كما كان متوقعا لم تجد الرئاسة الجزائرية من بد خرجة إعلامية أو بالأحرى تواصلية إلى الرأي العام الجزائري لطمأنته وإطفاء قلقه المتزايد عن الوضعية الصحية للرئيس عبدالمجيد تبون.
لذلك فإن توقيت التدوينة يفسر دواعي خروجها التي لا يمكن قراءتها بسذاجة أو على حرفيتها، خاصة وأنها جاءت في غمرة اللغط الاعلامي الكبير عربيا ودوليا، الذي تساءل عن حقيقة الوضعية الصحية للرئيس تبون، خاصة بعد تضارب أنباء تفجرت ابتداء بنفي الحكومة اللألمانية لما جاء في بيان الرئاسة الجزائرية عن رسالة ميركل التي أشارت من خلالها إلى إعرابها عن تمنيها بالشفاء العاجل للرئيس تبون وليس إعلان تماثله للشفاء، وصولا بلجوء الجزائر إلى حليفها الروسي من خلال قناة روسيا اليوم التي وقعت بدورها في محظور “الفايك نيوز” عندما أشارت إلى تصريح مزعوم عن احد أقرباء تبون يفيد بتماثل الأخير للشفاء قبل أن ينفيه هذا المقرب من الرئيس الجزائري جملة وتفصيلا في تصريح صحافي.
إذن وإزاء هذه الإرهاصات والضغوطات الكبيرة والمتزايدة لم يجد قصر المرادية من حل سوى الخروج بتدوينة مقتضبة على صفحة التواصل الرسمية للرئاسة بالفيسبوك، التي أشارت إلى خضوع الرئيس تبون لفترة نقاهة وأنه يتماثل للشفاء خلال أيام مع عدم تحديد موعد لعودته ولا حتى إرفاق التدوينة بمقطع أو صورة للرئيس لطمأنة الشارع الجزائري، لاسيما وأن الكل تابع طريقة التواصل غير الدقيق وغير المسؤول للرئاسة تجاه الرأي العام الجزائري، وصلت إلى حد نشر أخبار مختلقة وكاذبة عن المستشارة اللألمانية أنجيلا ميركل في استغباء واضح لذكاء هذا الشعب.
إضافة إلى ذلك يمكن تفسير دواعي التدوينة الرئاسية المرتبكة كونها حاولت قطع الطريق أمام إمكانية اللجوء إلى إعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، خاصة مع قرب انصرام الأجل الدستوري لـ45 يوما على غياب الرئيس الجزائري عن بلده، حيث لم يعد يفصل عن هذا الأجل سوى بضعة أيام.
كما أنه بالنظر إلى أسلوب الحكم والتواصل الذي ينهجه أصحاب القرار بهذا القطر المغاربي، لاسيما أمام السلوك الالتوائي والتمطيطي الذي نجح من خلاله الجنرالات في تمديد حكم الرئيس السابق بوتفليقة لأربع ولايات والدخول في الخامسة لولا الرفض الشعبي القاطع لها، ومن خلال العقيدة التواصلية لهؤلاء الحكام، فإنه يمكن قراءة هذه التدوينة الأخيرة وفهمها في أحسن الاحوال بتوقع عودة الرئيس الجزائري إلى بلاده متأخرا، وليست بتلك الوتيرة التي أشارت اليها التدوينة الرئاسية وإن كانت غامضة وغير محددة الأجل، وإلا فإن سيناريوهات أخرى تبقى ورادة التوقع كأن يتم التكتم عن حقيقة خطورة وضعية الرئيس الجزائري وترك مجال الكشف عن تفاصيلها للزمن على مضض، واستهلاك أكثر فترة ممكنة أمام صناع القرار العسكري للبحث عن صيغة مناسبة لانتقال سلس للسلطة لجالس جديد على كرسي الرئاسة يوافق أجنداتهم.