قراءة في أداء السنة الأولى للمكتب الجماعي لأكادير (1)

بقلم: محمد باكيري

تشكل دائما السنة الأولى من عمر أية مؤسسة ، محطة تقييمية مهمة كيفما كانت طبيعة هذه المؤسسة و اهتماماتها ، خاصة اذا كانت ذات طبيعة انتدابية أمامها واجب تقديم الحساب لمنتخبيها بشكل دوري في اطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، كما أن هذا التقييم يعطي صورة عن مدى سير الأداء في الاتجاه الصحيح او انحرافه عنه ، و اليوم بعد مرور سنة تقريبا من عمر المجلس الجماعي الحالي لأكادير و في غياب حصيلة سنوية رسمية تكون مادة وأرضية تمكن المتابعين من وضعها تحت مبضع التشريح كما يقال ، سنحاول بدل ذلك ، و في انتظاره ، الوقوف على أهم ما ميز هذه البداية من حيث أداء الاغلبية و آثار ذلك على التنمية بأكادير في ارتباط بالوعود من جهة و الصلاحيات و الاختصاصا ت من جهة ثانية ، فما هي اذن أهم معالم أداء المكتب الجماعي الجديد خلال هذه السنة و ماهو الأفق المنتظر لهذه التجربة ؟ أسئلة سنحاول الاجابة عنها بعد بسط دوافع هذا التقييم و السياقات التي جاءت في ظله هذه التجربة التدبيرية ·
1- دوافع هذه القراءة النقدية:
تجد هذه القراءة النقدية دوافعها و دواعيها ، أولا ، بمناسبة مرور سنة ونيف على بداية الولاية الجماعية الحالية و كما هو متعارف عليه تكون هذه المناسبة فرصة لتقييم الاداء من حيث الرؤية المعتمدة و الانجازات المحققة و مميزات التجربة و هذا الدافع تتقاسمه كل القراءات النقدية الموجهة للعمل المؤسساتي بعد مرور هذه الفترة الزمنية ، لكن من جهة أخرى تضيف الاعتبارات الخاصة بحالة جماعة أكادير دوافع اضافية للتعاطي مع هذا الموضوع و الوقوف عند المؤشرات المرتبطة بالحصيلة الأولية و يمكن اجمال هذه الاعتبارات في :
– كوننا أمام أول تجربة تدبيرية في تاريخ المغرب يتم الجمع فيها بين مسؤولية تدبير جماعة و مسؤولية رئاسة الحكومة المغربية مما يجعل المتابعين يركزون على هذه التجربة خاصة انعكاس هذه الازدواجية على الاداء الجماعي ايجابا او سلبا،
– كوننا أمام رئيس مجلس جماعي سوق عنه أعضاء فريقه صورة استثنائية معتبرين انه مكسب كبير للمدينة ،
– كوننا أمام مسيرين للشأن المحلي رفعوا شعارات ووعود براقة ( اعادة بريق المدينة – اعادة مكانة المدينة التي تراجعت – اكادير تستاهل أحسن – مواجهة الركود الثقافي التي عاشته المدينة – أكادير حاضرة المستقبل)
– كوننا أمام فريق مسير بشر خلال الحملة الانتخابية بكفاءات مرشحيه وخبراتهم و بأدائه الابداعي
لكل هذه الاعتبارات و غيرها يمكن القول بان الوقوف لتقييم أداء سنة من أداء الاغلبية الحالية و رئيسها أصبح أمرا ذو راهنية ،كما أن خلاصات هذا التقييم يمكن ان تؤشر على مستقبل هذا التجربة التدبيرية و ما ينتظر المدينة من حصيلة تنموية .

