بقلم: عبداللطيف راكز*
لا يختلف اثنان في أن معدن الفتنة في الوطن العربي هذا، ولعقود من الزمن هو السعودية.
وللأسف الشديد هي التي هزت أنظمة سياسية قوية وأكثرها وفاء منها لله وللإسلام ولأوطانها , كنظام صدام حسين الشجاع-ونظام القذافي ..
وهاهي لاتكن سبيلا في الوصول لبشار الأسد متواطئين مع أمريكا وآل صهيون .
وهي مستعدة للتواطئي مع الشيطان نفسه إذا سيساعدها في القضاء على إيران، وعلى حزب الله وعلى بشار الأسد. ومن غير هؤلاء يحافظ على وحدة سوريا واستقرارها الى حين.
لقد صرح إحدى الجنيرالات إسرائيليين مؤخرا في إحدى الفضائيات ان السعودية تدفع أموالا لجهاز الموساد الإسرائيلي مقابلة معلومات حساسة عن ايران وحزب الله ونشاطاتهما ،وهو لا يدع شك في ان هناك عمل عسكري وشيك ستقوم به السعودية والامارات في اتجاه لبنان وحزب الله لاستفزاز ايران وجرها لمواجهة عسكرية مع تحالف السني مدعوما بأمريكا وحلفائها . أصحاب الصفقات العسكرية الكبرى الذين عاهدوا الرب الصليبي على ان يستنزفو أموال المسلمين والعرب عبر زرع الفتن الطائفية والصراعات الاثنية.
ألم تحول السعودية سوريا الى بؤر متنازعة بين جبهة النصرة وبلاد الشام وداعش , وغيرها من الفرق الإسلامية التي تطبل باسم الإسلام ولاعلاقة لها به الا رغبة في تشويه سمعته بالذبح والسلخ للعباد ,كما فعل الداعشيون وجبهة النصرة وغيرهم بدعوى نشر الشريعة وتطبيق الإسلام ؟ والهدف الحقيقي هو خدمة اجندات سعودية أمريكيا تؤمن بالطائفية العمياء وتكن الحقد الدفين تاريخيا وسياسيا ،وتؤمن مصالح إسرائيل عبر قضائها على آخر معقل من معاقل القومية العربية ممتلثا في بشار الأسد , هذا البلد الذي دمرته السعودية ولازات تدمر كل منطقة عربية ملغومة على أمرها كلبنان واليمن , فهاهي تطلب من الحريري تقديم استقالته من خارج الوطن وإعلانه امام الجميع أن حزب الله يملك سلطة تدبير الشأن لبنان وحده وان سلاحه تقوى على الدولة العميقة هناك . ولعل كلام الحريري هناك يحمل تحريفا مباشرا من قبله , ومن قبل السعودية وأمريكا اللتان يستعدان لاستهداف حزب الله مباشرة وإيران بطريقة غير مباشرة , بعد ان وصفتهما بالإرهاب , وبعد أن صنفوا ايران كدولة إرهابية , فعبر الحريري يستهدفون حزب الله في داره في لبنان وسوريا . والغاية ان تضم إسرائيل الجبهة الثانية من الجولان وتأمن حدودها مع سوريا , التي يتكالب المتكالبون من كل صوب وحدب عليها سواء من أمريكا او التحالف بغطاء سعودي إسلامي خليجي إمارتي وذلك للاستلاء على مناطق حيوية تجارية ونفطية وبحرية داخل أرجائها المختلفة , بغية إضعاف نظامها الشرعي والسعي للقضاء عليه .
ليست السعودية بتمويلها لبوش الاب ودعمها وشراءها لذمم دول عربية ضعيفة سياسيا واقتصاديا ساهمت بابواقها الإعلامية والسياسية في مساندة آل سعود ضد صدام حسين وأمنت قواعد عسكرية للتحالف الأمريكي ومولت عمليات للإطاحة بصدام من قواعدها بالخليج وكانت النتيجة تشتت العراق واعدام الشهيد صدام
بكل صراحة نقولها , ان السعودية وتدخلها في الشأن السوري واستهدافها بشار الأسد , شردت السوريين وحولت ثورتهم الى صدرية ذات هدف شكلي , والمسعى منه تعميق الجراح السياسية هناك وخدمة اجندات اجنبية .ولذلك فتحت الباب للأكراد اللذين استقووا وشكلوا دويلات يتوسلون بها العطايا والأسلحة والمال بالعراق وسوريا ومقابلة عمالتهم للأمريكان وتأمين مصالح إسرائيل التي تدربهم بكردستان وتمولهم هناك على حساب النهب للعرب وترميل نسائهم بالعراق وسوريا واليمن .
