قضية “فيلا عين الذئاب”: سلسلة من التناقضات تدعو إلى إطلاق سراح المتهمين وتُلقي بظلال الشك على رواية الاغتصاب المزعوم

اهتز الرأي العام المغربي على وقع فصول قضية “الاغتصاب المزعوم” التي اتهم فيها كل من كميل بنيس ومحمد العلج وسعد السلاوي بارتكاب فعل جنائي في حق المحامية الفرنسية سيكستين فيليكس، ومنذ اللحظات الأولى لتفجر هذه القضية، شهد مسار التحقيقات سلسلة من التطورات اللافتة التي تشكك في رواية الضحية المفترضة، وتستدعي وقفة متأنية أمام استمرار احتجاز المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي.

ففي الوقت الذي تضمنت فيه تصريحات “سيستين” فيليكس الأولية اتهامات صريحة بالاغتصاب، سرعان ما تراجعت عن هذه الاتهامات لتعلن براءة المتهمين، قبل أن تعود لاحقًا لتتحدث عن تعرضها للتلاعب، هذا التقلب اللافت في روايتها يُثير الشكوك حول مدى الحاجة لاستمرار الاعتقال الاحتياطي للمتهمين الثلاثة، خاصة وأن الأصل في القانون هو البراءة والاعتقال هو الاستثناء.

وفي مقابل ادعاءات المشتكية وخطيبها السابق، برزت شهادات قاطعة لما لا يقل عن ثمانية عشر شخصًا ممن حضروا السهرة التي أقيمت في فيلا عين الذئاب، مؤكدين بشكل جازم عدم وقوع أي فعل اغتصاب، كما كشف تسجيل صوتي نشرته مؤسسات صحفية ، عن تفاصيل جديدة من شأنها تغيير مسار القضية، وإعادة فتح النقاش العمومي حول ملابسات الواقعة والتساؤلات بشأن ضمانات تحقيق التوازن بين ضرورة إتمام التحقيق وحماية حقوق الأفراد، لا سيما في ظل استمرار احتجاز المتهمين احتياطياً.

ويُمثل هذا التسجيل الصوتي، الذي تم التقاطه بواسطة هاتف ذكي في اليوم التالي للسهرة التي دارت فيها الأحداث، دليلا حاسما ينضاف إلى سلسلة الأدلة التي يسعى المحققون من خلالها إلى فك خيوط هذه القضية المعقدة.

وقد استند المحققون في الوصول إلى هذا الدليل الرئيسي إلى إفادات محمد رضا فضلي، الشخصية البارزة في الحوار المسجل، والذي أكد أنه قام بتسجيل المحادثة التي جمعت بين محمد أمين النقيب، خطيب الضحية المفترضة، و”سيستين فيليكس”، وذلك بناءً على طلب والد النقيب، هذا الحوار الذي دار في اليوم التالي للأحداث التي شهدتها فيلا عين الدياب، يُقدم شهادة مباشرة حول الحالة النفسية للأطراف المعنية وتصوراتهم الأولية لما جرى.

وتجدر الإشارة إلى أن الحفل الذي استقبل قرابة المائة شخص لم يشهد أي مؤشرات أو دلالات تنبئ بحدوث مثل هذا الاعتداء الجسيم، وهو ما يعزز فرضية عدم علم الحاضرين بأي واقعة اغتصاب مزعومة. والأكثر من ذلك، تشير كافة الدلائل والقرائن التي تم جمعها في إطار التحقيق إلى براءة المتهمين من التهم المنسوبة إليهم، وهو ما يضعف بشكل كبير الأسس التي استند إليها قرار الاعتقال الاحتياطي.

لقد شهدت أقوال المشتكية وخطيبها السابق تحولات جذرية وتناقضات صارخة على مدار فترة التحقيق، مما يثير شكوكًا عميقة حول مصداقية روايتهما للأحداث، وتتجه أصابع الاتهام بشكل متزايد نحو فرضية مفادها أن المحامية سيكستين فيليكس قد صاغت روايتها بتأثير وإيعاز من خطيبها السابق، وهو ما يفسر التضارب الكبير وعدم الثبات في أقوالهما، وفي ظل هذه المعطيات المتضاربة وتنازل المشتكية لاحقًا عن شكواها، يصبح استمرار احتجاز كميل بنيس ومحمد العلج وسعد السلاوي رهن الاعتقال الاحتياطي أمرًا لا يستقيم مع مبادئ العدالة وقرينة البراءة، ويستدعي تدخل القضاء لإطلاق سراحهم وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم في حالة سراح مؤقت، بما يضمن تحقيق العدل ويكشف عن الحقيقة بعيدًا عن أي ضغوط أو مؤثرات خارجية.

تعليقات (0)
اضافة تعليق