2- خصوصيات سياقات التجربة الحالية :
قبل التطرق للمؤشرات المتعلقة بأداء هذه السنة ، لابد من وضعه في سياقاته التي تحيط به و تؤطره ان على المستوى السياسي أو القانوني أو التنموي فالولاية التدبيرية الحالية ( 2021 -2027) تعتبر ثاني ولاية تدبيرية بعد دستور 2011 و بالتالي يمكن القول أنها تأتي في سياق مشجع على الأداء مقارنة بالولاية السابقة التي تميزت من جهة :
– انطلاقها في ظل نقص للمنظومة القانونية و التنظيمية حيث لم يتم استكمال العشرات من المراسيم و النصوص التنظيمية المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات الا بعد سنتين تقريبا من بداية الولاية ، كما أن بعض ما صدر منها وبسبب الغموض الذي اكتنف بعض بنودها و التضارب في تفسيرها ساهم في تعطيل العمل الجماعي لشهور و نموذج ذلك المرسوم رقم 2.17.451 المتعلق بسن نظام المحاسبة العمومية للجماعات ،
– صعوبات رافقت تنزيل مبدأ التدبير الحر من خلال تسجيل تداخل صلاحيات العديد من المؤسسات المعنية بالتنمية المجالية و لم يتم تحقيق فرز معتبر لهذا التداخل الا بعد مرور سنوات من بداية الولاية السابقة ،
– أزمة كوفيد التي ألقت بضلالها على ما يقرب من ثلث الولاية السابقة ( 2020 – 2021) و تأثيراتها السلبية على مداخيل الجماعة و تنزيل المشاريع و أداء الخدمات الجماعية.
بالمقابل ، اليوم، يمكن القول بأن السياقات و بيئة الاشتغال هي جد ايجابية و مساعدة على أداء افضل ، من هذه السياقات و المستجدات يمكن الاشارة الى :
٭ على المستوى المركزي :
– اعتماد النموذج التنموي الجديد الذي يعزز الاهتمام بالجماعات من خلال الاقرار بضرورة تعزيز قدرات المجالات الترابية و تقوية مناعتها بشكل مستدام مما يعتبر بصيغة اخرى تأكيد استراتيجي على اولوية العناية بالمجالات الترابية بما فيها الجماعات،
– المقتضيات الايجابية للقانون الجديد لجبايات الجماعات الترابية الرامية الى تحسين مداخيل الجماعة و الرفع منها و توسيع وعاء بعض الرسوم الضريبية و التي صادق المجلس على ادراجها ضمن القرار الجبائي للجماعة منذ بداية 2021 ،
– ايجابيات العديد من القوانين الأخرى التي تم اقرارها في أواخر المرحلة السابقة ( نظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية – الميثاق الوطني للاتمركز الاداري – ميثاق المرافق العمومية – ميثاق مثالية الادارة و غيرها )
– اغناء الاطار القانوني و التنظيمي للجماعات لفترة مابعد 8 شتنبر 2021 بأزيد من 50 دورية لوزارة الداخلية و الرامية الى تطوير الاطار القانوني و التنظيمي لاشتغال الجماعات في اتجاه مزيد من السلاسة و النجاعة ،
– اصدار العديد من الآراء الاستشارية من طرف بعض مؤسسات الحكامة الوطنية التي تهم تجويد العمل الجماعي (مثلا الاحالات و الاحالات الذاتية للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي حول الحكامة الترابية و التنقل المستدام و تهيئة الساحل و المدن المستدامة و التدبير المفوض و غيرها)
– انطلاق الولاية الانتدابية الحالية في ظل تفعيل البرنامج الاستراتيجي للمديرية العامة للجماعات الترابية ، و هو البرنامج الذي يهدف الى المواكبة القانونية و التقنية و المالية للجماعات الترابية،
٭بالاضافة الى هذه العوامل المركزية يمكن اضافة المعطيات المحلية التالية ، دون الحديث بطبيعة الحال عن مشاريع برنامج عمل جماعة أكادير للولاية السابقة :
– تحقيق تراكم ايجابي من حيث تنزيل القانون التنظيمي للجماعات 113-14 و ارساء مستوى علاقات متوافق عليه بين كافة المتدخلين في التدبير التنموي مجاليا مما يوفر أرضية مستقرة تعزز سلاسة الأداء اليوم،
– وجود برنامج التنمية الحضرية لاكادير الذي تم توقيعه أمام صاحب الجلالة يوم 4 فبراير 2020 حيث تم اطلاق مجموعة من المشاريع النوعية منذ ذلك التاريخ، بما فيها سنتي 2020 و 2021 سنوات كوفيد ، و تم انجازها بالتزام تام بالبرنامج الزمني الموقع عليه ،
– احداث شركات التنمية كآليات تدبيرية حديثة أبانت عن نجاعتها الميدانية،
– المجهود المبذول على مستوى تجويد التدبير بجماعة اكادير اذ تم تتويج مدينة اكادير سنتي 2020 و2021 بجوائز ضمن برنامج تحسين أداء الجماعات مما يعكس المكتسبات المحققة على مستوى الحكامة، وتكريس تدبير لامادي عبر تفعيل منظومات رقمية للتدبير المالي و للرخص،
– الآثار الايجابية لما بعد أزمة كوفيد على المجال الاقتصادي بدأ من النصف الثاني من سنة 2021 بما فيها القطاع السياحي الذي يعتبر أهم قطاع اقتصادي خدماتي بالمدينة
– التوفر على أغلبية رسمية مريحة بالمجلس الجماعي لأكادير (43 منتخبة ومنتخب من مجموع 61)،
– انتماء رؤساء جل جماعات اكادير اداوتنان و اكادير الكبير ومجلس عمالة أكاديراداوتنان ومجلس الجهة والغرف المهنية بالجهة الى نفس اللون السياسي مما ييسر امكانية التنسيق وعقد اتفاقيات الشراكة و تبادل التجارب .
كل ماذكر اذن ، مركزيا ومجاليا ، يشكل فرص لانجاح الأداء الجماعي و هو ما لم يكن متوفرا للتجربة السابقة و بالتالي ، كان من المفروض ، بتكاثف هذه المكتسبات ، أن تفرز مؤشرات وبشائر أداء مميز ومعالم تدبير ناجح خلال هذه السنة الأولى من ولاية الفريق المدبر الحالي ، فهل تحقق ذلك ؟

تعليقات (0)
اضافة تعليق