قراءة أولية موجزة لنتائج الانتخابات التشريعية 2016

بقلم: د. محمد معاذ الديوري

في قراءة حيادية موجزة لنتائج الانتخابات التشريعية 2016 مقارنة بأول استحقاقات تشريعية في ظل دستور 2011، لابد من استحضار علاقة هذه الانتخابات بالتحالفات القبلية التي عرفتها البلاد إثر الاستفتاء الشعبي، ولاسيما “التحالف من أجل الديمقراطية” المعروف اختصارا باسم “تحالف 8” الذي وقعته مجموعة من الأحزاب الإدارية منها: “الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار” و”الحركة الشعبية” و”الاتحاد الدستوري” و”اليسار الأخضر المغربي” و”النهضة والفضيلة” و”الحزب الاشتراكي” و”الحزب العمالي”، وتحفظ عليه “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” دون أن يكون له أي موقف منه بشكل صريح.

وحيث إن الأحزاب المشكلة للتحالف قد تمكنت من حصد ما ينيف عن 160 مقعدا في استحقاقات 2011، في حين استطاعت “العدالة والتنمية” لوحده حصد 107 مقاعد متلوا بـ”حزب الاستقلال” بـ60 مقعدا، فإن تحالف الحزبين الأخيرين و”التقدم والاشتراكية” ذي الـ18 مقعدا (بما مجموعه 185 مقعدا) قد جعل هذا التحالف يتوقف عن الاشتغال في ظاهر الأمر، خصوصا أن الصدارة لم تكتب لأي حزب من تلك الأحزاب الثمانية أصلا، ولذلك فإن “الحركة الشعبية” كانت سباقة إلى الخروج من ذلك التحالف والانضمام إلى الضفة الأخرى.

وإذا كان التحالف المذكور قد انتهى في ظاهر الأمر، فإن آثاره ظلت قائمة، ولاسيما مع انضمام “التجمع الوطني للأحرار” إلى حكومة “ابن كيران” في نسخة 2013 عندما فضل أحد أحزاب الضفة الأخرى الانضمام إلى “تحالف 8” المنصرم وتبني “المعارضة”.

وبالنظر إلى هذا التحالف فإن الأحزاب المشكلة له (باستثناء “الحركة الشعبية” التي أعلنت عن عدم بقائها ضمنَهُ) تمكنت في انتخابات 2016 من الحصول على ما مجموعه 156 مقعدا، وهو ما يوحي بتراجع هذا التحالف على الرغم من أن “الأصالة والمعاصرة” حصد لوحدها ما يفوق المائة من هذه المقاعد.

وبلغة الأرقام حافظت “العدالة والتنمية” و”الاستقلال” على مقاعدهما، حيث حصلتا على ما مجموعه 171 مقعدا سنة 2016 مقابل 167 مقعدا في استحقاقات 2011، وإذا أضفنا إليهما مقاعد “التقدم والاشتراكية” فإن ثمة تراجعا طفيفا من 185 مقعدا سنة 2011 إلى 183 مقعدا في استحقاقات 2016.

وهكذا فإذا كان البعض يتحدث عن قطبين اسمهما “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة” فإن عليه استحضار فروع تلك الأقطاب أنفسها، وبالتالي، فإن الخاسر منهما أكثر في هذه المحطة هو “قطب الأصالة والمعاصرة” أو “تحالف الأصالة والمعاصرة” إن صح التعبير، خاصة وأنه قد أضاع 3 مقاعد على الأقل لفائدة بعض الأحزاب الصغيرة في استحقاقات 2016.

الفائز من هذه الانتخابات التشريعية الأخيرة يمكن أن يتمثل في تكتل “العدالة والتنمية” و”الاستقلال” الذين يعتبران من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية الملائمة لمقتضيات العصر، حيث ارتفع مجموعهما بـ4 مقاعد، في حين يظل الخاسر الأكبر هو “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” الذي تبنى خيارات متضاربة طيلة الـ6 سنوات الأخيرة حيث انخفض بنسبة 50 بالمئة في هذه الاستحقاقات مقارنة بمثيلتها قبل 5 سنوات.

تعليقات (0)
اضافة تعليق