصاً اذا كانت المعلومة مرتبطة بمصالح اليومية وأنشطتهم الحرفية المرهونة بمدة زمنية محصورة.
فنشر المعلومة وجعلها معلنة له أهمية بالغة لرسم ملامح طريق ميسرة للفلاح، حتى يكون على بينة من شؤونه، بدل أن يتيه بين مكاتب الإدارة التي من المفروض عليها نهج أسلوب تقريب الإدارة والمعلومة من المرتفق واقعيا، فالتقريب ليس طي المسافة وإنشاء مقرات وفروع جديدة فحسب، بل تيسير تدفق المعلومة لتمس أكثر الشرائح المعنية وخاصة داخل أوساط الفلاحين بالمناطق القروية التي تعيش شبه معزولة ولا دراية لهم أو درايتهم محدودة في الحصول على المعلومة، بالإضافة الى عقليتهم الإدارية والتي بدورها تنحصر في مفهومه التقليدي للإدارة “صاحبة العصى والجزرة”
كما لا زالت فئة منهم تنفر الإقتراب من مكاتب الإدارة إلا عند الضرورة القصوى، جاهلة دور الإدارة التنموي والتوعوي وخدمة المواطن.
ولنا عودة في الموضوع …