لولا السعودية لما اغتيل الحريري ولولا استهداف حزب الله ، وما قهر لبنانيون في اقتصادهم واموالهم وحياتهم . ولازالت تجرهم للحرب ضد حزب الله فهي الان تفاوض الأمريكيين حول الثمن الذي ستدفعه لهم مقابل حمايتهم من ايران ودخول معها في حرب مباشرة بدعم امريكي. والشعب السعودي وحده يدفع الضريبة صمته وتجويعه وقهره.
حيث شاهدنا مؤخرا اعتقالات في صفوف أمراء ورجالات الدولة ، ظننا ان عدالة الله قد حلت بالسعودية من جديد ولكن عدالة دفاع عن كرسي من قبل الملك الذي استفاق على محاولة انقلاب ضده أوشى له بها عملاء أمريكيين مقابل مليارات دولارات لحماية كرسيه لا غير .ولولا تدخل السعوديين في اليمن لما مات الاف بالكوليرا والمجاعة والفقر المدقع , كل ذلك بدعوى تأمين حدودها مع اليمن وأذكر عديد من محاولات الانقلاب التي قام بها ولي العهد سعودي ضد القذافي وامنها بأمر امريكي للقضاء عليه قبل ان يفكر هذا الأخير في القضاء عليها لاحقا.
لماذا تريد السعودية ان تشعل الفتنة في العالم العربي والإسلامي والذي يسعى على قدم وساق للهدوء وراحة البال بعيدا عن اضطرابات مختلقة.ان عقدة الخوف من عودة ايران الفارسية للخليج العربي ، فايران توقد أحلام النوم في جارتها السنية , لذلك لا تترك فرصة لاستهدافها وماذا لو مدت اليد لإيران , واسست علاقاتها معها بحكم الجوار أليست الدولة المسلمة ألم تكن أفضل من معانقة ترامب الصليبي والتحالف أوروبي الشجع ؟؟.
كما فعلت قطر وأمنت بذلك جوارها ومسارها السياسي وسلطنة عمان بعيدا عن الصراع الاثني الطائفي بين الشيعة والسنة ؟ هل هذه السلوكيات من آل سعود تحمي الإسلام وتحافظ عليه وعلى هويته ؟
عار آل سعود حولتم عرب اليمن وسوريا لمتسولين بالأمم المتحدة وشوارع الدول العربية , كل ذلك باسم الإسلام ,وحاصرتم قطر ولولا قوة نظامها واحتياطاتها النقدي وسياستها الذكية لتحول الخليجيون القطريين الا سعاة في ديار ال سعود وال نهيان ولعل كل هذا تم تحت ستار الحرب ضد ايران , والحق ان ايران أفضل شأنا من آل سعود لأنها الدولة الوحيدة التي تحدت امريكان منذ عهود واستطاعت وصول الى نووي , ولم تعبئ الى تهديداتها فهي الدولة الوحيدة التي تؤمن بقناعات سياسية حادة تطبقها وفق دستور ديني والشرعي دون مبالات لاحد . وانا أقر قرارا بتدخلها السلبي لامحدود في شان العراقي والسوري وأؤمن بمسؤوليتها في تدمير العراق والقضاء على صدام بتواطئي أمريكي خليجي. أما العرب الشجعان من ال سعود فقد أمنو فروجا نساء عربية دعتهم الحاجة للعمل في الديار السعودية فتحولوا الا عاهرات في بيوتهم ولراقصات لدى أمراء ورجال المال , عوض صرف أموالهم في هبات والصدقات . استثمروها في العهر والفساد في دول أوروبية هروبا من عقوبات سعودية في بلدهم .
الريع الذي تكسبه سعودية من الحج بيت الله , يساق للبنتاغون امريكي في صفقات السلاح وتأمين جيوب الامراء وتسمين كروشهم ,وزرع فتنة داخل الوطن العربي والإسلامي بدعوى الدفاع عن الله ومقدسات الإسلامية .
ما يبدو في الأفق ان الوطن العربي وبؤر الشرق المتوترة من سوريا والعراق واليمن الى لبنان مقبلة على أيام سوداء في ظل ترامب السياسي الشجع الذي لن يفلح الا في قطع رؤوس العرب واستنزاف مالهم وتقوية رأس مال شركاته التجارية شركات الأسلحة على حساب تفرقة العرب وتشتيتهم , ولعل ما وقع لقطر أخيرا دليل على صفقات مشبوهة بين أمريكا والسعودية
كفانا الله شر ما يحوكه لنا ترامب وآل سعود وجعل كيدهم في نحرهم انه قادر مقتدر.
خبير في الشأن السياسي العربي، صحافي في جريدة الدولة الجديدة*