كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن جدل الابتكار والإبداع النموذجي للرقي باللغة العربية إلى أسمى تجلياتها…
انه وباختصار يا سادة قاموس الدارجة المغربية.
هذا الأخير الذي سيمنح حسب مؤلفيه شحنة من المعاني والمرادفات للكلمات والأسماء الدارجة والمدعمة برسوم وصور توضيحية.
غير أن المثير للجدل انه ضم ألفاظا عامية خادشة للحياء، حيث يشرح الأعضاء التناسلية، وخروج الريح وكل المفردات التي تستعمل في لغة الشارع، في وقت يتساءل فيه البعض عن الهدف من مثل هذا القاموس والقيمة المضافة التي سيفيد بها المغاربة.
ولعل ما زاد الطين بِلّة أن صدوره يصادف اليوم العالمي للغة العربية والأدهى من كل ذلك أن فكرة اختراعه تعود اساسا للناشط الحقوقي والفاعل الجمعوي والتربوي وعضو المجلس الأعلى للتربية والتعليم السيد الفاضل ” نور الدين عيوش” ومن تأليف نخبة من اللسانيين والكتاب والمستنبط حسب مداخلاتهم من مجموعة من البحوث والدراسات المعمقة في هذا الشأن…!!
في هذا السياق لم تتوارى ردود الفعل لمجموعة من الناشطين في مجال التواصل الاجتماعي وبالأحرى رواد الفيسبوك ولو من باب السخرية وذلك من خلال الصور المشمئزة لنموذج طلب البحث عن عمل بالدارجة والذي سيوجهه الشباب المغاربة حاملو الشواهد الجامعية إلى الإدارات المعنية في حال
ما تم إقرار «الدارجة» لغةً للتدريس عوض اللغة العربية الفصحى حسب ما يناديه مسئولونا في المجال…
– إزاء هذا الوضع لا يسع المتتبع للشأن اللغوي والتربوي عموما إلا أن يحدد أولوياته وقناعاته إن لم نقل أهدافه وأنماطه الفكرية رغما عن الزخم العلماني وتوجهاته الذي مافتئ يحاول كسر جناحي لغة الضاد والمتناسي قوله عز وجل:
*إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ* سورة الحجر الآية 9
في هذا الإطار لايكفينا إلا استحضار عبارة: “القلم أسير واللسان حر” .
نعم !! مقولة لطالما رددها كبار الفقهاء في المجال القانوني لكن هذه المرة اسمحوا لنا أن نخالفكم الرأي فالقلم يمكن أن يكون أسير سجينه، لكن لا يمكن أن يصير اللسان طليقا لهوى صاحبه…
وهنا يكمن جوهر المؤامرة…
– باختصار مؤامرة ضد امة عربية قبل أن تكون مسلمة
– مكيدة لمجتمع عريق لمحو مرجعياته وهويته
– تخطيط ممنهج لشباب في مقتبل العمر لجعله جاهلا لحضارة
– طمس لهوية المغاربة ومحاولة انسياقهم في متاهات العولمة
– تشتيت لإبداعات وخيال اطفال لازالوا في نعومة اظافرهم وبالتالي زرع وتغذية كرهها لجل علوم ومعارف لغتهم الأم…
في الختام لا يسعنا إلا استحضار كنز الشاعر أحمد شوقي:
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا
جعل الجمال وسره في الضاد